نَعَمْ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ، قُلْتُ: فَمَا كَانَ حُجَّتُهُمْ؟ قَالَ: كَانَتْ حُجَّتُهُمْ أَنْ قَالُوا: انْتَفَى عُمَرُ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، وَانْتَفَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، وَانْتَفَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ، قُلْتُ: فَمَا كَانَتْ حُجَّتَكَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: أَمَّا عُمَرُ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَ جَارِيَةٍ أَقَرَّتْ بِالْمَكْرُوهِ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَا إِنْ كَانَا فَعَلَا وَلَدَ جَارِيَتَيْنِ عَرَفَا أَنْ لَيْسَ مِنْهُمَا، فَحَلَالٌ لَهُمَا، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُمَا فِي الْأَمَةِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِزَوْجِ الْحُرَّةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنَ الزِّنَا أَنْ يَدْفَعَ وَلَدَهَا وَلَا يُلْحِقُ بِنَفْسِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، كَمَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّ زَوْجَهَا قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَا يَنْبَغِي لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِجَهْدِهَا، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَلِّفَهُ ثُمَّ يَرُدَّهَا، فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ - [١٧٧] -. ١٥١٦٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ، فَبَلَغَهَا وَفَاتُهُ فَاعْتَدَّتْ، ثُمَّ نَكَحَتْ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ قَدِمَ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ ١٥١٧٠ - وَكَذَلِكَ رُوِّينَاهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «فِي §امْرَأَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ حِينَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ، فَأَطَالَ الْغَيْبَةَ، وَمَاتَ أَبُوهَا، فَزَوَّجَهَا أَهْلُهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُرِّ وَكَانَتْ حَامِلًا مِنَ الرَّجُلِ، فَلَمَّا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا رَدَّهَا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأَبِيهِ» . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ كَثِيرٍ النَّخَعِيُّ، فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ