إِذْ فَرَّقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فَجَعَلَ §الثَّيِّبَ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَجَعَلَ الْبِكْرَ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي عَنِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْأَبَّ خَاصَّةً، فَجَعَلَ الْأَيِّمَ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ أَنْ تُسْتَأْذَنَ الْبِكْرُ فِي نَفْسِهَا أَمْرُ اخْتِيَارٍ لَا فَرَضَ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتِ اذَا كَرِهَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَزْوِيجُهَا كَانَتْ كَالثَّيِّبِ، وَكَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِيهَا أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الْكَلَامُ، وَإِذْنُ الْبِكْرِ الصَّمْتُ ١٣٥٦٩ - وَلَمْ أَعْلَمْ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْآبَاءِ أَنْ يُزَوِّجَ بِكْرًا وَلَا ثَيِّبًا إِلَّا بِإِذْنِهَا، فَإِذَا كَانُوا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ الْبَالِغِينَ - يَعْنِي فِي غَيْرِ الْأَبِ - لَمْ يَجُزْ إِلَّا مَا وَصَفْتُ ١٣٥٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَمْرُهُ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الْبِكْرَ فِي نَفْسِهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى اسْتِطَابَةِ نَفْسِهَا وَبَسَطَ الْكَلَامِ فِيهِ، ١٣٥٧١ - وَاسْتَشْهَدَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: ١٥٩] ، ١٣٥٧٢ - وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ مَعَهُ أَمْرًا، وَلَكِنْ فِي الْمُشَاوَرَةِ اسْتِطَابَةُ أَنْفُسِهِمْ وَأَنْ يَسْتَنَّ بِهَا مَنْ لَيْسَ لَهُ عَلَى النَّاسِ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،