إن كان سبق منك قول شيء فتب فجحد وحلف فوقع رجل يزيد بن أرقم وقالوا أسأت بابن عمك وظلمته ولم يصدقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هم يسيرون رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه فلما قضى الله قضاءه في موطنه وسري عنه نظر فإذا هو يزيد بن أرقم فأخذ بأذنه فعصرها حتى استشرف القوم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما شأنه فقال أبشر فقد صدق الله حديثك فقرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أُبي { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } إلى قوله { ولكن المنافقين لا يعلمون } المنافقون ٧ - ٨ فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء من طريق عمق سرح الناس ظهرهم وأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق وقال الناس يا رسول الله ما شأن هذه الريح فزعموا أنه قال مات اليوم منافق عظيم النفاق ولذلك عصفت وليس عليكم منها بأس إن شاء الله وكان موته غائظا للمنافقين قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فرجعنا إلى المدينة فوجدنا منافقا عظيم النفاق مات يومئذ وسكنت الريح آخر النهار فجمع الناس ظهرهم وفقدت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الإبل فسعى لها الرجال يلتمسونها فقال رجل من المنافقين كان في رفقة من الأنصار أين يسعى هؤلاء الرجال قال أصحابه يلتمسون راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المنافق ألا يحدثه الله بمكان راحلته فأنكر عليه أصحابه ما قال وقالوا قاتلك الله نافقت فلم خرجت وهذا في نفسك لا صحبتنا ساعة فمكث المنافق معهم شيئا ثم قام وتركهم فعمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع الحديث فوجد الله قد حدثه حديثه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنافق يسمع إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله وقال ألا يحدثه الله بمكان ناقته وإن الله قد أخبرني بمكانها ولا يعلم الغيب إلا الله وإنها في الشعب المقابل لكم قد تعلق زمامها بشجرة فعمدوا إليها فجاءوا بها وأقبل المنافق سريعا حتى أتى الذين قال عندهم ما قال فإذا هم جلوس مكانهم لم يقم منهم من مجلسه فقال أتشدكم بالله هل أتى منكم أحد محمدا فأخبره بالذي قلت قالوا اللهم لا ولا قمنا من مجلسنا هذا بعد قال فإني قد وجدت عند القوم حديثي والله لكأني لم أسلم إلا اليوم وإن كنت لفي شك من شأنه فأشهد أنه رسول الله فقال له أصحابه فاذهب إليه فليستغفر لك فزعموا أنه ذهب إليه فاعترف بذنبه فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزعمون أنه ابن اللصيت ولم يزل زعموا يفسل حتى مات