وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ : وَقَدْ تَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ رَفَعَ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ صَوْتَهُ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ} حَتَّى بَلَغَ آخِرَ الآيَتَيْنِ قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ حَثُّوا الْمَطِيَّ ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ ، فَلَمَّا تَأَشَّبُوا حَوْلَهُ قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَاكَ ؟ قَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ يُنَادَى آدَمُ فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُولُ : يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثًا إِلَى النَّارِ . فَيَقُولُ : يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : فَأَبْلَسَ أَصْحَابُهُ حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ كَثَرَتَاهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ قَالَ : فَأُسْرِيَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ ، أَوِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ.