يا أهل المدينة الحمد لله الذي أذلكم بعد عزكم ووضعكم بعد ارتفاعكم وأنزل بكم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين أما والله لو قتلتم في نواحيها لكنتم أهلا إنما مثلكم مثل القرية التي وصفها الله { كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } النحل ١١٢ فقام إليه رجل من ولد معاذ القارئ الأنصاري فقال اقرأ الآية التي بعدها { ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه } النحل ١١٣ أفنحن كذبناه لا والله ولكن نصرناه وآمنا به فقال اسكت فوالله لئن تكلم ثان لأضربن عنقه ثم دخل منزله وبعث إليه فدعاه فقال ويلك أما تركت حماقتك قال وعهدتني أحمق قال فما كان يؤمنك أن أقتلك غضبان فيضرك وأندم راضيا فلا ينفعك قال قد وقى الله شرك قال حدثني حديث أبيك عن علي رضي الله عنه حين دخل على عثمان رضي الله عنه قال أرسل عثمان إلى أبي وعبد الله بن حنظلة وعبد الله أو عبيد الله بن عدي بن الخيار ورجال من قريش والأنصار فقال إنكم محببون في قومكم منظور إليكم وقد أحببت أن أعلم ما لي عندكم قال عبيد الله بن عدي دعوتنا لأمر لم نعد له جوابا فأمهلنا ننظر فخلوا في ناحية الدار ودخل علي رضي الله عنه فقال يا عثمان ما هذا المنحى أدونك أم بإذنك قال كل ذاك فقال أما إنهم نعم الفتية فاتق الله يا عثمان وتب إلى الله قال ما فعلت إلا حقا أتريد أن تشهد علي وتقررني قال أنت وذاك أما لكأنني بك قد أخذ منك بالحنو فذبحت كما يذبح الجمل قال لك مثل السوء وخرج علي رضي الله عنه فقال عبد الملك أكنتم تعدون عثمان رضي الله عنه حليما قال وفوق ذلك