مسند السراج

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مسند السراج
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ومائتين كما ذكره الذهبي وغيره عن الخطيب: قرأت في كتاب أبي الحسن الدارقطني بخطة عن إبراهيم ابن محمد بن يحيى عن أبو العباس السراج

السَّمْعَانِيّ: كَانَ من أجداد الإِمَام أبي الْعَبَّاس من يعْمل السُّرُوج. شُيُوخه وتلامذته سمع من إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وقتيبة بن سعيد وَمُحَمّد بن بكار وَبشر بن الْوَلِيد الْكِنْدِيّ وهناد بن السّري وَأحمد بن سعيد الدِّرَامِي وَعقبَة بن مكرم وسوار بن عبد الله وَأحمد بن منيع وَأحمد بن الْمِقْدَام وَعَمْرو بن زُرَارَة وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي وَمُحَمّد بن سهل بن عَسْكَر وَمُحَمّد بن رَافع وَالْحسن بن عبد الْعَزِيز الجروي وسوار بن عبد الله الْعَنْبَري وأخيه إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق وَخلق كثير سواهُم من أهل خُرَاسَان وبغداد والكوفة وَالْبَصْرَة والحجاز والري، وَقَالَ الخليلي: أَنه كتب عَن ألف وَخمْس مائَة وَزِيَادَة. وَحدث عَنهُ الإِمَام البُخَارِيّ وَمُسلم بِشَيْء يسير خَارج الصَّحِيحَيْنِ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ أحد شُيُوخه، وَأَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا، والحافظ أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي وَالْحسن بن سُفْيَان وَعُثْمَان بن السماك وَأَبُو حَاتِم ابْن حبَان وَابْن خُزَيْمَة وَابْن عدي وَأَبُو أَحْمد الْحَاكِم وَالْقَاضِي يُوسُف بن قَاسم الميانجي وَعبد الله بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَعمر بن زارة الْكلابِي وَخلق سواهُم وأخرهم موتا سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مئة الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد الْخفاف الْقَنْطَرِي رَاوِي بعض مُسْنده عَنهُ. ثَنَاء الْأَئِمَّة عَلَيْهِ وأخلاقه وفضائله اتّفق الْحَافِظ وَالْأَئِمَّة على توثيقه، قَالَ الْخَطِيب: ورد السراج بِبَغْدَاد قَدِيما وحديثاً وَأقَام بهَا دهراً طَويلا ثمَّ رَجَعَ إِلَى نيسابور وَاسْتقر بهَا إِلَى حِين وَفَاته، وَكَانَ قد حدث بِبَغْدَاد شَيْئا يَسِيرا، وَكَانَ من المكثرين الثِّقَات الصَّادِقين الاثبات عَنى بِالْحَدِيثِ وصنف كتبا كَثِيرَة وَهِي مَعْرُوفَة مَشْهُورَة، وَذكر الْخَطِيب فِي تَارِيخه (ج١٠ ص١١٣) أَنه دخل بِبَغْدَاد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ الخليلي فِي الْإِرْشَاد: ثِقَة مُتَّفق عَلَيْهِ من شَرط الصَّحِيح. وَقَالَ أَبُو سهل الصعلوكي الأوحد فِي فنه والأكمل فِي وَزنه قَالَ: وَكُنَّا نقُول: السراج كالسراج. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: كَانَ من المكثرين الثِّقَات، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: السراج صَدُوق ثِقَة، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُزَكي: كَانَ السراج مجاب الدعْوَة. وَكَانَ رَحمَه الله أمارا بِالْمَعْرُوفِ ونهاء عَن الْمُنكر، قَالَ إِسْمَاعِيل بن نجيد: رَأَيْت أَبَا الْعَبَّاس السراج يَرك حِمَاره وعباس الْمُسْتَمْلِي بَين يَدَيْهِ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر يَقُول: يَا عَبَّاس غير كَذَا واكسر كَذَا، وَقَالَ أَبُو عمر والخفاف للْإِمَام السراج: لَو دخلت على الْأَمِير ونصحته، قَالَ: فجَاء وَعِنْده أَبُو عَمْرو، فَقَالَ أَبُو عَمْرو: هَذَا شَيخنَا وأكبرنا، وَقد حضر ينْتَفع الْأَمِير بِكَلَامِهِ فَقَالَ السراج: أَيهَا الْأَمِير! إِن الْإِقَامَة كَانَت فرادي وَهِي كَذَلِك بالحرمين، وَهِي فِي جامعنا مثنى مثنى، وَإِن الدَّين خرج من الْحَرَمَيْنِ، قَالَ فَخَجِلَ الْأَمِير وَأَبُو عَمْرو وَالْجَمَاعَة، إِذا كَانُوا قصدُوا فِي أَمر الْبِلَاد، فَلَمَّا خرج، عاتبوه، فَقَالَ: استحييت من الله أَن اسْأَل أَمر الدُّنْيَا، وأدع أَمر الدَّين. وَكَانَ رَحمَه الله شَدِيدا على أهل الْبدع والهواء وَكَانَ لَا يحدث أَوْلَاد الْكلابِيَّة، قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت أَبَا سعيد بن أبي بكر يَقُول: لما وَقع من أَمر الْكلابِيَّة مَا وَقع بنيسابور كَانَ السراج يمْتَحن أَوْلَاد النَّاس، فَلَا يحدث أَوْلَاد الْكلابِيَّة، فأقامني فِي الْمجْلس مرّة فَقَالَ: قل: أَنا أَبْرَأ إِلَى الله تَعَالَى من الْكلابِيَّة، فَقلت: إِن قلت هَذَا لَا يطعمي أبي الْخبز، فَضَحِك، وَقَالَ: دعوا هَذَا. وَقَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله الْحَاكِم: سَمِعت أبي يَقُول: لما ورد الزغفراني وَأظْهر خلق الْقُرْآن سَمِعت السراج يَقُول: العنوان الزغفراني - فيضج النَّاس بلعنته، فنزح إِلَى بخاري، وَكَانَ رَحمَه الله يَقُول: من لم يقر بِأَن الله تَعَالَى يعجب ويضحك وَينزل كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول: "من يسألني فَأعْطِيه" فَهُوَ زنديق كَافِر يُسْتَتَاب، فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه، وَلَا يصلى عَلَيْهِ، وَلَا يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَقد كَانَ السراج ذَا ثروة وتجارة وبر ومعروف، وَله تعبد وتهجد إِلَّا أَنه كَانَ منافراً للفقهاء أَصْحَاب الرَّأْي وَالله يغْفر لَهُ، قلت: سَبَب المنافرة بَينه وَبَين أهل الراي ظَاهر لِأَن أَكثر أهل الراي قد اصبحوا فِي هَذَا الْعَصْر معاونين لأهل الْبِدْعَة بل اخْتَار بَعضهم الْبِدْعَة مثل الْمُعْتَزلَة والجهمية والمرجئة وَغَيرهم. وَكَانَ الإِمَام السراج ذَا ثروة وتجارة كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ، وَقد قَالَ نَفسه، حِين سَالَ عَنهُ الْخفاف يَا أَبَا الْعَبَّاس من أَيْن جمعت هَذَا المَال؟ فَقَالَ بغيبة دهر أَنا وأخواي إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، غَابَ أخي إِبْرَاهِيم أَرْبَعِينَ سنة وَغَابَ أخي أَرْبَعِينَ سنة، وغبت أَنا مُقيما بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ سنة أكلنَا الجشب، ولبسنا الخشن، فَاجْتمع هَذَا المَال. وجدير بِالذكر أَن الإِمَام الذَّهَبِيّ ذكر عَن الإِمَام السراج أَنه قَالَ: ولدت سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ وختمت عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَتَيْ عشر ألف ختمة وضحيت عَنهُ أثني عشر ألف أضْحِية، قلت لم يرد بِهِ الْأُضْحِية فِي أَيَّام التَّشْرِيق كَمَا زَعمه الذَّهَبِيّ وَغَيره بل المُرَاد بِهِ الصَّدَقَة الْعَامَّة وَقد ذكر الذَّهَبِيّ نَفسه عَن مُحَمَّد بن أَحْمد الدقاق أَنه قَالَ: رَأَيْت السراج يُضحي كل أُسْبُوع أَو أسبوعين أضْحِية عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ يَصِيح بأصحاب الحَدِيث فَيَأْكُلُونَ، وَبِهَذَا يظْهر كَظهر الشَّمْس نصف النَّهَار أَنه لم يرد بِهِ الْأُضْحِية الْمَعْرُوفَة، على أَن الإِمَام السراج قد توفى سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة وَله ٩٦ سنة فَكيف يُمكن أَن يُضحي عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اثْنَتَيْ عشر ألف أضْحِية؟ وَلَو سلمنَا أَنه كَانَ يُضحي فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَيْضا فلاحجة فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع التَّفْصِيل. وَكَانَ للْإِمَام السراج أخوانان أَحدهمَا إِسْمَاعِيل وَالثَّانِي إِبْرَاهِيم، وَإِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة عَالما مُخْتَصًّا بِأَحْمَد بن حَنْبَل توفّي سنة ٢٨٦، وَكَذَا أَخُوهُ إِبْرَاهِيم كَانَ شَيخا إِمَامًا ثِقَة نزل بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته، وَهُوَ أكبر أخوانه توفّي سنة ٢٨٣، وَكَانَ الإِمَام السراج أَيْضا بِبَغْدَاد، وَلما توفّي أَخُوهُ إِبْرَاهِيم رَجَعَ إِلَى نيسابور، وَقد ذكر الْخَطِيب وَغَيره عَن أبي الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس السراج يَقُول: وَا أسفا على بَغْدَاد. فَقيل لَهُ: مَا الَّذِي حملك على الْخُرُوج مِنْهَا؟ قَالَ: أَقَامَ بهَا أخي إِسْمَاعِيل خمسين سنة، فَلَمَّا توفى وَرفعت جنَازَته سَمِعت رجلا على بَاب الدَّرْب يَقُول للْآخر: من هَذَا الْمَيِّت؟ قَالَ: غَرِيب كَانَ هَاهُنَا، فَقلت: إِنَّا لله، بعد طول مقَام أخي بهَا، واشتهاره بِالْعلمِ وَالتِّجَارَة يُقَال: غَرِيب كَانَ هَاهُنَا، فحملتني هَذِه الْكَلِمَة على الِانْصِرَاف إِلَى الوطن، وَمَعَ ذَلِك كَانَ رَحمَه الله يذكر بغداداً وَيَقُول عِنْد حركاته إِذا قَامَ أَو قعد: يَا بَغْدَاد! وَا أسفي على بَغْدَاد، مَتى يقْضى لي الرُّجُوع إِلَيْك. وَكَانَ رَحمَه الله طلاباً للْعلم وَقد قيل لَهُ وَهُوَ يكْتب فِي كهولته عَن يحيى بن أبي طَالب: إِلَى كم هَذَا؟ فَقَالَ: أما علمت أَن صَاحب الحَدِيث لَا يصبر. مصنفات الإِمَام السراج وَقد صنف الإِمَام السراج كتبا كَثِيرَة كَمَا قَالَ الْخَطِيب، لَكِن الأسف لم نطلع على مصنفاته أَكثر من عشرَة كتب مِنْهَا: (١) كتاب التَّارِيخ: ذكره الْخَطِيب والذهبي وَغَيرهمَا وَقَالَ السخاوي فِي الإعلان (ص٣٠٦) : إِنَّه فِي الْكَلَام فِي أَحْوَال الروَاة. وَقد يذكر الْحَافِظ كثيرا عَنهُ وفيات الْمُحدثين ورواة الحَدِيث كَمَا لَا يخفى على من طلع التَّهْذِيب والإصابة، بل وَيذكر عَنهُ أَحْيَانًا وَالتَّعْدِيل، وَقد اقتبس عَنهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه ٢٣٦ موضعا، وَكَذَا اقتبس مِنْهُ أَبُو نعيم فِي الحليلة فِيمَا يزِيد على مِائَتَيْنِ نَص. ويتناول هَذَا الاقتباسات على تواريخ وفياتهم وَأَحْيَانا سني موالدهم ومكانتهم وجرحهم وتعديلهم وَكُنَاهُمْ وألقابهم وأخلاقهم وأقوالهم كَمَا ذكره تَفْصِيلًا الدكتور أكْرم ضِيَاء الْعمريّ فِي موارد الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه (ص ١٩٢، ٣٦١، ٣٦٢، ٥٥٨) فليراجعه من شَاءَ التَّفْصِيل. وَقد اهتم إِمَام الْمُحدثين البُخَارِيّ بتاريخ الإِمَام السراج واستفاد مِنْهُ، قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن ج َعْفَر الْمُزَكي: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس السراج يَقُول: نظر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ فِي كتاب التَّارِيخ تصنيفي وَكتب مِنْهُ بِخَطِّهِ أطباقاً وقرأتها عَلَيْهِ، وَبِه يعلم أهمية كتاب التَّارِيخ للسراج رَحمَه الله، لَكِن الأسف أَنه مَفْقُود لم نطلع على أَيَّة نُسْخَة مِنْهُ فِي الْمكَاتب الْمَعْرُوفَة والفهارس المتداولة، وَلَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا، وَلَو أحد من خدام الْعلم جمع كَلَام الإِمَام السراج من الْمَوَارِد الْمُخْتَلفَة لَكَانَ فِي مُجَلد ضخم. وَأعلم أَن هُنَا الْمُزَكي آخر غير أبي بكر مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَهُوَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى الْمُزَكي النَّيْسَابُورِي، قَالَ الْخَطِيب: روى بِبَغْدَاد مصنفات أبي الْعَبَّاس السراج مثل كتاب التَّارِيخ وَكتاب الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات، وَغَيرهمَا من كتبه، وروى أَيْضا تَارِيخ البُخَارِيّ الْكَبِير وعدة من كتب مُسلم بن الْحجَّاج، وَقد روى الْخَطِيب عَن البرقاني عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُزَكي عَن تَارِيخ السراج فِي غير وَاحِد من الْمَوَاضِع فِي تَارِيخه، وَكَذَا روى أَبُو نعيم فِي الحليلة عَن الْمُزَكي عَن السراج أَيْضا كَمَا ذكرنَا.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.