إذا توضأ خلل لحيته بأصابع كفيه، ويقول: "بهذا أمرني ربي عز وجل ]. رواه أبو أحمد ابن عدي من حديث هاشم بن سعيد، عن محمد، وقال: "هاشم بن سعيد له من الحديث غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه من الحديث لا يتابع عليه" . ومنها: رواية الحسن عن أنس، فروى الدارقطني من جهة أيوب بن عبد الله أبي خالد القرشي قال: "رأيت الحسن بن أبي الحسن دعا بوضوء، فجيء بكوز من ماء، فصب في تور، فغسل يديه ثلاث مرات" ، وفيه: "ومسح رأسه، ومسح أذنيه، وخلل لحيته، وغسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: حدثني أنس بن مالك: أن هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم . لم يزد ابن أبي حاتم في تعريف أيوب هذا على ما في هذا الحديث، وقال في كتاب "العلل" : "سمعت أبي يقول: لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية حديث" . انتهى. وذكر الخلال عن عبد الله بن أحمد قال: قال أبي: "ليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية شيء" . وذكر عن أبي داود قال: قال أحمد: "تخليل اللحية قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت فيه حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته أو مسح لحيته" . ومنها: رواية مطر الوراق عن أنس، رواها الطبراني في "الأوسط" من حديث عتاب بن محمد [بن] شوذب، عن عيسى الأزرق، عن مطر الوراق، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدخل يده تحت حنكه فخلل لحيته، فقلت: ما هذا؟ قال: "بهذا أمرني ربي" . رواه عن إسماعيل بن عبد الله الضبي، عن داود بن حماد عنه، وقال: "لا يروى عن مطر إلا بهذا الإسناد" . ومنها: رواية الفضل البصري عن أنس، من رواية عبثر بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن الفضل البصري، عن أنس رضي الله عنه قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخلل لحيته، فقال: "هكذا أمرني ربي" . ذكر مهنا قال: "قلت لأحمد: حدثوني عن عبثر بن القاسم ... ، فذكره [ ... ] ، وسألته عن الفضل البصري [ ] " . ومنها رواية يزيد عن أنس، رواه الطبراني من جهة شجاع بن الوليد أبي بدر، أخبرنا الرحيل بن معاوية، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته. قال: "لم يرو هذا الحديث عن الرحيل إلا شجاع بن الوليد" . ورواه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب "المتفق والمفترق" من حديث وكيع، عن الهيثم بن أبي الهيثم، عن يزيد بن أبان، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتاني جبريل فقال: يا محمد! خلل لحيتك عند الطهور" . وهذا غير [ ] الهيثم بن أبي القاسم. [ثم روى الخطيب] من طريق العباس [بن محمد، قال: سمعت يحيى بن] معين يقول: "الهيثم بن [جماز] ضعيف" . ومنهم عمار بن ياسر، فروى الترمذي عن ابن [أبي] عمر، عن سفيان، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية، عن حسان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته، فقيل له – أو قال: فقلت له –: أتخلل لحيتك؟ فقال: وما يمنعني ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته؟ وعن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وروى هذه الطريق الثانية ابن ماجه أيضا، عن ابن أبي عمر، ولفظه: عن عمار قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته. قال الترمذي: "سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل" . وذكر ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" عن أبيه أنه قال: "لم يحدث [بهذا] أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة. قلت: هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة" . وفهمت من المكتوب هاهنا ما معناه: أن ابن عيينة لم يذكر في هذا الحديث السماع، أو الخبر، أو ما يقارب هذا. قال: "وهذا أيضا مما يوهنه" . قلت: أما كونه ليس في كتب ابن أبي عروبة فليس بالعلة القوية بانفراده، ولكن لعله يضمه إلى ما يقع لسفيان من تدليس أحيانا، مع كونه لم يذكر السماع. وفيما رأيت من كتاب "اختصار الخلال" : "عن مهنا: قلت لأحمد: حدثوني عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ خلل لحيته. قال أبو عبد الله: إما أن يكون الحميدي اختلط، وإما أن يكون الذي حدث عنه خلط. قلت: كيف؟ فحدثني أحمد قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن حسان بن بلال، عن عمار ، بهذا الحديث، وذكر كلاما آخر" . قلت: وقد تقدم رواية ابن أبي عمر، عن سفيان، كما ذكر لأحمد، عن الحميدي، فخرج الحميدي والراوي عن العهدة، ولهذا لم ينكر أبو حاتم رواية سفيان له، بل حكم رواه عن [ابن] أبي عروبة [ ] . قال مهنا: "قال عباس العنبري لأحمد: قال أبو الحسن – يعني علي بن المديني –: لم يسمع قتادة هذا إلا من عبد الكريم، قال أحمد: كأن علي بن المديني قد عرف الحديث" . وأورد الطبراني حديث سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد، تفرد به سفيان بن عيينة" . ومنهم: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وسيأتي حديثه إن شاء الله تعالى. ورأيت فيما نقل من "كتاب الخلال" : أخبرنا محمد بن الحسن بن هارون، حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد المخرمي، ثنا عفان، ثنا بشر بن منصور، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا توضأ خلل لحيته. قال جعفر بن محمد: قال أحمد: "ليس في التخليل أصح من هذا" . قلت: هو موقوف هاهنا، وقد روي مرفوعا. أخرجه الطبراني في "الأوسط" من حديث مؤمل بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا توضأ خلل لحيته وأصابع رجليه، ويزعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. رواه [عن] أحمد بن محمد بن صدقة، عن أحمد بن محمد بن أبي بزة، عن مؤمل، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عمر إلا مؤمل" . ومنهم: أبو أيوب الأنصاري، رواه ابن ماجه من حديث محمد بن ربيعة الكلابي، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته. و "واصل بن السائب" أبو يحيى الرقاشي البصري: قال أبو حاتم والبخاري: "منكر الحديث" ، وقال النسائي: "متروك الحديث" . و "أبو سورة" – ابن أخي أبي أيوب الأنصاري –: ذكروه بالرواية عن أبي أيوب، وبرواية واصل [عنه] . ومنهم: جابر بن عبد الله، من رواية شيخ من أهل نيسابور، عن مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته كأنها أنياب مشط. وذكر الخلال عن عبد الله بن أحمد: "قال أبي: ما أرى هذا الشيخ بشيء، ضعفه جدا" . قال عبد الله: هذا الشيخ [ ] . وقال مهنا: "سألت أحمد عن أصرم بن غياث، فقال: من أهل نيسابور، إلا أنه حدثنا عن مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر .... ، يعني هذا الحديث، فسألته عن مقاتل بن حيان إلا أنه حدث بهذا الحديث. فقلت له: الحديث منكر؟ [ ] قلت: سمع مقاتل بن حيان من الحسن؟ قال: لا أدري" . وروى الخلال من جهة مهنا: أنه سأل أبا عبد الله عن أصرم بن غياث، فقال: "من أهل خراسان، كتب عنه رقعة ثم خرقها، كانت فيها أحاديث منكرة" . قال: "وكان أصرم رجلا له أدب وهيئة حسنة، لكن أحاديثه منكرة" . ومنهم: أبو أمامة، روى الطبراني في "معجمه الكبير" من حديث عمر بن سليم الباهلي، عن أبي غالب، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته. رواه عن عبيد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة – ح –، وعن محمد بن يحيى المروزي، [ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي] ، قالا: ثنا زيد بن حباب، ثنا عمر بن سليم. و "عمر بن سليم" الباهلي البصري: قال صاحب "الكمال" روى عن [أبي غالب] ، وعن أبي الوليد [صاحب] ابن عمر، روى عنه سهل بن