مثله، قال: فقال رجل لجابر رضي اللّه عنه: فإن البراء رضي اللّه عنه يقول: اهتز السرير. فقال: إنه كان بين هذين الحيين- الأوس والخزرج- ضغائن سمعت نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ» رضي اللّه عنه. رواه البخاري في الصحيح عن أبي موسى «١» . وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي سفيان عن جابر رضي اللّه عنه، ومن حديث أبي الزبير عن جابر، ومن حديث قتادة عن أنس رضي اللّه عنهم. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرني أبو بكر بن عبد اللّه أنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن عبد اللّه الرزي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد عن قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: إن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال- وجنازة سعد رضي اللّه عنه موضوعه- «اهتز لها عرش الرحمن تبارك وتعالى» رواه مسلم عن محمد بن عبد اللّه الرازي «٢» . قال أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري رحمه اللّه: الصحيح من التأويل في هذا أن يقال الاهتزاز هو الاستبشار والسرور، يقال إن فلانا يهتز للمعروف، أي يستبشر ويسر به، وذكر ما يدل عليه من الكلام والشعر، قال: وأما العرش فعرش الرحمن على ما جاء في الحديث، ومعنى ذلك أن حملة العرش الذي يحملونه ويحفون حوله فرحوا بقدوم روح سعد عليهم، فأقام العرش مقام من يحمله ويحف به من الملائكة. كما قال صلى اللّه عليه وسلم «هذا جبل يحبنا ونحبه» «١» يريد أهله. كما قال عز وجل فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والْأَرْضُ «٢» يريد أهلها. وقد جاء في الحديث «إن الملائكة تستبشر بروح المؤمن، وإن لكل مؤمن بابا في السماء يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، ويعرج فيه روحه إذا مات» وكأن حملة العرش من الملائكة فرحوا واستبشروا بقدوم روح سعد عليهم، لكرامته وطيب رائحته وحسن عمل صاحبه، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم «اهتز له عرش الرحمن تبارك وتعالى» واللّه أعلم. أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم العقبة الطوسي حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكارزي حدثنا محمد بن علي الصائغ حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني محمد بن فلج عن أبيه عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه. قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم «و من آمن باللّه ورسله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على اللّه تعالى أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللّه أو جلس في أرضه التي قد ولد فيها، قالوا: يا رسول اللّه أ فلا نبشر الناس بذلك؟ قال صلى اللّه عليه وسلم: إن للجنة مائة درج أعدها اللّه للمهاجرين- أو قال للمجاهدين في سبيل اللّه تعالى- كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللّه تعالى فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة» رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن المنذر، وقال للمجاهدين ٣.