توضأ فأدخل إصبعيه في أذنيه. ولأبي داود في رواية عن الوليد في حديث حريز بن عثمان، [عن] عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام، أحال فيها أبو داود على ما قبلها، وقال: "مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما" . زاد هشام – يعني ابن خالد –: "وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه" . واعترض أبو الحسن القطان على أبي محمد عبد الحق في سكوته عن هذا الحديث، فقال حاكيا عن عبد الحق: "وذكر من طريق أبي داود [حديث] المقدام بن معدي كرب، فيه: وأدخل أصابعه في صماخ [أذنيه] ، وسكت عنه، وهو حديث يرويه الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام. و" عبد الرحمن بن ميسرة" هذا مجهول الحال، لا يعرف روى عنه إلا حريز بن عثمان. وإلى ذلك فإن حريز بن عثمان كان له – فيما زعموا – رأي سوء في بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. و "الوليد بن مسلم" كان يدلس ويسوي، ولم يقل في هذا الحديث: حدثنا، ولا: أخبرنا، ولا: سمعت، ولا ذكر عن حريز أنه قال ذلك. فمن حيث هو مدلس يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز واسطة، ومن حيث هو مسو يمكن أن يكون قد أسقط من بين حريز وبين عبد الرحمن [ابن] ميسرة واسطة، ولقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء، عن أشياخ له ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط، ويتركها عن الأوزاعي عن أشياخه الثقات كأنه سمعها منهم ". انتهى ما أردت نقله هنا. وأقول: يمكن أن يقال بسقوط وصمة التدليس والتسوية جميعا، فإن هذا حديث رواه أبو داود عن محمود بن خالد ويعقوب بن كعب [الأنطاكي] ، عن الوليد، عن حريز بن [عثمان، عن] عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام، ثم قال:" قال محمود: أخبرني حريز "، ثم رواه بعده عن محمود بن خالد وهشام بن خالد، قالا: ثنا الوليد بهذا الإسناد، قال:" ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما. زاد هشام: وأدخل أصابعه في صماخ