الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ط- أخرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ط- أخرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن أحمد المالكي عن قرأت على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب عن فأما من

مِنَ الْفُقَهَاءِ: إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ دُونَ الْبَاطِنِ، فَإِنَّهُ قَوْلُ مَنْ لاَ يُحَصِّلُ عِلْمَ هَذَا الْبَابِ؛ لاِنَّ الْعِلْمَ مِنْ حَقِّهِ أَلاَ يَكُونَ عِلْمًا عَلَى الْحَقِيقَةِ بِظَاهِرٍ أَوْ بَاطِنٍ، إِلاَّ بِأَنْ يَكُونَ مَعْلُومُهُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ قَالَ: وَتَعَلُّقُهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} بَعِيدٌ، لاِنَّهُ أَرَادَ تَعَالَى - وَهُوَ أَعْلَمُ: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ فِي إِظْهَارِهِنَّ الشَّهَادَتَيْنِ وَنُطْقِهِنَّ بِهِمَا، وَظُهُورُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ مَعْلُومٌ يُدْرَكُ إِذَا وَقَعَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ النُّطْقُ إِيمَانًا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ دَالٌّ عَلَيْهِ، وَعَلَمٌ فِي اللِّسَانِ عَلَى إِخْلاَصِ الاِعْتِقَادِ وَمَعْرِفَةِ الْقَلْبِ مَجَازًا وَاتِّسَاعًا، وَلِذَلِكَ نَفَى تَعَالَى الآيمَانَ عَمَّنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَقِدٍ لَهُ، فِي قَوْلِهِ: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} ، أَيْ: قُولُوا: اسْتَسْلَمْنَا فَزَعًا مِنْ السيف. قَالَ: وَأَمَّا التَّعَلُّقُ فِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعِلْمَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَوْجَبَ الْعَمَلَ بِهِ وَجَبَ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ وَصِحَّتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ، وَقَوْلِهِ {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} فَإِنَّهُ أَيْضًا بَعِيدٌ لاِنَّهُ إِنَّمَا عَنَى تَعَالَى بِذَلِكَ أَنْ لاَ تَقُولُوا فِي دِينِ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ إِيجَابَهُ، وَالْقَوْلُ وَالْحُكْمُ بِهِ عَلَيْكُمْ، وَلاَ تَقُولُوا سَمِعْنَا وَرَأَيْنَا وَشَهِدْنَا، وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا وَتَرَوْا وَتُشَاهِدُوا، وَقَدْ ثَبَتَ إِيجَابُهُ تَعَالَى عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَتَحْرِيمِ الْقَطْعِ عَلَى أَنَّهُ صَدَقَ أَوْ كَذَبَ، فَالْحُكْمُ بِهِ مَعْلُومٌ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، وَشَهَادَةٌ بِمَا يَعْلَمُ وَيَقْطَعُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى صِدْقِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لَدَلَّ عَلَى صِدْقِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ صِدْقِ يَمِينِ الطَّالِبِ لِلْحَقِّ، وَأَوْجَبَ الْقَطْعَ بِإِيمَانِ الإِمَامِ وَالْقَاضِي وَالْمُفْتِي، إِذْ ألزمنا الْمَصِيرُ إِلَى أَحْكَامِهِمْ وَفَتْوَاهُمْ، لاِنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْقَوْلُ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَهَذَا عَجْزٌ مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ، فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.