–يعني: أبا برزة الأسلمي-، قال: فانطلقت معه حتى دخلنا عليه في داره، فإذا هو قاعد في ظل علو له من قصب، فجلسنا إليه في يوم حار شديد الحر، قال: فأنشأ أبي يستطعمه الحديث، قال: فقال: يا أبا برزة! ألا ترى؟ ألا ترى؟ قال: فكان أول شيء تكلم به أن قال: إني أحتسب عند الله عز وجل أني أصبحت ساخطا على أحياء من قريش، إنكم –معشر العرب- كنتم على الحال الذي قد علمتم من جاهليتكم من القلة والذلة والضلالة، وإن الله تعالى نعشكم بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم حتى بلغ بكم ما ترون، وإن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم؛ إن ذاك الذي بالشام –يعني: ابن مروان- والله إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن هذا الذي بمكة –يعني: ابن الزبير- والله إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن الذين حولكم الذين تدعونهم: قراءكم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا، قال: فلما لم يدع أحدا، قال له أبي: فماذا تأمر؟ قال: #١٨٠# فإني لأرى خير الناس اليوم عصابة ملبدة، خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم.