من أصحابنا: إن الرحمة من صفات الفعل، وهي من صفات الفعل، إذا ردّت إلى النعمة التي أنعم اللّه تعالى بها على عباده وأعدها لهم، فأما إذا ردّت إلى إرادة الإنعام فهي من صفات الذات، وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري رحمه اللّه، قال: إرادة الباري إذا تعلقت بالإنعام فهي رحمة، وذلك لأنه قد يرحم في الشاهد من لا ينعم. قال الشيخ: وعلى هذه الطريقة يدل ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ نا أبو بكر بن إسحاق أنا عبيد بن عبد الواحد نا ابن أبي مريم نا أبو غسان محمد ابن مطرف حدثني زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب «أنه قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذ وجدت صبيا من السبي أخذته فألصقته ببطنها، فأرضعته، فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أ ترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا واللّه، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: اللّه أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها» رواه البخاري في الصحيح «١» عن سعيد بن أبي مريم، ورواه مسلم «٢» عن الحلواني وغيره عن