لِي: يَا مُحَمَّدُ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لاَ أَدْرِي يَا رَبُّ، فَرَدَّدَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ حَسِسْتُ بِالْكَفِّ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، ثُمَّ تَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ، قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ، يَا رَبِّ يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ، وَالْكَفَّارَاتُ: الْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوضُوءِ فِي الْكَرِيهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَالدَّرَجَاتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَبَذْلُ السَّلاَمِ وَالْقِيَامُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ، فَتَوَفَّنِي وَأَنَا غَيْرُ مَفْتُونٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبًّا يُ بَلِّغُنِي حُبَّكَ. حَدَّثَنَاه أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أَعْرِفُ أَبَا يَزِيدَ هَذَا بِعَدَالَةٍ وَلاَ جَرْحٍ. ٤٤٣ - وَرَوَى شَيْخٌ، مِنَ الْكُوفِيِّينَ يُقَالُ لَهُ سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، هَذِهِ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، تشبه بِخَبَرِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حدثناه مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، كُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الشَّيْخُ سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ لَسْتُ أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ وَلاَ جَرْحٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، هَذَا هُوَ أَبُو شَيْبَةَ الْكُوفِيُّ، ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، الَّذِي رَوَى عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارًا مُنْكَرَةً، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، مَاتَ مُعَاذٌ فِي أَوَّلِ خِلاَفَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالشَّامِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ بِلاَلُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي طَاعُونِ عَمَوَاسٍ، قَدْ رَأَيْتُ قُبُورَهُمُ، أَوْ بَعْضَهَا قُرْبَ عَمَوَاسٍ بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ إِذَا قَصَدَ مِنَ الرَّمْلَةِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ , فَلَيْسَ يَثْبُتُ مِنْ هَذِهِ الأَخْبَارِ شَيْءٌ، مِنْ عِنْدِ ذِكْرِنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِشٍ، إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَبَطَلَ الَّذِي ذَكَرْنَا لِهَذِهِ الأَسَانِيدِ، وَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ لَمْ يتبحر الْعِلْمَ يَحْسِبُ أَنَّ خَبَرَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّمٍ ثَابِتٌ، لأَنَّهُ قِيلَ فِي الْخَبَرِ عَنْ زَيْدٍ إِنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيَّ، يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَدٍ الْمُدَلِّسِينَ، لَمْ يُخْبَرْ أَنَّهُ سَمِعَ هَذَا مِنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّمٍ. قَدْ سَمِعْتُ الدَّارِمِيَّ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، بَعَثَ إليَّ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ: احْمِلِ الصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ وَتَعَالَى، فَحَمَلْتُ الصَّحِيفَةَ وَالدَّاوَةَ فَأَتَيْنَاهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ بَعَثَ إليَّ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ: احْمِلِ الصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ، وَتَعَالَ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا كِتَابَ أَبِي سَلاَّمٍ، فَقُلْنَا: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي سَلاَّمٍ؟ قَالَ: لاَ، قُلْنَا: فَمِنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلاَّمٍ؟ قَالَ: لاَ، فَقُلْنَا له: تُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ مِثْلَ هَذِهِ لَمْ تَسْمَعْهَا مِنَ الرَّجُلِ، وَلاَ مِنْ رَجُلٍ سَمِعَهَا مِنْهُ، فَقَالَ: أَتَرَى رَجُلاً جَاءَ بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ كَتَبَ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذِهِ كَذِبًا؟ هَذَا مَعْنَى الْحِكَايَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَتَبَ عَنِّي مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ هَذِهِ الْحِكَايَةَ.