لَهُ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، كَذَبْتَ، كَذَبْتَ، مَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، وَلاَ أَنْتَ مَعَهُ. فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ وَذَهَبَ عَقْلُكَ، يُوشِكُ شَيْخٌ أَنْ يُؤْخَذَ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فَيُجَرَّ قَدِ انْتَفَخَتْ خُصْيَتَاهُ يَطُوفُ بِهِ صِبْيَانُ أَهْلِ الْبَقِيعِ. * وقال الطبري في تفسيره [١٧٧٥٩] : حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع قال: أطال الحجاج الخطبة، فوضع ابن عمر رأسَه في حِجْري، فقال الحجاج: إن ابن الزبير بدّل كتاب الله! فقعد ابن عمر فقال: لا تستطيع أنت ذاك ولا ابن الزبير! لا تبديل لكلمات الله! فقال الحجاج: لقد أوتيت علمًا إن نفعك! قال أيوب: فلما أقبل عليه في خاصّة نفسه سكَتَ. ٢١٧ - قال ابن أبي حاتم في تفسيره [١٠٠٤] : حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله يعني ابن عمر، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، ويونس بن خباب، عن مجاهد، قال: كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: انظر طلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله، هي صاحبة الملكين. قالت الملائكة: رب كيف تدع عصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض؟ قال: إني قد ابتليتهم فلعلي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون، قالوا: لا. قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت، فقال لهما: إني مهبطكما إلى الأرض وعاهد إليكما أن لا تشركا ولا تزنيا، ولا تخونا، فأهبطا إلى الأرض، وألقى عليهما الشبق. وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما، فأراداها على نفسها. فقالت: إني على دين لا يصلح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله، قالا: وما دينك؟ قالت: المجوسية. قالا: الشرك هذا شيء لا نقر به، فمكث عنهما ما شاء الله، ثم تعرضت لهما، فأراداها عن نفسها. فقالت: ما شئتما غير أن لي زوجا وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح فإن أقررتما لي بديني، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء فعلت. فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان، ثم صعدا بها إلى السماء، فلما انتهيا بها إلى السماء اختطفت منهما، وقطعت أجنحتها فوقعا خائفين نادمين يبكيان. وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين، فإذا كان يوم الجمعة أجيب. فقالا: لو أتينا فلانا فسألناه يطلب لنا التوبة، فأتياه. فقال: رحمكما الله كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء؟