فِي النَّصْرَانِيِّ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّبِيِّ يَشْهَدُونَ شَهَادَةً، فَلاَ يُدْعَوْنَ لَهَا حَتَّى يُسْلِمَ هَذَا، وَيُعْتَقَ هَذَا، وَيَحْتَلِمَ هَذَا، ثُمَّ يَشْهَدُونَ بِهَا إِنَّهَا جَائِزَةٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَإِنْ رُدَّتْ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَشْهَدُوا بِهَا بَعْدُ، أَوْ لَمْ تُرَدَّ، فَيَشْهَدُونَ بِهَا بَعْدُ، جَازَتْ. قلت: وَإِذَا كَانَ هَذَا جَائِزًا فِي الشَّهَادَةِ فَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ أَوْلَى، لاِنَّ الرِّوَايَةَ أَوْسَعُ فِي الْحُكْمِ مِنَ الشَّهَادَةِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا حَفِظُوهَا قَبْلَ إِسْلاَمِهِمْ وَأَدَّوْهَا بَعْدَهُ فَصْلٌ قَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ السَّمَاعِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَأَمَّا الأَدَاءُ بِالرِّوَايَةِ فَلاَ يَكُونُ صَحِيحًا يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ إِلاَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي فِي وَقْتِ أَدَائِهِ عَاقِلاً مُمَيِّزًا، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ كَوْنِهِ بَالِغًا عَاقِلا ً.