إِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَعْطَى فَلْيَعْطِ بِيَم ِينِهِ، وَإِذَا أَكَلَ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ" ، الْحَدِيثَ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيعِ الْيَحْمَدِيِّ عَنْهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالصَّوَابُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ» . قُلت: وهُنا كما ترى فإن يحيى بن أبي كثير بينهُ عبد الله بن أبي قتادة عَنْ قتادة أبيه، وقد صوب الإسناد الإمام الدارقطني ليكون بينهُ وبين أبي هريرة – رضي الله عنه – رجلين لا رجلاً واحداً مِنْ حديث زياد بن الربيع اليحمدي عَن هشام الدستوائي. والله أعلم. [الحديث الثاني] علل الدارقطني (٢٣٥٥) : «وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ الثَّلَاثَةُ: ذُو ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ لَا يُعْطِي حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ" ، وَذَكَرَ الثَّالِثَ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَهِمَ فِيهِ، وَخَالَفَهُ حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ الْمَالِكِيُّ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبَانُ الْعَطَّارُ، وَشَيْبَانُ، رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عُقْبَةَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ» . قُلت: وهُنا يروي كُلٌ مِنْ حميد بن مهران المالكي، وهشام الدستوائي وهو أحد الثقات في يحيى بن أبي كثير، وعلي بن المبارك، وأبان العطار، وشيبان النحوي وهو مِنْ الثقات الأثبات في يحيى بن أبي كثير عَنْ يحيى بن أبي كثير عَنْ واسطتين! وهما عامر بن عقبة العقيلي عَنْ أبيه عقبة العقيلي فحديثهُ عَنْ أبي هريرة بواسطةِ رجلين عَنْهُ. والله أعلم. [الحديث الثالث] علل الدارقطني (٢٣٥٧) : «وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَتُوبَ أَلْبَسَهَا اللَّهُ سِرْبَالًا مِنْ قَطْرَانٍ وَأَقَامَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ اخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قُلت: يحيى بن أبي كثير عَنْ أبي راشد عَنْ عبد الرحمن بن شِبلٍ عَنْ أبي هريرة عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم «رجلين» عَنْ أبي هريرة فلا يثبت لهُ سماعٌ مِنْهُ. [الحديث الرابع] علل الدارقطني (٢٣٥٩) : «وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "الْخَمَرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: الْعِنَبَةِ وَالنَّخْلَةِ" ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ قِيلَ: عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى وَكِلَاهُمَا وَهِمَ، وَالصَّحِيحُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاسْمُ أَبِي كَثِيرٍ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ» . قُلت: يحيى بن أبي كثير عَنْ أبي كثير الغُبري عَنْ أبي هريرة، وهذا يثبت أنه دخل بين يحيى بن أبي كثير وبين أبي هريرة – رضي الله عنه – واسطة رجل أو رجلين فبطل الاحتجاج بما رواهُ يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة – رضي الله عنه – دون واسطةٍ. والله أعلم. وهُناك المزيد واكتفيت بأربعة أحاديث لنأتي بعدها إلي الخُلاصة بإذن الله تبارك وتعالى وهو أن يحيى بن أبي كثير لم يسمع مِنْ أبي هريرة – رضي الله عنه – شيئاً وجزم بذلك الإمام أبو حاتم الرازي في تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي، كما أنك رأيت أنه لا يثبت لهُ عَنْ الصحابي الجليل أبي هريرة – رضي الله عنه – حديثاً مُباشرةً، وإن أغلب ما رواهُ يحيى بن أبي كثير عَنْ أبي هريرة – رضي الله عنه – بواسطة رجلٍ أو رجلين، وما وقع فيه يحيى بن أبي كثير هُنا مِنْ قبيل الإرسال عَنْ أبي هريرة لأنهُ لم يثبت أن رآهُ فأرسل عَنْهُ تلك الأحاديث والتي كما رأيت أن فيها ضعفاء، ومثل هذا لا يضر يحيى بن أبي كثير فقد وقع فيهِ وكان ما يرسل وسيأتيك بيان مرتبة مراسيله بإذن الله تبارك وتعالى، وبهِ فإن سماعهُ مِنْ أبي هريرة لا يثبت للقرائن التي ترجحت لديَّ مِنْ روايته عِنُهُ ولجزم أبي حاتم! وأنهُ لا يحدث عَنْهُ إلا بواسطة رجلٍ أو رجلين كما جاء في علل الإمام الدارقطني وهذا صريحٌ على أنه لم يسمع مِنْهُ شيئاً وبهِ فإن مروياتهُ عَنْ أبي هريرة – مُعضلاتٍ – لأنهُ كان يسقط فيها رجلاً أو رجلين! والصحيح في هذا الشأن أنها مِنْ قبيل المرسل ومَنْ كان كثير الإرسال ليس كَمن كان مُدلساً. - أبي سلام ممطور الحبشي ثم الدمشقي جد زيد بن سلام. أما أبي سلام فقد اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير مِنْهُ، قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد حديث (٣١٢) : «قَدْ سَمِعْتُ الدَّارِمِيَّ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، بَعَثَ إِلَى مَطَرٍ الْوَرَّاقِ: احْمِلِ الصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ وَتَعَالَ، فَحَمَلْتُ الصَّحِيفَةَ وَالدَّاوَةَ فَأَتَيْنَاهُ فَجَعَلَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، بَعَثَ إِلَى مَطَرٍ الْوَرَّاقِ: " احْمِلِ الصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ، وَتَعَالَ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا كِتَابَ أَبِي سَلامٍ، فَقُلْنَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي سَلامٍ؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: فَمِنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلامٍ؟ قَالَ: لا، فَقُلْنَا تُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ مِثْلَ هَذِهِ لَمْ تَسْمَعْهَا مِنَ الرَّجُلِ، وَلا مِنْ رَجُلٍ سَمِعَهَا مِنْهُ، فَقَالَ: أَتَرَى رَجُلا جَاءَ بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ كَتَبَ أَحَادِيثَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذِهِ كَذِبًا؟ هَذَا مَعْنَى الْحِكَايَةِ "» وأما روايتهُ عَنْ ابي سلامٍ فإنما هي مِنْ كتابٍ وقد بين ذلك الإمام يحيى بن أبي كثير ذلك في هذه الرواية وفي رواية أخرى لحرب بن شداد عن يحيى ابن إبي كثير أنه قال: كل شيء عن إبي سلام فإنما هو كتاب. انظر جامع التحصيل. ومما يثبت أن حديثه عَنْ أبي سلام هُو مِنْ كتاب: «وثقه أحمد العجلي وغيره. وقد كان كتب إلى يحيى بن أبي كثير بأحاديث من مروياته» . وقال ابن أبي حاتم في المراسيل (١/ ٢٤٠) : «حَدَّثَنَا عِلُّي بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ نَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ نَا أَبِي عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَجَّهَ إِلَيَّ مَطَرٌ أَنِ احْمِلِ الدَوَاةَ وَالْقِرْطَاسَ وَتَعَالَ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا صَحِيفَةَ أَبِي سَلَامٍ فَقُلْنَا لَهُ سَمِعْتَ مِنْ أَبِي سَلَامٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَمِنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلَامٍ قَالَ لَا» وقد بين رحمه الله تعالى أن كُل ما يرويه عَنْ أبي سلام ممطور الحبشي أنهُ مِنْ كتاب فزال عَنْهُ الإيهام المعروف بالتدليس ويثبت ذلك قول ذهبي العصر المعلمي اليماني في التنكيل (١/ ١٤٧) : «وهذا على قلة ماقد يوجد عن عمرو – بن دينار – فإنه ليس بتدليس, وإنما يسميه جماعة تدليساً إذا كان على وجه الإيهام, فأما أن يرسل المحدث عمن قد عرف الناس أنه لم يدركه أو يلقه فلا إيهام فيه فلا تدليس» وأما ما استدللنا على أن يحيى بن أبي كثير أخبر بان كُل ما حدث به عَنْ أبي سلام هو مِنْ كتاب ما نقله العلائي في جامع التحصيل (١/ ٢٩٩/ت ٨٠٨) : «روى حرب بن شداد عن بن كثير إنه قال كل شيء عن أبي سلام فإنما هو كتاب» ، وبهِ زال الإيهامُ فأمن التدليس مِنْ يحيى بن أبي كثير لأثباته أن ما حدث به عَنْ أبي سلام هو مِنْ كتاب والله المُعين والمسدد لما يحب ويرضى. والله أعلى وأعلم. - الكَلام على مَرتبة تَدليس يحيى بن أبي كثيرٍ – رحمه الله – عند أهل العلمِ والمُحدثين وستكونُ خلاصة ما خرجتُ بهِ مِنْ الفصول الثلاثة الأولى. وبعد ما تقدم مِنْ البيان ودراسة أحاديث يحيى بن أبي كثير عمَّنْ تُكلم في سماعه مِنْهُمْ مِنْ الأئمةِ تبين لنا أن الإمام يحيى بن أبي كثير في الطبقة الثانية مِنْ المدلسين وهو بريءٌ مِنْ الوصف بأنهُ مِنْ الطبقة الثالثة مِنْ المدلسين، وليست الشهرة توجب الإكثار مِنْ التدليس إذ أن الاشتهار بالشيء لا يعني أنهُ مكثرٌ مِنْهُ، فهو بريءٌ مِنْ هذه الصفة لأنهُ إمامٌ واسعُ الرواية وهو ممن احتمل الأئمة تدليسه إما لأنهُ لا يدلس إلا عَنْ ثقةٍ أو أن ما دلس فيهِ قليلٌ في جنب ما رواهُ مِنْ الأحاديث ويتبين لديَّ أنهُ بريءٌ مِنْ هذه الوصمة لسببين. - الإيهام لأن التدليس يتقضي الإيمان وقد بين يحيى بن أبي كثير أن أحاديثه عَنْ أبي سلام وهو ممن قد يتهم في التدليس عَنهُ أن كُل ما أخذهُ عَنْهُ هو مِنْ طريق كتاب فذهب الإيهامُ في حديثهِ عَن أبي سلام وتصريحه بالسماع مِنْ زيد بن سلام – رحمهم الله – في أحاديثاً ذكرناها فذهب ذلم. - عدم البيان وهذا لا يكون في مثل الإمام يحيى بن أبي كثير وقد نفى كون ذلك واقعاً الإمام أحمد بن حنبل: «فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية هو يبين في أبي سلام يقول حدث أبو سلام ويقول عن زيد أما أبو سلام فلم يسمع منه» فانتفت الصفة الأولى والثانية في مثل الإمام يحيى بن كثير رحمه الله فكان بريئاً مِنْ وصمة التدليس التي توجب أن لا يؤخذ مِنْهُ إلا ما صرح به بالسماع وهي الطبقة الثالثة فكان – مُحتملاً – في حديثهِ. والله أعلم. ومما يدل على أنهُ في المرتبة الثانية إخراج الإمامين البخاري ومسلم لهُ في الصحيح وكُل مَنْ استقرئ منهجهما عرف أنهما يتحريان سماع مَنْ عرف بالتدليس وهذا صنيعُ الإمام مسلم يثبت أنهما كانا يتحريان السماع ممن عرف بالتدليس فيقول في مقدمته شرح الإمام النووي رحمه الله على الصحيح (٢/ ٩٤) : «وَإِنَّمَا كَانَ تَفَقُّدُ مَنْ تَفَقَّدَ مِنْهُمْ سَمَاعَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُمْ إِذَا كَانَ الرَّاوِى مِمَّنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ فِى الْحَدِيثِ وَشُهِرَ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَبْحَثُونَ عَنْ سَمَاعِهِ فِى رِوَايَتِهِ وَيَتَفَقَّدُونَ ذَلِكَ مِنْهُ كَىْ تَنْزَاحَ عَنْهُمْ عِلَّةُ التَّدْلِيسِ فَمَنِ ابْتَغَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُدَلِّسٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِى زَعَمَ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ فَمَا سَمِعْنَا ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ سَمَّيْنَا وَلَمْ نُسَمِّ مِنَ الأَئِمَّةِ» وثبت لديك أن مراد الأئمة في إطلاق لفظ التدليس هو الإرسال الخفي، ومِنْ ذلك صنيع الإمام ابن حبان في وصفهِ أن كُل ما أخذه يحيى عَنْ أنس هي أخبارا مدلسه فانتفى الإيهام الموجود في التدليس مع التبيين على الانقطاع بينهما، وقد بينا أن مرادهُ هُنا هو الإرسال الخفي كذلك ما ذكرناهُ عَنْ الإمام النسائي فيما مضى مِنْ القول. وهُنا مسألةٌ مُهمةٌ وهي التحديث عَن الكُتب وهو ما يعرف بتدليس الصيغ، ومعناهُ عندما يستعمل بعض الرواة صيغة التحديث أو الإخبار في الإجازة موهماً للسماع ونحو ذلك من تدليس صيغة التحمل، ولعل هذا السبب هو الذي دفع الحافظ ابن حجر لوصفه بالتدليس أنهُ كان يدلس تدليس الصيغ ويريد بذلك روايته عَنْ أبي سلام ممطور الحبشي. قال ابن حجر في طبقات المدلسين (ص ٦٢) : «ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث أو الإخبار عن الإجازة موهماً للسماع ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئاً» ونبه عليه أيضاً في «النكت على ابن الصلاح» ينظر (٢/ ٦٢٤ و ٦٢٥ و ٦٣٣) . وممن وصف بذلك أبو نعيم الأصبهاني، قال ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص: ٨٢) : (كانت له إجازة من أناس أدركهم ولم يلقهم فكان يروي عنهم بصيغة أخبرنا ولا يبين كونها إجازة لكنه كان إذا حدث عمن سمع منه يقول: ثنا سواء ذلك قراءة أو سماعاً وهو اصطلاح له تبعه عليه بعضهم، وفيه نوع تدليس لمن لا يعرف ذلك) اهـ. وهذا استفدتهُ مِنْ كلام الشيخ العلامة المحدث عبد الله السعد في كلامه عَنْ التدليس، فكان هذا السبب الذي قد دفع الحافظ ابن حجر إلي وصفهِ قائلاً: كثير الإرسال والتدليس والتحديث مِنْ الصحف!. وهذا ليس بتمامه كون الإمام يحيى بن أبي كثير – رحمه الله – قد بين فيما نقل العلائي في الجامع أن كُلَّ شيءٍ عَنْ أبي سلام هو مِنْ كتابٍ فانتفى هذا القول في مثله – رحمه الله – فلا يحتج بمثل هذا أن وقع فيه الإمام يحيى بن أبي كثير، فانتفى هذا عَنْ الإمام كونه قد بين أنه أخذ عَنْ أبي سلام مِنْ كتاب. والله أعلم. وقال الإمام الألباني في الروض الداني (ص ١٦٥) : «وإنه ليلقى في نفسي أن يحيى بن أبي كثير وإن كان مدلساً , فإن رواية حسين – المعلم – عنه وما تقدم عن – الإمام – أحمد فيه , كل