الْعَرِّيفُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ، قَالَ: عَلاَمَ أَخَذْتَ هَذَا؟ قَالَ: وَجَدْتُ نَفْسًا مُضَيَّعَةً، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَأْجُرَنِي اللَّهُ فِيهَا. قَالَ: هُوَ حُرٌّ، وَوَلاَؤُهُ لَكَ، وَعَلَيْنَا رَضَاعُهُ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَوَجَبَ لِذَلِكَ أَنْ يُقْبَلَ فِي تَعْدِيلِهِ وَاحِدٌ، وَإِلاَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا بِهِ ثَبَتَتْ صِفَةُ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ آكَدَ مِمَّا يُثْبِتُ وُجُوبَ قَبُولِ الْخَبَرِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَهَذَا بَعِيدٌ، لاِنَّ الاِتِّفَاقَ قَدْ حَصَلَ عَلَى أَنَّ مَا بِهِ تَثْبُتُ الصِّفَةُ الَّتِي بِثُبُوتِهَا ثبت الْحُكْمُ، أَخْفَضُ وَأَنْقَصُ فِي الرُّتْبَةِ مِنَ الَّذِي ثبت بِهِ الْحُكْمُ، وَلِهَذَا وَجَبَ ثُبُوتُ الإِحْصَانِ، الَّذِي بِثُبُوتِهِ يَجِبُ الرَّجْمُ، بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الرَّجْمُ لاَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ، فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِمَّا تَثْبُتُ بِهِ الصِّفَةُ الَّتِي عِنْدَ ثُبُوتِهَا يَجِبُ الْحُكْمُ، فكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا بِهِ تثبت عَدَالَةُ الْمُحَدِّثِ أَنْقَصَ مِمَّا بِهِ ثَبُتَ الْحُكْمُ بِخَبَرِهِ، وَالْحُكْمُ فِي الشَّرْعِيَّاتِ يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَيَجِبُ أَنْ تَثْبُتَ تَزْكِيَتُهُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ، وَلَوْ أَمْكَنَ ثُبُوتُهَا بِأَقَلَّ مِنْ تَزْكِيَةِ وَاحِدٍ لَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ بِذَلِكَ، لِكَيْ يَكُونَ مَا بِهِ تَثْبُتُ صِفَةُ الْمُخْبِرِ أَخْفَضَ مِمَّا بِهِ يَثْبُتُ الْحُكْمُ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ.