اللهم الرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى» . رواه مسلم في الصحيح «١» ، عن يحيى بن يحيى. وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن الأعمش. أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي، إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن إبراهيم بن يزيد، عن مسروق وعن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي اللّه عنهما، قالت: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذ أتي بمريض، قال: «أذهب الباس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» . أخرجه البخاري في الصحيح، فقال: وقال إبراهيم بن طهمان. قال الحليمي: قد يجوز أن يقال في الدعاء: يا شافي يا كافي، لأن اللّه عز وجل يشفي الصدور من الشبه والشكوك، ومن الحسد والغلول، والأبدان من الأمراض والآفات، ولا يقدر على ذلك غيره. ولا يدعى بهذا الاسم سواه. ومعنى الشفاء: رفع ما يؤذي أو يؤلم عن البدن. قال: ومنها ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إن اللّه حيي كريم» . أخبرناه أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا جعفر، يعني ابن ميمون- صاحب الأنماط- حدثنا أبو عثمان، عن سلمان رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن ربكم عز وجل حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا «٢» . كذا رواه الأنماطي. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، وسعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان أنه قال: أجد في التوراة: إن اللّه حيى كريم، يستحي أن يرد يدين خائبتين سئل بهما خيرا. وأخبرنا أبو عبد اللّه، حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد، أنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان ابن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن اللّه عز وجل حيى ستير. فإذا أراد- يعني أحدكم- أن يغتسل، فليتوار بشيء. قال الحليمي: ومعناه أنه يكره أن يرد العبد إذا دعاه فسأله ما لا يمتنع في الحكمة إعطاؤه إياه، وإجابته إليه، فهو لا يفعل ذلك إلا أنه لا يخاف من فعله ذمّا، كما يخافه الناس، فيكرهون لذلك فعل أمور وترك أمور. فإن الخوف غير جائز عليه. قلت: وقوله «ستير» يعني أنه ساتر يستر على عباده كثيرا ولا يفضحهم في المشاهد. كذلك يحب من عباده الستر على أنفسهم، واجتناب ما يشينهم. واللّه أعلم.