إذا رأيت اللّه عز وجل يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك منه استدراج» «٢» ثم نزع بهذه الآية: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ* فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «٣» . أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل نا أبو عثمان بن عبد اللّه البصري نا الفضل بن محمد البيهقي نا أبو صالح فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال «و هو مقيم على معصيته فإنما ذلك له استدراج بمعنى مكر» ثم نزع بهذه الآية فذكرها. أخبرنا أبو القاسم الحربي ببغداد أنا أحمد بن سلمان نا عبد اللّه بن أبي الدنيا حدثني علي بن الحسن عن شيخ له أن ثابتا البناني سئل عن الاستدراج فقال ذلك مكر اللّه عز وجل بالعباد المضيعين. قال وقال يونس إن العبد إذا كانت له عند اللّه منزلة فحفظها وأبقى عليها ثم شكر اللّه عز وجل ما أعطاه، أعطاه اللّه أشرف منهما، وإذا ضيع الشكر استدرجه اللّه وكان تضييعه للشكر استدراجا. أخبرنا أبو القاسم نا أحمد بن سلمان نا عبد اللّه بن أبي الدنيا حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم أنا عبد اللّه بن داود عن سفيان في قوله عز وجل سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ «١» قال نسبغ عليهم النعم ونمنعهم الشكر، قال وقال عن سفيان: كلما أحدثوا دينا أحدثت لهم نعمة، قال ابن داود: تنسى. أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمر نا أبو العباس الأصم نا محمد بن الجهم قال: قال الفراء ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ «٢» نزلت في شأن عيسى عليه السلام إذا أرادوا قتله. فدخل بيتا فيه كوة وقد أيده اللّه عز وجل بجبريل عليه السلام، فرفعه إلى السماء من الكوة، فدخل عليه رجل منهم ليقتله، فألقى اللّه على ذلك الرجل شبه عيسى بن مريم، فلما دخل البيت فلم يجد فيه عيسى خرج إليهم وهو يقول: ما في البيت أحد، فقتلوه وهم يرون أنه عيسى، فذلك قوله ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ المكر من اللّه الاستدراج لا على معنى مكر المخلوقين. أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن أبي عباس في قوله عز وجل فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا «٣» يقول نتركهم في النار كما تركوا لقاء يومهم هذا، قال الشيخ: يريد واللّه أعلم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا. باب قول اللّه عز وجل سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ «١» . أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عز وجل سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ قال وعبد من اللّه عز وجل للعباد، وليس باللّه شغل. قال أبو الحسن بن مهدي فيما كتب لي أبو نصر بن قتادة من كتابه: قوله سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ أي سنقصد لعقوبتكم، ونحكم جزاءكم، يقال فرغ بمعنى قصد وأحكم، يقول القائل لمن أنبه بشيء: إذا أتفرغ لك، أي إذا نقصد قصدك، وأنشد ابن الأنباري في مثل هذا لجرير: الآن وقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين كنت له عذابا