توضأ فاستوكف ثلاثا. قال شعبة: وكان رجلا عربيا، [فقلت له] : ما استوكف؟ قال: غسل يديه. ورواه البيهقي من حديث آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت ابن عمرو بن أوس يحدث عن جده أوس بن أوس .... ، وذكر باقيه، وقال: "قد أقام آدم بن أبي إياس إسناده، واختلف فيه على شعبة" . وروى حرملة عن ابن وهب قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه: أن أبا جبير الكندي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فقال: "توضأ يا أبا جبير!" فبدأ بفيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تبدأ بفيك، فإن الكافر يبدأ بفيه" ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فغسل يديه حتى أنقاهما، [ثم مضمض واستنثر] ، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا، ثم مسح رأسه وغسل رجليه. رواه الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ في "كتاب حرملة" . والحديث عند البيهقي من رواية الليث بن سعد، عن معاوية، واللفظ له، والسياق لرواية ابن وهب. وقد ورد حديث يقتضي الاستحباب في غسل اليدين في ابتداء الوضوء مطلقا. نقلت من خط الحافظ أبي طاهر السلفي – وأجازني غير واحد عنه –، عن أبي عبد الله إسماعيل بن الحسن العلوي فيما قرأه عليه – أعني قرأه السلفي –، ثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد، قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد الجوهري المعروف بابن محرم فأقر به، ثنا أحمد بن الهيثم بن خالد البزار المعدل، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا فرقد بن الحجاج، ثنا عقبة بن أبي الحسناء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أراد أحدكم أن يتوضأ، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده" . وهذا من "أحاديث منتقاة من الجزء الأول من انتقاء أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد الجوهري" ، وسمعه السلفي أيضا على أبي عبد الله محمد بن عبد الجبار بن محمد بن يعقوب، وأبي الفضل محمد بن الفضل بن عمر بن الكندوح، وغيرهما. فصل في أمر المستيقظ من النوم بغسل يديه قبل إدخالهما الإناء، ونهيه عن إدخالهما فيه قبل الغسل روى مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل [يده] قبل أن يدخلها في وضوئه، فإنه لا يدري أين باتت يده" . أخرجه البخاري من حديث مالك. وفي رواية مالك هذه شيئان: أحدهما: صيغة الأمر في قوله: "فليغسل" ، وروى بصيغة النهي من حديث الأعرج، ذكر أبو عمر: أن الليث بن سعد رواه عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة رفعه قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسل يده، أو يفرغ فيها، فإنه لا يدري أين باتت يده" . والثاني: عدم ذكر العدد، وكذلك روي من حديث جماعة عن أبي هريرة من غير ذكر العدد، منهم: همام بن منبه، وعبد الرحمن بن يعقوب [الحرقي] ، وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، وعمار بن أبي عمار. وروي ذكر العدد عن أبي هريرة من حديث جماعة، منهم: جابر بن عبد الله، أخرج حديثه مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة أنه أخبره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه، فإنه لا يدري فيم باتت يده" . وكذلك سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وعبد الله بن شقيق، وأبو صالح، وأبو رزين، في حديثهم ذكر الثلاث، قاله مسلم. وروى النسائي حديث الزهري من جهة الأوزاعي، عنه قال: حدثني سعيد بن المسيب، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا قام أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" . وكذلك رواية أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة رضي الله عنه "إذا قام أحدكم من الليل" . وهو عند أبي داود، ومسلم أخرجه ولم يسق لفظه. وحديث عبد الله بن شقيق عند مسلم من جهة خالد الحذاء، عنه، ولفظه: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده" . ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة عن محمد بن الوليد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد، وفيه: "أين باتت يده منه" . وأخرجه البيهقي من جهة ابن خزيمة، وقال: "قوله:" منه "تفرد به محمد بن الوليد البسري وهو ثقة، والله عز وجل أعلم" . كذا قال [ ] وقال ابن منده في كتابه: "ورواه عبد الله بن شقيق من رواية خالد الحذاء عنه، فقال:" فإنه لا يدري أين باتت يده منه ". وكذلك رواه محمد بن الوليد البسري، عن غندر، ومحمد بن يحيى، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن ابن شقيق، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال فيه:" فإنه لا يدري أين باتت يده منه ". قال:" وما أراهما محفوظين بهذه الزيادة – قوله: "منه" –، إلا أن رواة هذه الزيادة ثقات مقبولون على رسم الجماعة ". انتهى. وروى هذا الحديث [ابن خزيمة] من جهة ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل الحضرمي، عن عقيل، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده – أو أين طافت يده -" . فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضا؟ فحصبه ابن عمر ويقول: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: أرأيت إن كان حوضا؟! وقال الدارقطني: "إسناده حسن" . قال البيهقي: "لأن جابر بن إسماعيل مع ابن لهيعة في إسناده" . قلت: هذا تعليل منه بحسنه من حيث لم ينفرد ابن لهيعة. قال ابن خزيمة بعد تخريجه هذا الحديث من جهة ابن لهيعة وجابر: "ابن لهيعة ليس ممن أخرج حديثه في هذا [الكتاب] إذا انفرد، ولكن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد" . ولم يسق مسلم لفظ ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد: أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الإناء حتى يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت يده" . [ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم من النوم فليفرغ على يده من إنائه ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده" ] . قال قين الأشجعي: فإذا جئت مهراسكم هذا كيف أصنع؟ فقال أبو هريرة: أعاذنا الله من شرك يا قين! و "قين" هذا: بالقاف، وبعدها الياء آخر الحروف، وآخره نون. وهذا الحديث ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في "الغريب" ، ورواه