والذي نفسي بيده! ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه مضيئا له من المؤمنين في إخوانهم إذا هم رأوا أن قد خلصوا من النار، فيقولون: أي ربنا! إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار، فيقول: اذهبوا؛ فمن عرفتم صورته فأخرجوه، وتحرم صورهم على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه، وإلى أنصاف ساقيه، وإلى ركبتيه، وإلى حقوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون، فيتكلمون، فيقول: اذهبوا؛ فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خيرا #٢٨٥# فأخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون، فيتكلمون، فيقول: اذهبوا؛ فمن وجدتم في قلبه نصف قيراط خيرا فأخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون، فيتكلمون، فلا يزال يقول لهم ذلك حتى يقول لهم: اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه» –قال: فكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول: فإن لم تصدقوا فاقرؤوا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} الآية-، «فيقولون: أي ربنا! لم نذر فيها خيرا، فنقول: هل بقي إلا أرحم الراحمين» . وفي رواية: «مثقال دينار، ومثقال نصف دينار» .