مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى. لفظ حديث مالك. زاد إبراهيم في روايته: وأنه فعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان. رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي، عن مالك، عن أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعد. ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك «٢» . وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، أنا أبو داود، نا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي اللّه عنهما كانا يفعلان ذلك. وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس الأصم نا بحر بن نصر، نا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني عمر بن عبد العزيز أن محمد بن نوفل أخبره أنه رأى أسامة بن زيد في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مضطجعا وإحدى رجليه على الأخرى. قال الشيخ: وقال بعض أهل النظر في حديث قتادة بن النعمان: معناه لما خلق ما أراد خلقه، ترك إدامة مثله، ولو شاء لأدام. هذا مثل جار في من فرغ مما قصده فلان استلقى على ظهره وإن لم يكن اضطجع. ويحتمل أن يكون استلقى بمعنى ألقى، فيكون معناه أنه ألقى بعض السموات فوق بعض. وأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ «١» وتكون السين بمثابته في استدعى واستبرى. وأما تأويل قوله: «ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى» أي رفع قوما على قوم، فجعل بعضهم سادة وبعضهم عبيدا. والرجل جماعة، أو جعلهم صنفين في الشقاوة أو السعادة أو الغنى والفقر، أو الصحة والسقم. يؤيده حديث الزهري عن عباد بن تميم المازني عن عبد اللّه بن زيد أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى «٢» . وكان أبو بكر، وعمر، وعثمان رضي اللّه عنهم يفعلون ذلك. وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير عن ابن اسحاق، قال: حدثني يعقوب بن عتبة عن عكرمة، عن ابن عباس أنشد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قول أمية بن الصلت: رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد والشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورد تأبى فما تبدو لنا في رسلها ... إلا معذبة وإلا تجلد