لَهُ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ حَدِيثِي فَارْوِهِ عَنِّي، وَيُطْلِقُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ إِذَا بَعَثَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ كِتَابًا قَدْ نَظَرَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ، وَكَاتَبَهُ بِأَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ، جَازَ ذَلِكَ، وَإِذَا كَاتَبَهُ بِأَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ حَدِيثَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ أَوْ كَمَا قَالَ. وَلاَ أَرَى أَبَا بَكْرٍ وَهَّنَ إِطْلاَقَ الآجَازَةِ إِلاَّ لِمَا فِي تَصْحِيحِ أَحَادِيثِ الرَّاوِي مِنَ الْمَشَقَّةِ، وَعَدَمِ أَمَانِ الْخَطَرِ فِي ذَلِكَ لاَ غَيْرُ، يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ أَنِّي دَفَعَتُ إِلَيْهِ وَرَقَةً قَدْ كَتَبْتُ فِيهَا أَسْمَاءَ جَمَاعَةٍ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُجِيزَ لَهُمْ أَشْيَاءَ، وَعَيَّنْتُ ذِكْرَهَا، ثُمَّ كَتَبْتُ فِي إِثْرِهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْعُلُومِ الَّتِي سَمِعَهَا مَنْثُورَةً وَمُصَنَّفَةً، وَعَلَى سَبِيلِ الْمُذَاكَرَةِ، وَمَا جَمَعَهُ وَصَنَّفَهُ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ فِي ظَهْرِ الْوَرَقَةِ: قَدِ اسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ اسْمُهُ كَثِيرًا، وَأَجَزْتُ لِمَنْ سُمِّيَ فِي الصَّفْحَةِ قَبْلَ هَذِهِ جَمِيعَ مَا صَحَّ لَدَيْهِمْ مِنْ حَدِيثِي، مِمَّا ذَكَرُوهُ وَمَما لَمْ يَذْكُرُوهُ، أَنْ يَرْوُوهُ عَنِّي عَلَى الآجَازَةِ، إِذَا صَحَّ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِي، ١٠٨٥ - وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ بِيَدِهِ في المحرم سنة تسع عشرة وأربع مئة، قال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلاَبُ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ قُلْتُ: سَمِعْتُ كِتَابَ الْكَلْبِيِّ وَقَدْ تَقَطَّعَ عَلَيَّ، وَالَّذِي هُوَ عِنْدَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَكَيْفَ تَرَى لِي؟ تَرَى أَنْ أَسْتَجِيزَهُ أَوْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ إِلَيَّ؟ قَالَ: لاَ، قُلْ لَهُ يَكْتُبُ بِهِ إِلَيْكَ فَتَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلاَنٌ، وَالآجَازَةُ لَيْسَ هِيَ شَيْئًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ الرِّوَايَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَعُدُّ الآجَازَةَ وَالْمُنَاوَلَةَ شَيْئًا، وَهَاهُنَا قَدِ اخْتَارَ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى إِجَازَةِ الْمُشَافَهَةِ، وَالْمُنَاوَلَةُ أَرْفَعُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ: لاِنَّ الْمُنَاوَلَةَ إِذْنٌ وَمُشَافَهَةٌ فِي رِوَايَةٍ لِمُعَيَّنٍ، وَالْمُكَاتَبَةُ مُرَاسَلَةٌ بِذَلِكَ، فَأَحْسَبُ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي أَسْلَفْنَاهُ عَنْهُ إِلَى مَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا مِنْ تَصْحِيحِ الْمُكَاتَبَةِ، وَأَمَّا اخْتِيَارُهُ لَهَا عَلَى إِجَازَةِ الْمُشَافَهَةِ فَإِنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُسْتَجِيزِ بِمَا اسْتَجَازَهُ نُسْخَةٌ مَنْقُولَةٌ مِنْ أَصْلِ الْمُجِيزِ، وَلاَ مُقَابَلَةٌ بِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ لِيَ الْبَرْقَانِيُّ عِنْدَ سُؤَالِي إِيَّاهُ عَنِ الآجَازَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَنَرَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الآجَازَةَ لِمَنْ لَمْ تكُنْ لَهُ نُسْخَةٌ مَنْقُولَةٌ مِنَ الأَصْلِ أَوْ مُقَابَلَةٌ بِهِ، لَيْسَ شَيْئًا، لاِنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ سَمَاعًا لِلرَّاوِي ومُقَابَلاً بِأَصْلِ كِتَابِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي الطَّالِبُ بِهِ مُتَعَذِّرٌ إِلاَّ بَعْدَ الْمَشَقَّةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ بِمَا يَرْوِي، وإِنْفَاذُهُ إِلَى الطَّالِبِ أَقْرَبُ إِلَى السَّلاَمَةِ، وَأَجْدَرُ بِالصِّحَّةِ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْخَطَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ