لما كان حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة أهل خيبر أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ( ذكر عهد أبي بكر إلى عمر واستخلافه إياه ووصيته إياه ) ١٠٨٦ - عن إبراهيم النخعي قال أول من ولى أبو بكر شيئا من أمور المسلمين عمر بن الحسن الخطاب ولاه القضاء وكان أول قاض في الإسلام ١٠٨٧ - عن الحسن بن أبي الحن قال لما ثقل أبو بكر واستبان له من نفسه جمع الناس إليه فقال إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أظنني إلا ميت لما بي وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي ورد عليكم أمركم فأمروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي فقاموا في ذلك وخلوا عليه فلم تستقم لهم فرجعوا إليه فقالوا رأينا يا خليفة رسول الله رأيك قال فلعلكم تختلفون قالوا لا قال فعليكم عهد الله على الرضى قالوا نعم قال فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده فأرسل أبو بكر إلى عثمان بن عفان فقال أشر علي برجل ووالله إنك عندي لها لأهل وموضع فقال عمر فقال اكتب فكتب حتى انتهى إلى الاسم فغشي عليه ثم أفاق فقال أكتب عمر ١٠٨٨ - عن الشعبي قال بينا طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد جلوسا عند أبي بكر في مرضه عوادا فقال أبو بكر ابعثوا إلى عمر فأتاه فدخل عليه فلما دخل أحست أنفسهم أنه خيرته فتفرقوا عن وخرجوا وتركوهما فجلسوا في المسجد وأرسلوا إلى علي ونفر معه فوجدوا عليا في حائط فتوافوا إليه واجتمعوا وقالوا يا علي يا فلان ويا فلان إن خليفة رسول الله مستخلف عمر وقد علم وعلم الناس إن إسلامنا كان قبل إسلام عمر وفي عمر من التسلط على الناس ما فيه ولا سلطان له فادخلوا بنا عليه نسأله فإن استعمل عمر كلمناه فيه فأخبرناه عنه ففعلوا فقال أبو بكر اجمعوا لي الناس أخبركم من اخترت لكم فخرجوا فجمعوا الناس إلى المسجد فأمر من يحمله إليهم حتى وضعه على المنبر فقام فيهم باختيار عمر لهم ثم دخل فاستأذنوا عليه فأذن لهم فقالوا له ما تقول لربك وقد استخلفت علينا عمر فقال أقول استخلفت عليهم خير أهلك ١٠٨٩ - عن عاصم بن عدي قال جمع أبو بكر الناس وهو مريض فأمر من يحمله إلى المنبر فكانت آخر خطبة خطبها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس احذروا الدنيا ولا تثقوا بها فإنها غدارة وآثروا الآخرة على الدنيا وأحبوها فبحب كل واحدة منهما تبغض الأخرى وإن هذا الأمر الذي هو أملك بنا لا يصلح آخره إلا بما صلح أوله ولا يتحمله إلا أفضلكم مقدرة وأملككم لنفسه أشدكم في حال الشدة وأسلسكم في حال اللبن وأعملكم برأي ذوي الرأي لا يتشاغل بما لا يعنيه ولا يحزن لما ينزل به ولا يستحي من التعلم ولا يتحير عند البديهة قوي على الأمور لا يخور لشيء منها ضده بعدوان ولا تقصير يرصد لما هو آت عتادة من الحذر والظلم وهو عمر بن الخطاب ثم نزل فدخل فحمل الساخط أمارته الراضي بها على الدخول معهم توصلا ١٠٩٠ - عن عائشة رضي الله عنها قالت كان عثمان يكتب وصية أبي بكر فأغمى على أبي بكر فجعل عثمان يكتب فكتب عمر فلما أفاق قال ما كتبت قال كتبت عمر قال كتبت الذي أردت أن آمرك به ولم كتبت نفسك لكنت لها أهلا ١٠٩١ - عن زيد بن أسلم عن أبيه قال كتب عثمان عهد الخليفة بعد أبي بكر وأمره أن لا يسمى أحدا وترك اسم الرجل فأغمى على أبي بكر إغماءة فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر قال فأفاق أبو بكر فقال أرني العهد فإذا فيه اسم عمر قال من كتب هذا فقال عثمان أنا فقال رحمك الله وجزاك خيرا فوالله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا ١٠٩٢ - عن الواقدي عن أشياخه أن أبا بكر لما استعز به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال ما سألتني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني فقال أبو بكر وإن فقال عبد الرحمن هو والله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال أنت أخبرنا به فقال على ذلك يا أبا عبد الله فقال عثمان اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله فقال أبو بكر يرحمك الله والله لو تركته ما عدتك وشاور بعده سعيد بن زيد وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته فقال أبو بكر أجلسوني أبالله تخوفوني خاب من تزود من أمركم بظلم أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت من وراءك ثم اضطجع ودعا عثمان بن عفان فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهد بالدنيا خارجا منها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم إلا خيرا فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب والخير أردت ولا أعلم الغيب { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } الشعراء ٢٢٧ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم أمر بالكتاب فختمه وخرج به مختوما فقال عثمان للناس أتبايعون لمن في هذا الكتاب قالوا نعم فبايعوا ثم دعا ابو بكر عمر خاليا فأوصاه ثم خرج فرفع أبو بكر يديه وقال اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليهم الفتنة واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ١٠٩٣ - عن قيس بن أبي حازم قال خرج علينا عمر ومعه شديد مولى أبي بكر ومعه جريدة يجلس بها الناس فقال يا أيها الناس اسمعوا قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني قد رضيت لكم عمر فبايعوه ١٠٩٤ - عن قيس قال رأيت عمر وبيده عسيب نخل وهو يجلس الناس يقول اسمعوا لقول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء مولى لأبي بكر يقال له شديد بصحيفة فقرأها على الناس فقال يقول أبي بكر اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة فوالله ما آلوتكم قال قيس فرأيت عمر بعد ذلك على المنبر ١٠٩٥ - عن أبي عبيدة قال قال عبد الله أفرس الناس ثلاثة أبو بكر في عمر وصاحبة موسى حين قالت استأجره وصاحبة يوسف