يَقُولُ: "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ" قَالَ: نَعَمْ , فَمَا إِخَالُنِي أَكْذِبُ عَلَى خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا يَقُولُهَا. قُلْتُ: مَنِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: "رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مُجَاهِدًا مُحْتَسِبًا , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [الصف: ٤] ، وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ وَيَحْتَسِبُهُ حَتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاهُ بِمَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ، وَرَجُلٌ يَكُونُ مَعَ قَوْمٍ فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَشُقَّ عَلَيْهِمُ الْكَرَى وَالنُّعَاسُ , فَيَنْزِلُونَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ , فَيَقُومُ إِلَى وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ. قُلْتُ: مَنِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ؟ قَالَ: الْفَخُورُ الْمُخْتَالُ , وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: ١٨] , وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ , وَالْبَيِّعُ الْحَلَّافُ" - [٢١٦] - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْجَارِ السُّوءِ , فَوَجَدْنَا مِنْ حَقِّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ إِكْرَامُهُ إِيَّاهُ , فَإِذَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَخَلَطَهُ بِأَذَاهُ إِيَّاهُ وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤْذِي وَاحْتَسَبَهُ كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ غَلَبَ عَلَى حَقٍّ لَهُ فَاحْتَسَبَهُ , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَحَبَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالتَّمَسُّكِ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ بِقَوْلِهِ {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: ١٥٧] , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ