قال: ما بعث نبي إلا قد أنذر الدجال. ألا وإنه أعور. وإن ربكم ليس بأعور. وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، فذكره، وزاد: وإن بين عينيه مكتوب: ك ا ف ر. رواه البخاري في الصحيح عن أبي عمر. ورواه مسلم عن محمد بن المثنى «٢» . أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس (محمد بن يعقوب) أنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا «٣» . قال: بعين اللّه تبارك وتعالى. قلت: ومن أصحابنا من حمل العين المذكورة في الكتاب على الرؤية، وقال: قوله: ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي «٤» معناه: بمرأى مني. وقوله: واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا «٥» أي بمرأى منا. وكذلك قوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا «١» . وقد يكون ذلك من صفات الذات، وتكون صفة واحدة، والجمع فيها على معنى التعظيم، كقوله: ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ «٢» ومنهم من حملها على الحفظ والكلاءة، وزعم أنها من صفات الفعل. والجمع فيها شائع. واللّه أعلم. ومن قال بأحد هذين، زعم أن المراد بالخبر نفى نقص العور عن اللّه سبحانه وتعالى، وأنّه لا يجوز عليه ما يجوز على المخلوقين من الآفات والنقائص. والذي يدل عليه ظاهر الكتاب والسنة من إثبات العين له صفة لا من حيث الحدقة أولى. وباللّه التوفيق. وأخبرنا أبو عبد الرحمن (محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبوب الدهان) حدثنا أبو العباس، أحمد بن هارون الفقيه، حدثنا أبو يحيى (زكريا بن يحيى البزاز) ، حدثنا أبو عبد اللّه (محمد بن الموفق) ، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما وصف اللّه تبارك وتعالى بنفسه في كتابه، فقراءته تفسيره ليس لأحد أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية.