اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى انْظُرُوا فِي النَّارِ، هَلْ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلاً، فَيُقَالُ : هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلاً آخَرَ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قال: لاَ، غَيْرَ أَنِّي أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَقَالَ اللَّهُ، لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ تَعَالَى انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ، فَإِنَّ لَكَ عَشَرَةُ أَضْعَافِ، قَالَ: فَيَقُولُ: لم أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ فَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا اسْتَثْنَيْتُ صِحَّةَ الْخَبَرِ فِي الْبَابِ؛ لأَنِّي فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَرْجَمْتُ الْبَابَ لَمْ أَكُنْ أَحْفَظُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَنْ وَالاَنَ خَبَرًا غَيْرَ هَذَا الْخَبَرِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: الْعِجْلِيُّ لاَ الْعَدَوِيُّ. حَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ وَالاَنَ الْعجلي، قَالَ: رَجَعْتُ إِلَى دَارِي فَإِذَا شَاةٌ مِنْ غَنَمِي لَبُونٌ، قَدْ ذُبِحَتْ، وَإِذَا النِّسْوَةُ مُطْبِقَاتٌ بِهَا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُهَا؟ فَقَالُوا: عُرِضَ لَهَا، فَقُلْتُ: مَنْ ذَبَحَهَا؟ قَالُوا: غُلاَمُكَ هَذَا، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا يُحْسِنُ يُصَلِّي وَلاَ يُحْسِنُ يَذبح، وَكَانَ سَبْيًا، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ عَلِمْنَاهُ، وَقَدْ سُمِّيَ، فَمَا نَزَلْتُ عَنْ بَغْلَتِي، حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: كُلْهَا. ٧٨ - بَابُ ذِكْرِ كَثْرَةِ مَنْ شَفَعَ لَهُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.