٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: يَا فُلاَنُ، قُمْ فَاشْفَعْ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ، فَيَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ وَلأَهْلِ الْبَيْتِ، وَلِلرَّجُلِ، وَلِلرَّجُلَيْنِ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ لِلَّفْظَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَبْلَ ذِكْرِ الأَنْبِيَاءِ، مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الصديقين مِنَ الأَنْبِيَاءِ، أَيِ الأَفْضَلُ مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - عز وجل {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} ، فَيَكُونُ مِنْهُمْ صِدِّيقُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الأَنْبِيَاءَ أَيْ غَيْرَ الصِّدِّيقِينَ الَّذِينَ قَدْ شُفِّعُوا قَبْلُ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أي الصِّدِّيقِينَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ممن يَأْمُرُهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَشْفَعُوا، فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّفَاعَةُ الَّتِي يَشْفَعُهَا الصِّدِّيقُونَ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِهِ، شَفَاعَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ؛ لأَنَّهُ الآمِرُ، كَمَا قَدْ أَعْلَمْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِي، أَنَّ الْفِعْلَ يُضَافُ إِلَى الآمِرِ، كَإِضَافَتِهِ إِلَى الْفَاعِلِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّفَاعَةُ مُضَافَةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأَمْرِهِ بِهَا، وَمُضَافَةً إِلَى الْمَأْمُورِ بِهَا، فَيَشْفَعُ؛ لأَنَّهُ الشَّافِعُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ