رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمِ ضَحَّى، وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، أَوْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ فَإِنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ مَجْرُوحٌ، وَمَنْ عَدَاهُ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ، فلاَ يُسْتَحَبُّ لِلطَّالِبِ أَنْ يُسْقِطَ الْمَجْرُوحَ، وَيَجْعَلَ الْحَدِيثَ عَنِ الثِّقَةِ وَحْدَهُ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ الْمَجْرُوحِ مَا لَيْسَ فِي حَدِيثِ الثِّقَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ الرَّاوِي قَدْ أَدْخَلَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ فِي الآخَرِ أو حَمَلَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ مِثْلِ هَذَا فِي الْحَدِيثِ يُرْوَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَأَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ فِيهِ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا. ١١٩٧ - قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلاَلُ، قال: أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قِيلَ لَهُ: فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنْ ثَابِتٍ، وَأَبَانَ عَنْ أَنَسٍ، يَجُوزُ أَنْ أُسَمِّيَ ثَابِتًا وَأَتْرُكَ أَبَانًا؟ قَالَ: لاَ، لَعَلَّ فِي حَدِيثِ أَبَانَ شَيْئًا لَيْسَ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ هَكَذَا فَأُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُمَا وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي مِثْلِ هَذَا رُبَّمَا أسقط الْمَجْرُوحَ مِنَ الآسْنَادِ وَيَذْكُرُ الثِّقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: وَآخَرُ كِنَايَةً يكني به عَنِ الْمَجْرُوحِ، وَهَذَا الْقَوْلُ لاَ فَائِدَةَ فِيهِ، لاِنَّهُ إِنْ كَانَ ذِكْرُ الآخَرِ لاِجْلِ مَا اعْتَلَلْنَا بِهِ، فَإِنَّ خَبَرَ الْمَجْهُولِ لاَ تَتَعَلَّقُ بِهِ الأَحْكَامُ، وَإِثْبَاتُ ذِكْرِهِ وَإِسْقَاطُهُ سَوَاءٌ، إِذْ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَ عَوَّلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ هُوَ بِهِ، فَلِمَاذَا ذَكَرَهُ بِالْكِنَايَةِ عَنْهُ، وَلَيْسَ بِمَحَلِّ الأَمَانَةِ عِنْدَهُ، وَلاَ أَحْسَبُ إِلاَّ اسْتَجَازَ إِسْقَاطَ ذِكْرِهِ وَالاِقْتِصَارَ عَلَى الثِّقَةِ، إلا لاِنَّ الظَّاهِرَ اتِّفَاقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، وَاحْتَاطَ مَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْكِنَايَةِ عَنْهُ مَعَ الثِّقَةِ تَوَرُّعًا، وَإِنْ كَانَ لاَ حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بَابٌ فِيمَنْ سَمِعَ حَدِيثًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَحَفِظَ عَنْهُمَا، وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ لَفْظُ أَحَدِهِمَا بِالآخَرِ، أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ إِفْرَادُ رِوَايَتِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا.