مَنْزِلًا فَاسْتَيْقَظْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا لَا أَرَى فِي الْمُعَسْكَرِ شَيْئًا أَطْوَلَ مِنْ مُؤْخِرَةِ رَحْلٍ، قَدْ لَصَقَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَبِعِيرِهِ بِالْأَرْضِ، فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ، حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى مَضْجَعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهِ فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى الْفِرَاشِ، فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ، فَخَرَجْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ وَأَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ذَهَبَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ، كُلِّهِ فَنَظَرْتُ سَوَادًا، فَمَضَيْتُ، فَرَمَيْتُ بِحَجَرٍ، فَمَضَيْتُ إِلَى السَّوَادِ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَإِذَا بَيْنَ أَيْدِينَا صَوْتٌ، كَدَوِيِّ الرَّحَى، أَوْ كَصَوْتِ الْقَصْبَاءِ حِينَ تُصِيبُهَا الرِّيحُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: يَا قَوْمُ اثْبُتُوا حَتَّى تُصْبِحُوا، أَوْ يَأْتِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَادَى «أَثَمَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ» ، فَقُلْنَا، يَعْنِي نَعَمْ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِي نَعَمْ - فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَخَرَجْنَا نَمْشِي مَعَهُ لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا يُخْبِرُنَا، حَتَّى قَعَدْنَا عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي بِهِ رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ §خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي - [٦٣٩] - الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ فَقُلْنَا" : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ: «هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ وَهْمَا وَإِنَّ بَيْنَهُمَا مَعْدِي كَرِبَ - [٦٤٠] - فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، ثَنَا، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ يَعْنِي ابْنَ رِشْدِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ رَبِّي اسْتَشَارَنِي فِي أُمَّتِي، فَقَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ أُعْطِيَكَ مَسْأَلَتَكَ الْيَوْمَ، أَمْ أُشَفِّعَكَ فِي أُمَّتِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: بَلِ اجْعَلْهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِي" ، قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنَا فِي أَوَّلِ مَنْ تَشْفَعُ لَهُ الشَّفَاعَةَ قَالَ: «بَلْ أَجْعَلُهَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ» - [٦٤١] -، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَتَوَسَّدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَاسْتَيْقَظْتُ، فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُمْتُ، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ أَفْزَعَهُ الَّذِي أَفْزَعَنِي، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذَا هُدَيْرٌ كَهَدِيرِ الرَّحَى، بِأَعْلَى الْوَادِي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "§أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، فَقُلْنَا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ - [٦٤٢] - يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ قَالَ: أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى النَّاسِ، فَإِذَا هُمْ قَدْ فَزِعُوا حِينَ فَقَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:" إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ قَالَ: "فَأَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي، فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ، قَالَ: شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي، لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا" حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ الْهُذَلِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَنَاخَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَخْنَا مَعَهُ فَذَكَرَ أَبُو مُوسَى، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ: «لَقِيتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَأَبَا مُوسَى، وَقَالَ فِي آخِرِهِ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،» §فَإِنِّي أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَنِي أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي، لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا " - [٦٤٣] - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَ هَارُونُ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ جَازَ الْحُكْمُ بِالْإِسْنَادِ الْوَاهِي، وَبِرِوَايَةِ غَيْرِ الْحَافِظِ عَلَى رِوَايَةِ الْحَافِظِ الْمُتْقِنِ، لَحَكَمْتُ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ، مِنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَّ بَيْنَهُمَا أَبَا بُرْدَةَ؛ - [٦٤٤] - لِأَنَّ أَبَا مُوسَى، ثَنَا، قَالَ: ثَنَا، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَخِيهِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَلِيحِ، وَأَخُوهُ زِيَادٌ لَيْسَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِمَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٍ الدَّسْتِوَائِيِّ وَقَتَادَةَ، وَقَتَادَةُ أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَيْهِمْ فِي زَمَانِهِمْ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنْ أَحْفَظِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ مِنْ أَصَحِّ أَهْلِ زَمَانِهِ كِتَابًا، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: «وَجَدْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ، الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالْأَعْمَشِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَكَانَ قَتَادَةُ أَعْلَمَهُمْ بِالِاخْتِلَافِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَمَهُمْ بِالْإِسْنَادِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ أَعْلَمَهُمْ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ مِنْ كُلِّ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ إِلَّا الْفَنُّ وَالْفَنَّانُ» ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «أَصْحَابُ قَتَادَةَ ثَلَاثَةٌ، فَأَحْفَظُهُمْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِمَا سَمِعَ قَتَادَةَ، مَا لَمْ يَسْمَعْ شُعْبَةَ، وَأَكْثَرُهُمْ رِوَايَةً مَعَ صِحَّةِ كِتَابِ هِشَامٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِأَبِي الْمَلِيحِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، إِسْنَادٌ يَأْتِي رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَلَوْ حَكَمْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَلِيحِ وَأَخِيهِ زِيَادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، لَحَكَمْتُ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ أَيْضًا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ - [٦٤٥] -، فَإِنَّ بَيْنَهُمَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ إِلَّا أَنِّي إِذَا لَمْ أَحْكُمْ بِأَبِي الْمَلِيحِ، عَلَى قَتَادَةَ، وَسَعِيدٍ، وَهِشَامٍ، جَعَلْتُ لِهَذَا الْخَبَرِ إِسْنَادَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَالثَّانِ ي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَانْتَهَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ نَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي مَكَانِهِ، وَإِذَا أَصْحَابُنَا، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الصَّخْرَ، وَإِذَا الْإِبِلُ قَدْ وَضَعَتْ جِرَانَهَا يَعْنِي أَذْقَانَهَا فَإِذَا بِخَيَالٍ، فَإِذَا هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَتَصَدَّى لِي، وَتَصَدَّيْتُ - [٦٤٦] - لَهُ، قَالَ خَالِدٌ فَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَلْفَ أَبِي مُوسَى هَزِيرًا كَهَزِيرِ الرَّحَى، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: وَرَائِي قَدْ أَقْبَلَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ كَانَ عَلَيْهِ حَارِسًا، فَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي آنِفًا، §فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي فِي الْجَنَّةِ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» وَثَنَا بِخَبَرِ أَبِي الْمَلِيحِ، مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى قَالَا: ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ - [٦٤٧] -، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، وَكُنَّا نُشَاهِدُهُ بِاللَّيْلِ فِي مَضْجَعِهِ، فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا رَجُلَانِ قَدِ افْتَقَدَاهُ كَمَا فَقَدْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ حَسَسْتُمَاهُ؟ قَالَا: لَا فَسَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ أَعْلَى الْوَادِي كَجَرِّ الرَّحَى، لَا نَرَاهُ إِلَّا نَحْوَهُ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قُلْنَا فَقَدْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "§أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، قَالَ: «أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي» زَادَ بُنْدَارٌ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ تَحَسَّسُوا، وَفَقَدُوهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، قَالَ: «أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي» - [٦٤٨] - قَالَ بُنْدَارٌ: وَأَبُو مُوسَى: وَمَنْ شَهِدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَفْهَمْ عَنْ بُنْدَارٍ هَلْ عِنْدَ قَوْلِهِ: اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ بُنْدَارٍ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، وَقَالَ أَيْضًا يَسْمَعُ صَوْتًا مِنْ أَعْلَى الْوَادِي كَأَنَّهُ جَرُّ رَحَى وَحَدَّثَنَا بِخَبَرِ أَبِي الْمَلِيحِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي سَفَرٍ فَسَارَ بِهِمْ يَوْمَهُمْ أَجْمَعَ، لَا يَحِلُّ لَهُمْ عُقْدَةُ لَيْلَتِهِ جَمْعَاءَ، لَا يَحِلُّ لَهُمْ عُقْدَةً، إِلَّا لِلصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلُوا أَوْسَطَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَرَقَبَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَضَعَ رَحْلَهُ قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا إِلَّا نَائِمًا، وَلَا بَعِيرًا إِلَّا وَاضِعًا جِرَانَهُ قَائِمًا قَالَ فَتَطَاوَلْتُ، فَنَظَرْتُ حَيْثُ وَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْلَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: فَإِذَا أَنَا بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَالْأَشْعَرِيِّ