يا أبا اليقظان إن لك سابقة وقدما وقد عرفك الناس بذلك وقد استمرح أهل مصر واستعلى أمرهم وبغيهم علي فأنا أحب أن أبعثك إليهم فتعتبهم من كل ما عتبوا وتضمن ذلك علي وتقول بالمعروف وتنشر الحسنى فعسى الله أن يطفئ بك ثائرة ويلم بك شعثا وصلح بك فسادا وأمر له بحملان ونفقة وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن يجري عليه رزقا ما أقام عنده فخرج عمار إلى مصر وهو عاتب على عثمان رضي الله عنه فألب الناس عليه وأشعل أهل مصر على عثمان رضي الله عنه فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه إن عمارا قدم علينا فأظهر القبيح وقال ما لا يحل وأطاف به قوم ليسوا من أهل الدين ولا القرآن وكتب يستأذنه في عقوبته وأصحابه فكتب إليه عثمان رضي الله عنه بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح أنا بقضاء الله أرضى به اعلمه من أن آذن لك في عقوبة عمار أو أحد أصحابه فقد وجهت عمارا وأنا أظن به غير الذي كتبت به فإذا كان من أمره الذي كان فأحسن جهازه واحمله إلي فلعمري إني لعلى يقين أني استكمل أجلي وأستوفي رزقي وأصرع مصرعي فقدم الكتاب على ابن أبي سرح فحمل عمارا إلى المدينة