؟ فقال: معاذ اللّه، ولا أنا أقوله، رواته ثقات. وأنبأني أبو عبد اللّه الحافظ، إجازة، أنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الدشتكي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف القاضي يقول: كلمت أبا حنيفة (رحمه اللّه تعالى) ، سنة جرادء في أن القرآن مخلوق أم لا؟ فاتفق رأيه ورأيي على أن من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. قال عبد اللّه: رواة هذا كلهم ثقات. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا عبد اللّه بن محمد الفقيه، أنا أبو جعفر الأصبهاني، أنا أبو يحيى الساجي- إجازة- قال: سمعت أبا شعيب المصري يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه يقول: «القرآن كلام اللّه غير مخلوق» . وأخبرنا أبو عبد اللّه، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، أنا عبد الرحمن- يعني ابن محمد بن إدريس الرازي- قال: في كتابي، عن الربيع بن سليمان، قال: حضرت الشافعي رضي اللّه عنه، وحدثني أبو شعيب إلا أني أعلم أنه حضر عبد اللّه بن عبد الحكم، ويوسف بن عمرو بن يزيد، وحفص الفرد. وكان الشافعي رضي اللّه عنه يسميه المنفرد. فسأل حفص عبد اللّه بن عبد الحكم، فقال: ما تقول في القرآن؟ فأبى أن يجيبه فسأل يوسف بن عمرو، فلم يجيبه، وكلاهما أشار إلى الشافعي رضي اللّه عنه، فسأل الشافعي، فاحتج الشافعي، وطالت المناظرة، وغلب الشافعي بالحجة عليه بأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق. وكفر حفص «١» الفرد. قال الربيع: فلقيت حفصا الفرد، فقال: أراد الشافعي قتلي. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد اللّه بن محمد بن علي ابن زياد يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت الربيع يقول: لما كلم الشافعي رضي اللّه عنه حفص الفرد، فقال حفص: القرآن مخلوق. فقال له الشافعي: كفرت باللّه العظيم. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر العدل، حدثني حمك بن عمرو العدل، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن فورش، عن علي بن سهل الرملي أنه قال: سألت الشافعي عن القرآن، فقال: كلام اللّه تعالى، منزل غير مخلوق. قلت: فمن قال بالمخلوق فما هو عندك. قال لي: كافر. قال: وقال: الشافعي رضي اللّه عنه: ما لقيت أحدا منهم- يعني من أساتذته- إلا قال: من قال في القرآن أنه مخلوق، فهو كافر. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد الحسين بن علي يقول: سمعت أبا بكر بن إسحاق يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت البويطي «١» يقول: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر. قال اللّه عز وجل : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «٢» . فأخبر اللّه عز وجل أنه يخلق الخلق بكن. فمن زعم أن «كن» مخلوق، فقد زعم أن اللّه تعالى يخلق الخلق بخلق. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت الشيخ أبا محمد المزني يقول: سمعت يوسف بن موسى المروزي يقول: سمعت أبا إبراهيم المزني يقول: القرآن كلام اللّه غير مخلوق. ومن قال: «إن القرآن مخلوق» ، فهو كافر. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت الزبير بن عبد الواحد الأسترآبادي يقول: سمعت سعيد بن أحمد القضاعي يقول: سمعت المزني يقول: القرآن كلام اللّه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ، يقول: سمعت أبا سليمان، داود بن الحسين البيهقي يقول: سمعت محمود بن غيلان، يقول: سمعت يحيى بن يحيى يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر باللّه العظيم، وعصى ربه وبانت منه امرأته. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبو صادق بن أبي الفوارس، وأبو حامد، أحمد بن محمد بن موسى النيسابوري قالوا: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، قال: سمعت محمد بن إسحاق الصاغاني يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: من قال: «القرآن مخلوق» ، فقد افترى على اللّه (تبارك وتعالى) ، وقال عليه ما لم تقله اليهود ولا النصارى. أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا جعفر، محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن علي المشيخاني يقول: سمعت محمد ابن إسماعيل البخاري يقول: القرآن كلام اللّه تعالى ليس بمخلوق، عليه أدركنا علماء الحجاز أهل مكة والمدينة، وأهل الكوفة والبصرة، وأهل الشام ومصر، وعلماء أهل خراسان. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو بكر، محمد بن أبي الهيثم الدهقان ببخارى، حدثنا محمد بن يوسف الفريري، قال: سمعت محمد بن إسماعيل الجعفي- يعني البخاري- (رحمه اللّه) يقول: نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت قوما أضل في كفرهم من الجهمية. وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم. قال: وقال عبد الرحمن بن عفان، سمعت سفيان بن عيينة في السنة التي ضرب فيها المريسي «١» ، قال: ويحكم القرآن كلام اللّه، قد صحبت الناس وأدركتهم، هذا عمرو بن دينار، وهذا ابن المنكدر، حتى ذكر منصورا والأعمش ومسعر بن كدام. قال ابن عيينة. فما نعرف القرآن إلا كلام اللّه عز وجل . ومن قال غير هذا فعليه لعنة اللّه، لا تجالسوهم ولا تسمعوا كلامهم. قال: وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو رأيت رجلا على الجسر وبيدي سيف، يقول: القرآن مخلوق، لضربت عنقه. قال أبو عبد اللّه البخاري: وما أب الي، صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى لا يسلم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم. قال البخاري: وحدثني أبو جعفر، محمد بن عبد اللّه، قال: حدثني محمد بن قدامة الدلال الأنصاري، قال: سمعت وكيعا يقول: لا تستخفوا بقولهم: «القرآن مخلوق» فإنه من شر قولهم. وإنما يذهبون إلى التعطيل. قلت: وقد روينا نحو هذا عن جماعة آخرين من فقهاء الأمصار وعلمائهم رضي اللّه عنهم، ولم يصح عندنا خلاف هذا القول عن أحد من الناس في زمان الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم أجمعين. وأول من خالف الجماعة في ذلك الجعد بن درهم، فأنكره عليه خالد ابن عبد اللّه القسري «١» وقتله، وذلك فيما أخبرنا أبو نصر، عمر بن عبد العزيز ابن عثمان بن قتادة من أصل سماعه، أنا أبو الحسن، محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن عبدة، حدثنا أبو عبد اللّه، محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أبو رجا، قتيبة بن سعيد، حدثنا القاسم بن محمد، قال: هو بغدادي ثقة، حدثنا عبد الرحمن ابن حبيب بن أبي حبيب، عن أبيه، عن جده، قال: شهدت خالد بن عبد اللّه القسري- وقد خطبهم في يوم أضحى بواسط- فقال: ارجعوا أيها الناس، فضحوا، تقبل اللّه منكم. فإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن اللّه (تعالى) لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد بن درهم علوا كبيرا. قال: ثم نزل فذبحه. قال أبو رجاء: وكان الجهم يأخذ هذا الكلام من الجعد بن درهم. رواه البخاري في كتاب التاريخ، عن قتيبة، عن القاسم بن محمد، عن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي حبيب، عن أبيه، عن جده هكذا. أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الرحمن، محمد ابن إبراهيم بن جحش يقول: سمعت أبا بكر، محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: اختصم مسلم ويهودي إلى بعض قضاتهم بالبصرة، فصارت اليمين على المسلم، فقال اليهودي: حلفه. فقال المخاصم إليه: احلف باللّه الذي لا إله إلا هو. فقال اليهودي: أنت تزعم أن القرآن مخلوق، واللّه في القرآن يعني ذكره، حلفه بالخالق لا بالمخلوق. قال: فتحير القاضي وقال: قوما حتى أنظر في أمركما.