توضأ فمسح مقدم رأسه إلى مؤخره حتى أتى على سالفته – يصف ذلك بيده –. مر فيه حديث أنس رضي الله عنه الذي فيه: فأدخل بيده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه. روى البخاري من جهة الأوزاعي، عن يحيى – هو ابن أبي كثير –، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على [عمامته و خفيه] . وقال ابن منده: "هكذا رواه علي بن المبارك، وحرب بن شداد، وأبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكروا العمامة في حديثهم، وكذلك رواه معمر، عن يحيى بن أبي كثير" ، ثم أخرج بعد ذلك [حديث] الأوزاعي من طريق أبي المغيرة، وقال عقيبه: "وهذا حديث مشهور متصل عن الأوزاعي، رواه أبو إسحاق الفزاري، والمعقل بن زياد، ويحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، وجماعة على هذا. وقد اختلف على الأوزاعي من وجوه لا تثبت. ورواه معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، فتابع الأوزاعي في ذكر العمامة، وأرسل الإسناد" ، ثم رواه من جهة معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عمرو بن أمية، وقال: "أبو سلمة لم يسمع من عمرو بن أمية، إنما سمعه من جعفر، وقد استشهد البخاري بحديث معمر في هذا الحديث" . انتهى. قلت: خالف أبو محمد علي بن أحمد، فرأى أن: أبا سلمة سمع من عمرو بن أمية، ومن [ابنه] جعفر عنه، كما فعل بكر بن عبد الله المزني الذي سمع حديث المغيرة من حمزة بن المغيرة، وسمعه أيضا من الحسن عن حمزة ". ذكر ذلك بعد أن روى حديث مبشر، عن الأوزاعي، وفيه:" عن أبي سلمة، حدثني عمرو بن أمية الضمري "، وهذا الذي ذكره غير جائز، مع أنه قد قامت عليه قرينة زائدة على مجرد الجواز، فروى بكير بن الأشج عن الزبرقان بن عمرو بن أمية [ ] إلى أبيه عمرو يسأله عن المسح على الخفين؟ فأتاه جعفر فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين. هذه رواية عمرو بن الحارث، عن جعفر بن ربيعة، عن بكير. فهذا يدل على أن أبا سلمة كان في زمن عمرو بن أمية، فيقرب اجتماعه بعد إرسال ابنه إليه. وروى مسلم من حديث ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن جعفر بن أمية، عن أبيه، ولم يذكر الزبرقان ولا أبا سلمة كما في هذه الرواية التي ذكرناها. قال بعض الحفاظ:" ورواية عمرو بن الحارث، عن بكير، عن الزبرقان، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو أولى وأصح". حديث آخر: روى مسلم من حديث الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار. وفي رواية علي بن مسهر عن الأعمش: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود، والنسائي. وهو حديث في إسناده اختلاف. فمنهم من روى عن ابن أبي ليلى، عن بلال دون واسطة، وهذا من جهة الثوري، عن منصور، عن الحكم. ومن جهة أبان بن تغلب – وهو بالتاء المثناة والغين المعجمة –، والليث، وأبي إسرائيل، عن الحكم، [عن] ابن أبي ليلى، عن بلال، وكذا جاء من جهة عمر بن عامر، عن الحكم، وعطاء بن السائب، وأبي سعد البقال، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. ومنهم من رواه بإثبات واسطة بين ابن أبي ليلى وبلال، واختلفوا في ذلك. فمنهم من أدخل بينهما كعب بن عجرة – كما ذكرناه من جهة مسلم –، وهذا من جهة ابن نجيد، وأبي معاوية، وعيسى بن يونس، وابن مسهر، وابن فضيل، عن الأعمش. ووقع لنا حديث أبي معاوية عاليا. قرأت على الفقيه المفتي أبي الحسن علي بن هبة الله، عن الفقيه الحافظ أبي طاهر السلفي – قراءة عليه –، أنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، ثنا محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم، ثنا احمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن الحكم، [عن] عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين والخمار" . ومنهم من أدخل بين ابن أبي ليلى وبلال: البراء بن عازب، وهذا يأتي من جهة زائدة بن قدامة، وحفص بن غياث، وعمار بن زريق، عن الأعمش. وحديث البراء عن بلال أخرجه النسائي. قال ابن منده: "وقد اتفق الثوري وزائدة ومن تابعهما، عن منصور، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، وكذلك رواية شعبة وأبان بن تغلب، وعمر بن عامر، ومن تابعهم عن الحكم، ولم يقل أحد منهم عن ابن أبي ليلى: "أخبرني بلال" إلا زيد بن أنيسة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لا يثبت سماعه من بلال، وقد أثبت الأعمش في الإسناد كعب بن عجرة والبراء من رواية الثقات عنه، فثبت الحديث بروايتهم، وأخرجوه، وتركه البخاري لاضطراب إسناده ". وقال ابن منده:" وهذا حديث رواه أهل الحجاز والشام، والكوفة، والبصرة "، ثم ذكر روايات بغير إسناد، وقال بعد ذلك:" وعامتهم ذكروا في الحديث: المسح على الخفين والخمار ". وفي" المسند "من رواية أبي سعيد مولى بني هاشم، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن نعيم بن [خمار] ، عن بلال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" امسحوا على الخفين والخمار ". و" محمد بن راشد "المكحولي وثق، وقال النسائي:" ليس بالقوي". حديث آخر: قرأت على المفتي أبي الحسن ابن هبة الله، عن أبي محمد بن بري – قراءة عليه –، أنا مرشد بن يحيى، ثنا محمد بن الحسين، ثنا محمد بن عبد الله بن زكريا، ثنا أحمد بن شعيب النسائي، أنا عمرو بن علي ومحمد بن الوليد، قالا: ثنا محمد، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن قال: كنت قاعدا مع عبد الرحمن بن عوف، فمر بلال فسأله عن المسح [على] الخفين، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فآتيه بالماء، فيتوضأ، فيمسح على العمامة والخفين. وفي حديث عمرو بن علي: [والموقين] . وفيه طريق من حديث أبي إدريس، عن بلال. أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بالشام، قلت له: أخبركم أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي – قراءة عليه –، عن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد الحداد – حضورا –، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد، ثنا أبو بكر بن أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي العطار – ببغداد –، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا هدبة، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين والخمار. و "إسماعيل" فمن فوقه موثقون، كلهم أعلام مشهورون موثقون. حديث آخر: روى ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. أخرجه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد، عن ثور. وذكر الخلال في "علله" أن أحمد قال: "لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان، لأنه مات قديما" . و "العصائب" : العمائم. و "التساخين" : الخفاف، وقيل: لا واحد لها، وقيل: تسخان. وروى معاوية بن صالح، عن عتبة أبي أمية الدمشقي، عن أبي سلام الأسود، عن ثوبان رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على الخفين والخمار – يعني العمامة -" . أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" عن بكر بن سهل، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية. وهو في "المسند" من جهة الليث عن معاوية، وليس فيه العمامة. و "عتبة أبو أمية الدمشقي" لم يعرف ابن أبي حاتم بحاله، ولا ذكر عنه راويا غير معاوية. و "أبو سلام الأسود" – مشدد – اسمه: "ممطور" . حديث آخر: روى الحافظ الفقيه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في جمعه لحديث أيوب، عن أبي قلابة، عن سلمان رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار" . وفي "المسند" عن محمد بن يزيد، عن [أبي] شريح، عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع سلمان الفارسي، فرأى رجلا قد أحدث وهو يريد أن ينزع خفيه، فأمره سلمان أن يمسح على خفيه، [وعلى عمامته، ويمسح بناصيته] ، وقال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه وعلى خماره" . و "أبو مسلم" و "أبو شريح" لا يعرف اسمهما، ولم يعرف ابن أبي حاتم بحالهما، ولا ذكر عن كل واحد منهما إلا راويا واحدا. حديث آخر: من جهة مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الموقين والخمار" . حديث آخر: روى الطبراني في "الأوسط" من معاجمه من حديث عفير بن معدان، عن [سليم] بن عامر، [عن] أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والعمامة في غزوة تبوك. رواه عن أحمد بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر النفيلي، عن عفير، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن سليم بن عامر إلا عفير، تفرد به النفيلي" . حديث آخر: روى الطبراني أيضا في هذا "المعجم" من حديث عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب الأشعري، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فمسح على الجوربين [و] النعلين والعمامة" . أخرجه عن أحمد بن عبد العزيز، عن أبي جعفر النفيلي، عن عيسى بن سنان، وقال: "لا يروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد تف رد به عيسى بن سنان" . حديث آخر: روى الطبراني أيضا في "الأوسط" من حديث عمار بن رزيق، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين والخمار، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق – بهذا اللفظ – إلا عمار بن رزيق. ورواه سفيان الثوري، [وأخوه] عمر بن سعيد، وأبو عوانة، وأبو الأحوص، وغيرهم، عن سعيد بن مسروق، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم [وقت] في المسح على الخفين للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ". وكان روى هذا الحديث عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن محمد بن غالب الرافقي، عن الأحوص بن جواب، عن [عمار] بن رزيق. حديث آخر: روى أبو بكر الخرائطي محمد بن جعفر في" مكارم الأخلاق ": حدثنا عمر – يعني ابن شبة –، ثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، أنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو القارئ، عن أبي طلحة قال: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمار والخفين. ومن طريق ابن أبي شيبة من جهة ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي قال: رأيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يمسح على الخمار – يعني في الوضوء –. و" مرثد ": بضم الميم، وبالثاء المثلثة المفتوحة. و" اليزني ": بالياء. و" عسيلة": بضم العين المهملة، وفتح السين المهملة أيضا، وبعدها ياء ساكنة.