فِي رَجُلٍ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، إِنْ هُوَ رَجَعَ عَنْهَا وَقَالَ: ظَنَنْتُهَا، فَأَمَا إِذْ أَنْكَرْتُمُوهَا وَرَدَدْتُمُوهَا عَلَيَّ فَقَدْ رَجَعْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: لاَ يَكُونُ صَدُوقًا أَبَدًا، إِنَّمَا ذَلِكَ الرَّجُلُ يشبه لَهُ الْحَدِيثُ الشَّاذُّ وَالشَّيْءُ ويَرْجِعُ عَنْهُ، فَأَمَّا الأَحَادِيثُ الْمُنْكَرَةُ الَّتِي لاَ تَشْتَبِهُ لاِحَدٍ فَلاَ. فَقُلْتُ: لِيَحْيَى: مَا يُبَرِّئُهُ؟ قَالَ: يُخْرِجُ كِتَابًا عَتِيقًا فِيهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ، فَإِذَا أَخْرَجَهَا فِي كتاب عتيق فَهُوَ صَدُوقٌ، فَيَكُونُ شُبِّهَ لَهُ فِيهَا وَأَخْطَأَ، كَمَا يُخْطِئُ النَّاسُ، فيَرْجِعُ عَنْهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: قَدْ ذَهَبَ الأَصْلُ وَهِيَ فِي النُّسَخِ؟ قَالَ: لاَ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ، قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ قَالَ: هِيَ عِنْدِي فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ وَلَيْسَ أَجِدُهَا، فَقَالَ: هُوَ كَذَّابٌ أَبَدًا حَتَّى يَجِيءَ بِكِتَابِهِ الْعَتِيقِ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا دِينٌ لاَ يَحِلُّ فِيهِ غَيْرُ هَذَا. فَصْلٌ وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِ الْمُحَدِّثِ فِي رِوَايَتِهِ عَمَّنْ لَمْ يُدْرِكْهُ؛ مَعْرِفَةُ تَارِيخِ مَوْتِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ وَمَوْلِدِ الرَّاوِي. كَمَا: