عنه الغافر: كان على سيرة العلماء، قانعا من الدنيا باليسير، متجملا في زهده وورعه. وقال الإمام الذهبي: واحد زمانه، وفرد أقرانه، وحافظ أوانه، ثم قال: ودائرته في الحديث ليست كبيرة، بل بورك له في مروياته، وحسن تعرفه لحذقه وخبرته بالأبواب والرجال «١» . وقال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه منّة إلا البيهقي فإنه له على الشافعي منّة لتصانيفه في نصرته لمذهبه «٢» . وقال شيخ القضاة أبو علي ولد البيهقي: «حدثني والدي، قال: حين ابتدأت بتصنيف هذا الكتاب، يعني معرفة «السنن والآثار» وفرغت من تهذيب أجزاء منه، سمعت الفقيه أبا محمد أحمد بن علي يقول- وهو من صالحي أصحابي وأكثرهم تلاوة وأصدقهم لهجة- يقول: رأيت الشافعي في المنام وفي يده أجزاء من هذا الكتاب، وهو يقول: قد كتبت اليوم من كتاب الفقيه أحمد سبعة أجزاء. أو قال: قرأتها. قال: «و في صباح ذلك اليوم رأى فقيه آخر من إخواني- يعرف بعمر بن محمد في منامه- الشافعي قاعدا على سرير في مسجد الجامع بخسروجرد وهو يقول: استفدت اليوم من كتاب الفقيه أحمد كذا وكذا» «٣» . قال شيخ القضاة: «و حدثنا والدي، قال: سمعت الفقيه أبا محمد الحسين ابن أحمد السمرقندي الحافظ، يقول: سمعت الفقيه أبا بكر محمد بن عبد العزيز المروزي الجنوجردي يقول: رأيت في المنام كأن تابوتا علا في السماء يعلوه نور، فقلت: ما هذا؟ فقيل: تصانيف البيهقي» .