يوم كلم اللّه عز وجل موسى عليه السلام كانت عليه جبة صوف وسراويل صوف، وكساه صوف، وكمة (قلنسوة) صوف، ونعلاه من جلد حمار غير ذكي. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو القاسم، عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ «١» ، قال: كلم موسى عليه السلام ، وأرسل محمدا صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس كافة. باب قول اللّه عز وجل : وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ «١» . قال بعض أهل التفسير: فالوحي الأول ما أرى اللّه سبحانه وتعالى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في منامهم، كما أمر إبراهيم عليه السلام في منامه بذبح ابنه، فقال فيما أخبر عن إبراهيم عليه السلام : إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ «٢» . قال الإمام المطلبي الشافعي رضي اللّه عنه: قال غير واحد من أهل التفسير: رؤيا الأنبياء وحي، لقول ابن إبراهيم الذي أمر بذبحه: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان، قال: قال عمرو، هو ابن دينار: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، وقرأ: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ. رواه البخاري في الصحيح، عن علي بن المديني «٣» . ورويناه في ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما. وأما الكلام من وراء حجاب، فهو كما كلم موسى عليه السلام من وراء حجاب. والحجاب المذكور في هذا الموضع وغيره يرجع إلى الخلق دون الخالق. أخبرنا أبو علي، الحسين بن محمد الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن يزيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن موسى عليه السلام قال: يا رب، أرنا الذي أخرجنا ونفسه من الجنة. فأراه اللّه عز وجل آدم عليه السلام فقال: أنت أبونا آدم؟ فقال له آدم: نعم. قال: أنت الذي نفخ اللّه فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها، وأمر الملائكة فسجدوا لك؟ قال: نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ قال له آدم: ومن أنت؟ قال: أنا موسى. قال: أنت موسى نبي إسرائيل الذي كلمك اللّه من وراء حجاب، لم يجعل اللّه بينك وبينه رسولا من خلقه؟ قال: نعم. قال: فما وجدت أن ذلك كان في كتاب اللّه عز وجل قبل أن أخلق؟ قال: نعم. قال: فبم تلومني في شيء سبق من اللّه عز وجل فيه القضاء قبلي. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى «١» . وأما الكلام بالرسالة، فهو إرساله الروح الأمين بالرسالة إلى من شاء من عباده. قال اللّه عز وجل : وإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ «٢» . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا هلال بن العلاء الرقي، حدثنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد اللّه الثقفي، أنا بكر بن عبد اللّه المزني، وزياد بن جبير، عن جبير بن حية ... فذكر الحديث الطويل في بعث النعمان بن مقرن إلى أهل الأهواز، وأنهم سألوا أن يخرج إليهم رجلا، فأخرج المغيرة بن شعبة، فقال ترجمان القوم: ما أنتم؟ فقال المغيرة: نحن ناس من العرب كنا في شقاء شديد، وبلاء طويل، نمص الجلد والنوى من الجوع. ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر. فبينا نحن كذلك، إذ بعث رب السموات ورب الأرض إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى اللّه عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللّه وحده، أو تؤدوا الجزية. وأخبرنا نبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا، صار إلى جنة ونعيم لم ير مثله قط. ومن بقي منا ملك رقابكم. رواه البخاري في الصحيح، عن فضل بن يعقوب، عن عبد اللّه بن جعفر «١» . أخبرنا أبو نصر، عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زكريا الأديب، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، وعن عروة بن الزبير وصلب الحديث عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة- زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم- أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما فتن أصحابه بمكة، أشار عليهم أن يلحقوا بأرض الحبشة، فذكر الحديث وقال فيه: فقال جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه للنجاشي: بعث اللّه عز وجل إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وعفافه، فدعا إلى أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا، ونخلع من يعبد قومه وغيرهم من دونه. وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر، وأمرنا بإقامة الصلاة، والصيام، والصدقة، وصلة الرحم، وكل ما