... فذكره. وقال ابن عدي: "حديث باطل بهذا الإسناد" . ذكره في ترجمة طلحة هذا، وروى عن البخاري أنه قال فيه: "منكر الحديث" . ثم ساق له أحاديث أخرى وأبطلها، وقال الذهبي في "الميزان" : "إنها موضوعة" . وذكر عن ابن المديني أنه قال: "كان طلحة بن زيد يضع الحديث" . وأما الحاكم فسكت عنه؛ فتعقبه الذهبي في "تلخيصه" بقوله: "قلت: ليس بصحيح، وإسناده واٍه بمرة" ، وتعقبه العراقي أيضاً فقال في "محجة القرب" (ق ٥٦/ ٢) : "وقد تساهل الحاكم في إيراده هذا الحديث وما يشبهه في كتاب" المستدرك على الصحيحين "؛ فإنه حديث ضعيف جداً، وقال ابن عدي: حديث باطل، وطلحة بن زيد، قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً، لا يحل الاحتجاج به" . ولما قال ابن الجوزي في هذا الحديث: "موضوع" ؛ تعقبه السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٢٨١) ..» ولهُ كلامٌ طويلٌ فذكرنا محل الشاهد. [ثالثاً] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ , قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِرًا بَيْنَ رَغِيفَيْنِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. الحديث. وهذا الحديث عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – جاء مِنْ طرق كثيرة لا تخلوا مِنْ العلل والضعف، وهو ما يعرف بحديث الطائر المشوي ويستدل بهِ الرافضة على اثبات ما وهموا مِنْ تفضيل علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – على بقية الصحابة وسائرهم ولا شك في مكانة علي بن أبي طالب وما تبوأه هذا الصحابي الجليل مِنْ المكرمة فهو الذي سمتهُ أمهُ حيدرة، وهو أبو تراب زوج التُقى والنُهى فاطمة بنت محمد رضي الله تعالى عنهما، ولا يحتاج عليٌ رضي الله عنه لمثل هذه الأخبار الهالكة لإثبات مكانته، وإنما يأتي التفضيل عند أهل السنة أبو بكرٍ ثُم عمر ثُم عثمانٍ ثُم علي! قال الله: «وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» ولهُ طرقٌ كثيرةٌ لا تخلوا مِنْ الضعف عَنْ أنس بن مالك – رضي الله عنه – وحتى لا يكون الأمر فيه إطالةٌ سنكتفي بذكر بعض أقوال أئمةِ الحديث في هذا الشأن. [التَخريج] أخرج الطبراني في المُعجم الأوسط (٢/ ٢٠٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِرًا بَيْنَ رَغِيفَيْنِ. قال العقيلي في الضعفاء الكبير (٣٣) : «ليس لهذا الحديث من حديث ثابت أصل، وهذا الباب الرواية فيها لين وضعف، لا نعلم فيه شيئا ثابتا. وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري» ، وقال الحافظ في التاريخ (١/ ٤٥٨) : «له طرق كثيرة عن أنس متكلم فيها، وبعضها على شرط السنن» ، وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٣٥) : «فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك وكل منها فيه ضعف ومقال» ، وبهذا يتضح لك أن طرق الحديث كثيرةٌ جداً وحسب إحصائيتي تزيد عَنْ ٣١ طريقٍ لا تخلوا مِنْ الضعف والعلل وإنما محل الشاهد هُنا وهي أن رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس مَعلولٌ بالانقطاع. والله أعلم. [رابعاً] نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» [التخريج] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ١٨٥) ، وتمام في فوائدهِ (١/ ٧٣) . قال الطبراني في المعجم الأوسط عقبه (٤/ ١٨٥) : «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَّا عِيسَى، وَلَا عَنْ عِيسَى إِلَّا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ» . هكذا جعله من حديث أنس بن مالك وهو غير محفوظ، فيه عمرو بن عثمان الكلابي، وهو ضعيف، ويحيى بن أبي كثير لم يسمع من أنس، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٥٨) : «رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ» . قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ١١٤) : «حَدِيثُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزَمٍ وَالنَّوَوِيُّ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ وَالِانْقِطَاعِ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمُبَارَكِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا وَأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ بِضْعَ عَشَرَةَ قُلْت وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ جَابِرٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشَرَةَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ وهو معلول بِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَ الصَّحِيحُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَفْعَلُ قُلْت وَيَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ» . والله أعلم. [خامساً] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ" . [التخريج] وبتمامه هكذا أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (١٦٠٠) ، ويروي مِنْ غير هذا الوجه عَنْ انس بن مالك – رضي الله عنه – إنما أوردنا رواية يحيى بن أبي كثير لأنها المعنية بالمبحثِ أيها القارئ الكريم وهي معلولةٌ بعبيس بن ميمون هذا. قال ابي حاتم الرازي في العلل عقب رواية شبيب بن بشر عَنْ انس بن مالك – رضي الله عنه وأرضاه - (٢٥٢٢) : «هذا حديثٌ منكر» . عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ «متروك الحديث» ، قال الحافظ ابن حجر في التقريب: «ضعيف» ، وقال الإمام أحمد: «له أحاديث منكرة» ، وقال زكريا بن يحيى خلاد: «ضعيف، متروك، يحدث بمناكير، وقال ابن المبارك: «عامة ما يرويه غير محفوظ» ، وقال ابن معين: «ليس بشيء، ومرة ضعيف» ، وقال محمد بن طاهر بن علي: «يروي الموضوعات عن الثقات» ، وقال ابن حبان: «روى عن الثقات الموضوعات توهما لا تعمداً» ، وقال ابن اسحاق: «متروك الحديث» ، فيتضح لك أن العلة فيمن روى عَنْ يحيى بن أبي كثير – رحمه الله – فلا يكون فيه قرينةٌ على تدليسهِ، فلا يصح سماعهُ مِنْ انس بن مالك لأن مَنْ روى عنه متروك الحديث، والصحيح أن لا يصح إليه! والانقطاع بينه وبين أنس بن مالك – رضي الله عنه – هذه علةٌ واضحةٌ لما تقدم مِنْ أقوال الأئمة. [سادساً] الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رضي الله عنه -، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ وَرَأَى رَجُلًا طَلِيحًا يَعْنِي ذَابِلًا، فَقَالَ: "مَا بَالُ صَاحِبِكُمْ؟" ، قَالُوا: صَائِمٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ فَلْيَتَسَحَّرْ، وَلْيَقُلْ، وَليَشَمَّ طِيبًا، وَلَا يُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ" [التخريج] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٤١٠) مِنْ طَريق الاوزاعي عَنْ يحيى بن أبي كثير عَنْ أنس بن مالك – رضي الله عنه – بهِ مِنْ روايتهِ عَنْ شيخه الحاكم. ورواهُ عَن الأوزاعي كُلٌ مِنْ: «شُعَيْبُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْجَزَرِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُسْتَمْلِيُّ» كِلاهما عَنْ الاوزاعي عَنْ يحيى بن أبي كثير بهِ. - وهذا الإسناد ضعيفٌ لا يصح إلي يحيى بن أبي كثير وفيهِ علتان: شُعَيْبُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْجَزَرِيُّ «مجهول الحال» ، قال الحافظ ابن حجر في اللسان (١/ ٤٨٠) : «شعيب بن مبشر عن الأوزاعي حسن الحديث ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: يتفرد عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج به» مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُسْتَمْلِيُّ «متروك الحديث» ، قال ابن عدي: «يسرق الحديث، ويزيد في وضعه» ، قال ابن حبان: «ربما أخطأ» ، قال الخطيب: «متروك الحديث» ، وقد ضعفه الإمام الألباني في الضعيفة: «ضعيفة» . والله أعلى وأعلم. [سابعاً] حَدَّثَنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمد أَبُو سَهْلٍ وَلَقَبُهُ أَبُو الْجَمَلِ، عَن يَحْيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَن أَنَس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النبي يَقُولُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا. [التخريج] أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٩) بهِ مِنْ رواية أبو الجمل وقال: «حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ عَلِيِّ بن إسماعيل، حَدَّثَنا عثمان بن سَعِيد الدارمي، قالَ: قُلتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِين عُبَيد اللَّهِ الْحَنَفِيُّ يَقُولُ، حَدَّثَنا أَبُو الْجَمَلِ مَنْ هُوَ؟ قَال: شَيْخٌ يَمَامِيٌّ ضَعِيفٌ» . وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات أصبهان (٤/ ٢٠٢) بهِ. وقال ابن حبان: «كان قليل الحديث ولكنه خالف الناس في كل ما روى فلا أدري أكان يتعمد أو يقلب وهو لا يعلم» وقال ابن أبي حاتم: «سئل أبو زرعة عن أبى الجمل أيوب بن محمد فقال منكر الحديث» وبهذا فلا يصح الإسناد إلي يحيى. [ثامناً] أَبُو الْجَهْمِ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ أَبْنَاءِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، بِيضٌ مُرْدٌ مَكْحُولُونَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا» . [التخريج] أخرجه أبو بشر الدولابي في الكنى والأسماء (١/ ٤٢٢) بهِ. وعلةُ هذا الحديث فيمن روى عَنْ يحيى بن أبي كثير اليمامي، وآفةُ مروياتهِ ليست فيما يرويه يحيى بن أبي كثير بل فيمن يروي عنهُ فهو بريءٌ مما اتهم فيهِ وبعضُ مَن روى عنه متكلمٌ في روايته عنهُ ومنهم عكرمة بن عمار اليمامي وقد ضعفت روايته عَنْ يحيى. قال أبو حاتم في الجرح (٧/ ١٠) : «علي بن الْمَدِينِيِّ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سعيد عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير فضعفها وقال ليس بصحاح» . وأورد في الباب ذاتهِ: «وحديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطرب» . وقال أبو حاتم في الجرح (٧/ ١٠) : «سألت ابى عن عكرمة بن عمار فقال كان صدوقا وربما وهم في حديثه وربما دلس وفى حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الاغاليط» . وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٧٨) : «حَدَّثَنَا ابن حماد، قَال: قَال البُخارِيّ عِكرمَة بْن عمار أَبُو عمار اليمامي العجلي مضطرب فِي حديث يَحْيى بْن أبي كَثِيرٍ» . وقال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (٢/ ١٨٥) : «عِكْرِمَة بن عمار أَبُو عمار اليمامي الْعجلِيّ روى عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ يحيى بن سعيد أَحَادِيث ضِعَاف لَيْسَ بصحاح قَالَ أَحْمد أَحَادِيثه ضِعَاف وَقَالَ يحيى بن معِين هُوَ ثِقَة ثَبت» ، فهو ثقةٌ عند أهل الحديث ثبتٌ إلا أن أحاديثه عَنْ يحيى بن أبي كثير مُتكلمٌ فيها وهي ضعيفةٌ. والله أعلم. [تاسعاً] ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ "أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامُوا بِرَامَهُرْمُزَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلاةَ" . [التخريج] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢١٨) مِنْ طَريقين وحَدث عَنْ: «أبو عبد الله الحاكم، أبو سعد الماليني» ، وفي الإسناد إلي يحيى بن أبي كثير عكرمة بن عمار وقد تقدم الكلام على أحاديثه، واعلم أيها القارئ الكريم أن الغلط في بعض مروياته تبعاً للرواة عنهُ ومثالهُ عكرمة بن عمار هذا وإن كان ثقة فإنه كان يحدث عن يحيى الأغلاط قد أوقعها بعضهم عليه والحق أنه عَنْ غيره لا عَنْهُ هو – رحمه الله – في الحديث. [عاشراً] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَنَّهُمْ عَظَّمُوا مُلوُكَهُمْ بِأَنْ قَامُوا وَقَعَدُوا» . [التخريج] أخرجهُ بتمامهِ الطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٣٨٢) (ح ٦٦٨٠) ، وقال الطبراني عقبه: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا الْأَوْزَاعِيُّ، وَلَا رَوَاهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَّا سُوَيْدٌ» وسويدٌ هذا «ضعيف الحديث» . والله أعلى وأعلم. [أحد عشر] الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «السَّلَامُ تَحِيَّةُ لِمِلَّتِنَا وَأَمَانٌ لِذِمَّتِنَا» . [التخريج] أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده (١/ ١٧٩) . قال الألباني سلسلة الأحاديث الضعيفة (٨/ ٢١١) : «موضوع» ، وقال: «وهذا إسناد موضوع؛ آفته طلحة بن زيد - وهو القرشي الدمشقي -؛ قال الحافظ: وأبو فروة الرهاوي؛ هو محمد بن يزيد بن سنان بن يزيد؛ وهو ضعيف كأبيه» ومثله في ضعيف الجامع. [الخُلاصة] وبعد تخريج أحاديث يحيى بن أبي كثير عَنْ أنس بن مالك – رضي الله عنه – تبين لك ولنا أنها بالجُملة لا تصح عنهُ مباشرةً وعليها فلا يثبت سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ انس بن مالك لأنه لا يصح منها شيءٌ إما لانقطاع بين يحيى وأنس، وإما لضعفٍ في رواةِ الحديث إلي يحيى بن أبي كثير، ومِنْ ضمنها ما استدل به الحاكم لأثبات سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ أنس ولا تصحُ فيكونُ يحيى بن أبي كثير عن أنس مُنقطعاً. ويتبين لك مِنْ الاستعراض السابق لمرويات يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك لا تكون إلا بواسطةٍ عَنْهُ وإن جاءت هذه المرويات بواسطة فهي صحيحةٌ إليهِ ولم نجد في الصحيح أن أخرج الإمامين البخاري ومسلم لهُ عَنْ طريق واسطةٍ فلم يخرج لهُ الشيخان روايته مُباشرةً عَنْ أنس لعلمهم بالانقطاع بينه وبين أنس وبهِ فروايته في الصحيح بواسطة. ولم يثبت أحدٌ مِنْ الأئمةِ سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ أنس بن مالك وإنما أثبتوا له الرؤية دُون الرواية ولم يصححوا مروياته عَنْ انس بن مالك مُباشرةً ولم نقف على ما يثبت أن يحيى بن أبي كثير قد جالس أنساً وسمع منهُ أو أنه حدث عنهُ ولو مرةً واحدةَ. كما أنك تخلص إلي كون روايته هُنا عَنْ أنس بن مالك مِنْ قبيل (المرسل الخفي) لا التدليس لأنها مِنْ رواية مَنْ عاصر عمَّن لم يثبت لهُ لقاءٌ – سماعٌ – مِمَنْ حَدث عنهُ وليس فيه أنهُ بصيغةٍ توهم السماع إنما هو التدليس وإن ثبت أن يحيى سمع أنساً وجالسهُ وحدث عنهُ وحدث عنه بصيغة توهم السماع فذلك محمولٌ على التدليس، ولذلك فإن روى عمَّنْ عاصرهُ ويدخل بينه وبين الآخر واسطة فدليلٌ على عدم السماع قال الحافظ ابن رجب في شرح العلل (١/ ٣٦٩) : «فإن كان الثقة يروي عمن عاصره أحياناً ولم يثبت لقيه له ثم يدخل أحياناً بينه وبينه واسطة , فهذا يستدل به هولاء الائمة على عدم السماع» . ومِنْ استقراء مرويات الإمام يحيى بن أبي كثير فبريءٌ مِنْ وصمة التدليس الذي يشترط في أصحابه التصريح بالسماع مِمَنْ حدثوا عَنْهُم وخاصةً أنهُ في بعض ما رواهُ عَنْ أنس بن مالك – رضي الله عنه – قد صرح بعدم السماع منهُ فبرئ مِنْ هذه التُهمة. وهذا الذي يظهر لنا ولكم أن يحيى بن أبي كثير لم يثبت لهُ سماعٌ مِنْ أنس بن مالك وأن ما فيه مِنْ التدليس عَنْ انس ليس بثابتٍ عَنْهُ – رحمه الله – وإنما هو مِنْ قبيل الإرسال وقد تكلمنا في صيغة الأداء وفرقنا بينها وبين التدليس والإرسال الخفي في صيغة الأداء عند أهل العلمِ فيترجح براءتهُ مِنْ التدليس عَنْ أنس بن مالك. والله أعلى وأعلم. فروايته عَنْ أنس بن مالك مِنْ رواية عمَّن عاصرهُ ولم يثبت لهُ لقاءٌ ولا سماعٌ مِنْهُ بما لم يسمع مِنْهُ وهذا هو المرسل الخفي، فوصفهُ بالإرسال أولى مِنْ التدليس وليس بالعلة القادحة فيما يرويه الراوي وإنما في المرتبة الثانية مِنْ المُدلسين ولا تضر عنعنته في الحديث في جنب ما روى إما لإمامته أو قلة تدليسه أو أنه لا يدلس إلا عَنْ ثقة، وتدليس مثله مغتفرٌ في جنب ما روى مِنْ الأحاديث وإنما الغلط في مروياته لا يكون فيه بل فيمن روى عنه. والله أعلم. - شيوخ الإمام يحيى بن أبي كثير المتكلم في سماعه مِنهُم وهُم: - زيد بن سلام. ... ٦. أبي بكر بن عبد الرحمن بن هاشم - أبو قِلابة الجرمي. ... ٧. نوف البكالي. - عبد الرحمن بن هرمز. ... ٨. أبو هريرة رضي الله عنه - عروة بن الزبير. ... ٩ - أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي - السائب بن يزيد - زيد بن سلام. قد نفى سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ زيد بن سلام الإمام يحيى بن معين وقد ذكر ذلك ابن أبي حاتم في المراسيل (١/ ٢٤١) : «سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ شَيْئًا قَالَ أَبِي وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ» فها أنت ترى أن الإمام أبو حاتم الرازي قد أثبت سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ زيد بن سلام. علل الحديث (١/ ٩٢) : «وقال أَيْضًا: وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وُهَيْب، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شِبْل، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ ...» ؟. قَالَ أَبِي: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ زَيْد بْن سَلاَّم، عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْراني، عَنْ عبد الرحمن بن شِبْل، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كِلاهُمَا صحيحٌ؛ غيرَ أنَّ أيوبَ ترَكَ من الإسناد رجلَيْن» أهـ. فمن تأمل الحديث مِنْ رواية أيوب قد يخطر ببالهِ أنهُ قد دلسه! فلابد مِنْ التمهل في الحُكم في هذا الشأن فيقول أبي حاتم: «كلاهما صحيح» أي عِندما عُلمت الواسطتين بين يحيى بن أبي كثير وبين أبي راشد الحبراني مِن رواية أيوب سلمنا مِنْ القول بأن يحيى بن أبي كثير قد يكون دلس الحديث، لأن أبي حاتم يثبت رواية يحيى الحديث بذكره الاثنين، وأما الترك فمِنْ أيوب السختياني – رحمه الله – فلا يكون أيوب ولا يحيى دلساهُ! ودليلهُ قول أبي حاتم آنف الذكر بالتصحيح للحديث مِنْ الطريقين لأنا علمنا الواسطتين بينهما. والله أعلم. وإليك هذا النص مِنْ تهذيب الكمال للمزي قد ينفي فيهِ سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ زيد بن سلام (٢٠٩٥) : «وقال يَحْيَى بْنِ حسَّان التِّنِّيسي، عَنْ معاوية بن سلاَّم: أخذ مني يحيى بن أبي كثير كُتُبَ أخي زيد بن سلاَّم. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: لم يلقَ يحيى بن أبي كثير زيدَ بنَ سلاَّم، وقَدِمَ معاويةُ بن سلاَّم عليهم، فلم يسمع يحيى بن أبي كثير منه شيئًا؛ أخذ كتابه عن أخيه، ولم يسمَعْه، فدلَّسه عنه. وقال أبو بكر الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلاَّم؟ فقال: ما أشبهه! قلت له: إنهم يقولون: سمعها من معاوية بن سلاَّم؟ فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية، هو يُبَيِّن في أبي سلاَّم؛ يقول: حدَّث أبو سلاَّم، ويقول: عن زيد. أما أبو سلاَّم فلم يسمع منه، ثم أثنى أبو عبد الله على يحيى بن أبي كثير» أهـ. قد ظن بعضم أن أبي سلام هو زيد بن سلام وهذا قولٌ لا يصح إذ أن أبي سلام هو ممطور جدهُ وقد حدث عَنْهُ أخوهُ معاوية بن سلام، والصحيح في القول ما أثبته أبي حاتم أعلاه أنه سمع مِنْهُ وقد ثبت أيضاً أن صرح يحيى بن أبي كثير بالسماع مِنْ زيد بن سلام فسلم لك أن يكون قد دلس أحاديثاً عَنْ زيد بن سلام! لثبوت سماعه مِنْهُ، ونحنُ في تحقيقنا هذا لا ننفي التدليس تماما عَنْ يحيى بن أبي كثير وقد سبق مِنْا القول أنهُ في المرتبة الثانية وهو أعدل الأقوال ولكنا نتكلم في إثبات السماع مِنْ نفيهِ ولسنا ننفيه تماما عَنْهُ ولكنهُ قليلٌ جداً. أخرج الإمام أحمد في المُسند – مؤسسة قرطبة – (٥/ ٢٤٣) (ح ٢٢١٦٢) : «حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم ثنا جهضم يعنى اليمامي ثنا يحيى يعنى بن أبي كثير ثنا زيد يعنى بن أبي سلام عن أبي سلام وهو زيد بن سلام بن أبي سلام نسبه إلى جده أنه حدثه عبد الرحمن بن عياش الحضرمي عن مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل» . والحديث ضعفهُ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المُسند ومداره على عبد الرحمن بن عايش الحضرمي وقد اختلف فيه عليهِ كما أعله بالاضطراب، وليس الحديث هُنا مبحثنا مِنْ ناحية التحقيق! بل أوردناهُ لأثبات تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع منْ زيد بن سلام، فلا تدليس على ذلك مِنْ قبل يحيى بن أبي كثير مِنْ زيد بن سلام. والله أعلم. وهُنا ترى أن الإمام الدارقطني – رحمه الله – لا يذكر تدليساً ونفياً لسماع يحيى بن أبي كثير مِنْ زيد بن سلام! بل تراهُ يتكلم عَنْ الاختلاف على يحيى بن أبي كثير دُون تطرقهِ لنفي السماع مِنْهُ كما نفى أبي حاتم سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ نوف البكالي فيقول الدارقطني في علله الواردة في الأحاديث (٦/ ٢٨٨) : «وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ كُلَّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ. الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. فَقَالَ: يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. وَخَالَفَهُ مَعْمَرٌ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ، أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ» أهـ. فلا تراهُ نفى سماع يحيى بن أبي كثير بل أثبت روايته عَنْ زيد بن سلام عَنْ جده وهو ممطور الحبشي الدمشقي الذي اختلف في سماعه مِنْهُ وإن أحاديثهُ عَنْ أبي سلام مِنْ كتاب وليس هو زيد بن سلام بل جدهُ ممطور، والصحيح أن سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ زيد ثابتٌ على خلاف سماعه مِنْ جدهِ ممطور الحبشي، فقد جزم بسماعه الإمام أبو حاتم الرازي في العلل والمراسيل وأثبت لهُ السماع، كذلك أثبته لهُ الإمام أحمد بن حنبل حين أخرج روايتهُ على ضعفها عند أهل العلم مُصرحاً فيها بالسماع مِنْ زيد بن سلام فانتفى القول بأن يحيى بن أبي كثير قد يكون دلسهُ عَنْ زيد بن سلام! أو ما نُقل في التهذيب مِنْ أن أحاديثهُ عَنهُ مدلسه وهذا لا يصح إذ ثبت السماع بالتحديث وبجزك الإمامين أحمد وأبو حاتم. وهذا الإمام أحمد يصحح حديث يحيى عن زيد بن سلام ذخيرة الحفاظ (١/ ٢٤١) : «رَوَاهُ موسي بن خلف الْبَصْرِيّ: عَن يحيى بن أبي كثير، عَن زيد بن سَلام، عَن جده، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السكسي، عَن مَالك بن يخَامر، عَن معَاذ بن جبل. وَهَذَا حَدِيث لَهُ طرق. قَوْله: رَأَيْت رَبِّي عز وَجل فِي أحسن صُورَة، اختلفوا فِي أسانيدها. وَرَأَيْت أَحْمد بن حَنْبَل صحّح هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي رَوَاهَا مُوسَى بن خلف عَن يحيى، وَقَالَ: هَذَا أَصَحهَا، ومُوسَى هَذَا، قَالَ يحيى بن معِين: لَيْسَ بِهِ بَأْس» فها أنت تراهُ يجزم بصحة سماع يحيى مِنْ زيد. والله أعلم. قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي (١/ ١٧٣) : «لم يسمع يحيى بن أبي كثير من نوف شيئا، إنما روى عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن نوف وهو أشبه» . لكن الاستدلال قائم على ما عند ابن معين، وهو أن يحيى بن أبي كثير لم يلق زيد بن سلام عنده وروى عنه فسمى روايته عنه تدليساً. ويقول صاحب منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (٢/ ٧٢٧) : «وهي رواية من له إدراك والمعاصرة دون اللقاء، وهي الصورة الأخرى للإرسال الخفي ـ فلم أقف على إطلاق التدليس عليها عند الإمام أحمد، وقد جاء ذلك عن ابن معين، فإنه قال في رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلاّم ـ وليس بينهما لقاء عند ابن معين ـ إنها مدلسة. والذي ورد عن الإمام أحمد هو إطلاق الإرسال على هذه الصورة كما قال في رواية عراك بن مالك عن عائشة، وكان قد أدركها لكنه لم يلقه» إلا أن ألخطيب البغدادي نفى أن تكون هذه الصورة في حديث يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام تدليساً الكفاية ص ٥٤٦. وقد أنكر أن تكون كذلك تدليساً الإمام ابن عبد البر في التمهيد، فيكون قول ابن معين مِنْ قبيل المرسل الخفي لا التدليس المعروف لدينا فلا تدليس مِنْ يحيى عَنْ زيد. والله أعلم. - أبي قِلابة الجرمي. وذكر العلائي في الجامع انكار أحمد نفيهم لسماع يحيى مِنْ أبي قلابة فقال ابن أبي حاتم في مراسيله (١/ ٢٤٠) : «قَالَ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ فَقَالَ لَا أَدْرِي بِأَيِّ شَيْءٍ يَدْفَعُ أَوْ نَحْوَ هَذَا قُلْتُ زَعَمُوا أَنَّ كُتُبَ أَبِي قِلَابَةَ وَقَعَتْ إِلَيْهِ قَالَ لَا» وقال العلائي (١/ ٢٩٩) : «وذكر بعضهم إنه لم يسمع من أبي قلابة وأنكر هذا أحمد بن حنبل وقال بأي شيء يدفع سماعه فقيل له زعموا أن كتب أبي قلابة وقعت إليه قال لا والله أعلم» وبهذا يدفع أن يكون الإمام يحيى بن أبي كثير لم يثبت سماعه مِنْ أبي قلابة الجرمي بل هو ثابتٌ كما أثبته له الإمام أحمد بن حنبل. وروايته عَنْ أبي قلابة ثابتةٌ كما جزم بذلك الإمام أحمد واحتج على مَنْ قال بنفيها بالإثبات، وهذا يوقفنا أمام هذه المسألة بالقبول وهو أن روايته في الصحيح مُخرجةً وقد حدث عَنْهُ يحيى بن أبي كثير عَنْ أنس بن مالك – رضي الله عنه – عند الإمام مسلم في صحيحه. وهذا الإمام الألباني يصحح لهُ عَنْ أبي قِلابة التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٣/ ١١٦) : «أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو بِالْفُسْطَاطِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حمير الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ .... ثم ذكر الحديث» . قال الإمام الألباني: «صحيح؛ دون جملة التكبير؛ فهي موقوفة ـ «الإرواء» (١/ ٢٧٦/٢٥٥) , «التعليق الرغيب» (١/ ١٦٩» ) أهـ. والله أعلم. وهذا الدارقطني ينسب الوهم في الحديث إلي مَنْ حدث عَنْ يحيى بن أبي كثير لا يحيى بن أبي كثير في روايته عَنْ ابي قلابة! ولا ذكرهُ بالتدليس عنهُ فيقول في علله (٦/ ١٩٦) : «وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ. فَقَالَ: وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ. وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ» فجعل الوهم مِنْ يحيى بن عبد العزيز! ولم يذكر أن يحيى بن أبي كثير قد يدلس عَنْ أبي قِلابة فلا فبرئة ذمتهُ مِنْ أن يكون قد دلس عنهُ أو لم يثبت سماعهُ مِنْهُ. والله أعلم. - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. وقد نفى سماعهُ مِنْ عبد الرحمن بن هرمز الإمام يحيى بن معين، وقد نقل قوله ابن أبي حاتم في المراسيل والعلائي في جامعهِ، فيقول ابن أبي حاتم في مراسيله (١/ ٢٤٢) : «سَأَلْتُ أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ هَلْ سَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا أرَاهُ سَمِعَ مِنْهُ» . هذا وقد مات – رحمه الله – سنة سبع عشر ومائة، ومات يحيى بن أبي كثير – رحمه الله – سنة تسع وعشرين ومائة! أي أنهُ قد أدركهُ وكان وعاصره إلا أن الإمام هُنا لم يثبت لهُ سماعٌ منهُ فإن وقعت روايته عنهُ فهذا مِنْ قبيل المرسل الخفي لا مِنْ قبيل التدليس. ولهُ روايةٌ عَنْهُ أخرجها الطبراني في المُعجم الأوسط (٢/ ١٤٢) : «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، «أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَنَسِيَ أَنْ يَقْعُدَ، فَمَضَى فِي قِيَامِهِ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ»» . أخرجها الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ١٤٢) مِنْ رواية عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْحِنَّائِيُّ عَنْ يحيى بن أبي كثير عَنْ عبد الرحمن بن هرمز بهِ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٨) مِنْ طريق هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يحيى بن أبي كثير بنحوه. والنسائي في سُننه الكُبرى (٥٩٦) عَنْ طريق شيخيه إسماعيل بن مسعود، سليمان بن سلم بنحو ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار مِنْ حديث الدستوائي، قال الطحاوي في شرح معاني الآثار: «حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْفَرَاغَ مَا هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَاغُ هُوَ السَّلامُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَاغُ مِنَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلامِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، كَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، أَوْ سَجَدَ بِهِمَا النَّاسُ مَعَهُ، فَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ" . حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَعَمْرٌو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ» ، وكان قد نفى سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الإمام ابن معين – رحمه الله –، وقد تابعه فيما رواهُ عَنْ عبد الرحمن بن هرمز كُلٌ مِنْ ابن شهاب الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وكلاهما ثقتان إمامان حافظان. وأما حديث يحيى بن سعيد الانصاري فأخرجه البخاري في الصحيح (١١٦٨) : «حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة، فقال وما ذاك قال صليت خمسا فسجد سجدتين بعد ما سلم» وقد أخرج الإمام البخاري حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عَنْ عبد الرحمن بن هرمز في الصحيح وتجنب حديث يحيى بن أبي كثير عنهُ ويدل صنيعه على أن الإمام لم يأمن سماعه مِنْ عبد الرحمن بن هرمز فبينهُ وبين عبد الرحمن انقطاع. وقد نفى سماعه غير أبي حاتم ابن معين فنقل ابن أبي حاتم في المراسيل (١/ ٢٤١) : «ذكره أبي عَن إِسْحَق بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ سَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ» ولعل هذا السبب الذي يدفعنا للقول بأن الإمام البخاري ومسلم تنكبا عَنْ تخريج حديثه عَنْ الأعرج لأنهما لا يريان أنه سمع منهُ. ورغب بحثي المُضني ليحيى عَنْ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أحاديثاً غير ما رواهُ عَنْهُ الدستوائي والحنائي عَنْ يحيى بن أبي كثير في السهو! ورواهُ كلٌ مِنْ الأنصاري والزهري وروايتهما في الصحيح مُخرجةً عَنْ الأعرج فيوحي إليك هذا الصنيع بأنهما لا يريانه سمع منهُ كما أن قول أبي حاتم وابن معين في نفي سماعه مِنْهُ رغم أنه عاصرهُ دليلٌ على أنه منقطعٌ فتكون رواية يحيى بن أبي كثير عن الأعرج مِنْ قبيل المرسل الخفي لأنه قد عاصره. - عروة بن الزبير. قال العلائي في جامع التحصيل (٨٨٠) : «وروى يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها حديث فقدت رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا هو بالبقيع قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا فقال يحيى لم يسمع من عروة قلت وكذلك قال أبو زرعة وأبو حاتم وقال لأنه يدخل بينه وبينه رجلا ورجلين ولا يذكر سماعا ولا رؤية ولا سؤاله عن مسألة» وأثبتها له ابن معين فقال: «وذكر إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه أثبت له السماع من عروة» ، وقال البخاري سنن الترمذي (٧٣٩) : «يحيى بن أبي كثير لم يسمع مِنْ عروة» ، وقال العجلي في الثقات (١٩٩٤) : «ولم يسمع مِن عروة شيئاً» ، وقال المزي في التهذيب كما مضى (٣١/ ٥٠٥) : «وعروة بن الزبير ولم يسمع منه» ولهُ عَنْ عروة بن الزبير جُملةً مِنْ الأحاديث وهي قليلةٌ ويحدث عَنْهُ بواسطة. عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ , فليأكل الرجل مما يليه , ولا يتناول ما بين يدي جليسه , ولا من ذروة القصعة , فإن البركة تأتيها من أعلاها , ولا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ , وَلاَ ينفض يَدَهُ من الطعام , وَإِنْ شَبِعَ فليعذر , فإن ذلك يُخْجِلُ جَلِيسَهُ , فَيَقْبِضُ يَدَهُ , وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِى الطَّعَامِ حَاجَةٌ. أَخْرَجَهُ ابن ماجة (٣٢٧٣ و ٣٢٩٥) قال: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني , عن عُبيد الله بن موسى العبسي، حدثنا عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، فذكره. لَفْظ ابن ماجة (٣٢٧٣) : إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ وَلاَ يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْنِ يَدَىْ جَلِيسِهِ. لَفْظ (٣٢٩٥) : إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلاَ يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ وَلاَ يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ وَلْيُعْذِرْ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِى الطَّعَامِ حَاجَةٌ. قال الألباني في سلسلته (١/ ٤١١) : «ضعيف جداً» . وهذا مما قد يستدل فيه على سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ عروة بن الزبير! وفيه عبد الأعلى بن أعين يحدث عَنْ يحيى بن أبي كثير بالمناكير! فالإسناد إليهِ ضعيفٌ جداً فإن ثبت سماعهُ مِنْ عروة بن الزبير فقد يكون دلس عَنْهُ! ولم يثبت لهُ لقاءٌ ولا رؤيةٌ ولا سماعٌ قال البوصيري في "الزوائد" (٤/ ١٤) : في إسناده عبد الأعلى بن أعين وهو ضعيف. قال أبو نعيم: «روى عن يحيى بن أبي كثير المناكير» . وقال ابن القيسراني في تحفته (١/ ٥٠) : «وَعَبْدُ الأَعْلَى هَذَا يَرْوِي عَنْ يَحْيَى مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، فَبَطَلَ الاحْتِجَاجُ بِهِ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَدِيٍّ» . ولهُ عَنْ عروة بن الزبير أحاديثاً يسيرةً لا تصحُ مِنْ طَريقهِ بَل تصحُ مِنْ غير الوجه الذي حدث به يحيى بن أبي كثير عَنْ عروة بن الزبير – رضي الله عنهما [الحديث الأول] أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقري بقراءة والدي عليه رحمهما الله سنة سبع وخمسمائة، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام الدستوائي. (ح) قال أبو نعيم: وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير حدثه قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى لا يقبض العلم بقبض يقبضه، ولكن بقبض العلماء بعلمهم» .قُلت: وهذا الحديث يصحُ مِنْ رواية أبو الأسود وهشام بن عروة عَنْ أبيه. [الحديث الثاني] أخبرنا القاضي أبو منصور بن مندويه، أنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا مس أحدكم ذكره فليعد الوضوء» . قُلت: وهذا إسنادهُ ضعيفٌ جداً لا يصحُ إسنادهُ إلي يحيى بن أبي كثير فلا يستدل به على سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ عروة بن الزبير – رحمه الله ورضي عنه – وفيه عبد العزيز بن أبان وهو: «متروك الحديث» ، قال ابن عدي: «له عن الثوري غير ما ذكرت من البواطيل وعن غيره» ، وقال البيهقي: «متروك» ، وقال أبو حاتم الرازي: «متروك لا يكتب حديثه» ، وقال ابن حبان: «ممن يأخذ كتب الناس فيرويها من غير سماع ويسرق الحديث ويأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات» ، وقال النقاش: «روى أحاديث موضوعة» وقال بمثل قوله الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقال أبو علي الحافظ النيسابوري: «متروك» ، وقال ابن حزم: «متفقٌ على ضعفه» . وقال أبو يعلى الخليلي: «ضعفوه والحمل عليه» ، وتركه الإمام أحمد بن حنبل لما حدث بحديث المواقيت، وقال النسائي: «متروك الحديث، ومرة: ليس بثقة ولا يكتب حديثه» وقال الحافظ: «متروك الحديث» ، وقال الدارقطني: «متروك الحديث» ، وقال الحافظ الذهبي: «أحد المتروكين» ، وبه يتضح لك أن الإسناد لا يصح الاستدلال به على سماع يحيى بن أبي كثير لأنه أصلا إليه لا يصح فيه مَنْ هو متروك الحديث. [الحديث الثالث] عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَقَدْتُهُ فَاتَّبَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، فَقَالَ: «يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ أَحَسِبْتِ أَنَّ اللَّهَ يَحِيفُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ، إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ فِيهَا مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ مَعْزِ كَلْبٍ» . قلت: وهذا إسنادهُ ضعيفٌ وقد أخرجهُ الترمذي (١/ ١٤٣) وابن ماجه (١٣٨٩) واللالكائي (١/ ١٠١/٢) وأحمد (٦/ ٢٣٨) وعبد بن حميد في المنتخب من المسند (١٩٤/ ١ - مصورة المكتب) وفيه قصة عائشة في فقدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة. وفيه حجاج بن أرطاة وهو مدلسٌ وقد عنعن واختلف عنهُ والصحيح ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان مرسلاً عَنْ يحيى بن أبي كثير (٥/ ٣٥٥) وقال: «إِنَّمَا الْمَحْفُوظُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا» وذكر الشيخ الفاضل عبد الرحمن الفقيه في مُلتقى أهل الحديث أنه جاء مِنْ طريقٍ آخر عَنْ سليمان بن أبي كريمة وضعفهُ والراجح أن هذا الطريق إلي يحيى بن أبي كثير ضعيفٌ لا يصح. قال الشيخ حاتم بن عارف الشريف العوني – وفقه الله للخير –: «قال الترمذي: " حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج وسمعتُ محمداً (يعني: البخاري) يُضعّفُ هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى "فهو إسنادٌ ضعيفٌ، بل ظاهر كلام البخاري أنه يُضعّف الحديث من كل وجوهه؛ لأنه ضعّف الحديث لا الإسناد وحده» أهـ. [الحديث الرابع] حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا َحَدَّثَنِي أَبِي، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا ". قال مُحققوا المُسند: وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٨١) ، وابنُ أبي شيبة ١٥/ ١٧٧، والحميدي (٥٨١) ، وابن المبارك في" الزهد "(٨١٦)، والدارمي ١/ ٧٧، والبخاري (١٠٠) ، ومسلم (٢٦٧٣) (١٣) ، وابن ماجه (٥٢) ، والترمذي (٢٦٥٢) ، والنسائي في" الكبرى "(٥٩٠٧)، وابن حبان (٤٥٧١) و (٦٧١٩) و (٦٧٢٣) ، والطبراني في" الأوسط "(٥٥) و (٩٩٢) ، والبغوي (١٤٧) ، وأبو نعيم في" الحلية "١٠/ ٢٥، و" تاريخ أصبهان "١/ ١٩٦ و ٢/ ١٣٨ و ١٤٢، والبيهقي في" الدلائل "٦/ ٥٤٣ و" المدخل "(٨٥٠) و (٨٥١) ، وابن عبد البر في" جامع بيان العلم "ص ١٩٨، ٢٠١، والخطيب في" تاريخ بغداد "٣/ ٧٤ و ٤/ ٢٨٢ و ٨/ ٣٦٨ و ١٠/ ٣٧٥ من طرق، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٩٢) ، وعبد الرزاق (٢٠٤٧٧) ، وأبو نعيم في" الحلية "٢/ ١٨١، من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، به. وأخرجه مسلم (٢٦٧٣) (١٤) ، والبيهقي في" المدخل "(٨٥٢) من طريق أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٨١) من طريق هشام بن عروة، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه مسلم (٢٦٧٣) (١٣) أيضاً من طريق عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه الطبراني في" الأوسط "(٢٣٢٢)، وابن عدي في" الكامل" ٥/ ١٩٦٥ من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو .. أهـ. قال أبو نُعيم في الحلية (٢/ ١٨١) : «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ» . [الحديث الخامس] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ قَالَ: نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» . أخرجه الطبراني في المُعجم الأوسط (٢/ ٣٢٩) وقال: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا هِشَامٌ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إِلَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، تَفَرَّدَ بِهِ: زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ» وفيه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ أَخُو أَبِي بَكْرٍ قال العقيلي في الضعفاء: «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ أَخُو أَبِي بَكْرٍ، مَا حَالُهُ؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ» . [الحديث السادس] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَان بْنِ كَرَامَةَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ، وَاللَّفْظُ لِلْحُسَيْنِ، قَالُوا: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا» . قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٣٩) : «هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ» . وقال ابن حبان: «عَبْد الأعلى يروي عن يَحْيَى بن أبي كثير بْن أَبِي كثير ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به بحال وقال الدارقطني ليس بثقة قال والحديث ليس بثابت» . وفي الأطراف مِنْ الغرائب والأفراد (٥/ ٥١١) : «تفرد بِهِ يحيى عَن عُرْوَة، وَتفرد بِهِ عبد الْأَعْلَى بن أعين عَنهُ وَلم يروه عَنهُ غير عبيد الله بن مُوسَى» . قال الإمام الدارقطني في العلل (١٤/ ١٩١) : «سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: الشرك أخفى من دبيب النمل، فقال: يرويه عبد الأعلى بن أعين، من أهل الكوفة، قلت: ثقة؟ قال: لا، واختلف عنه؛، فقيل: عن عبيد الله بن موسى، عن عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وذلك وهم من قائله ، والصحيح عن عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، وعبد الأعلى بن أعين ضعيف الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ» . [الحديث السابع] عروة أخبره: أن أبا أيوب رضي الله عنه أخبره: أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره» . وهذا أخرجه أبو موسى المديني في لطائفهِ (١/ ١٩٩) وقال عقبه: «هذا حديث صحيح مخرج في الصحاح [من حديث يحيى عن عروة، وفي هذا الطريق أثر السماع، وكذلك في الحديث الذي تقدمه] ، على أنه اختلف في إسناد هذا الحديث على ما نذكره بعد» . ويدفع قول أبي مُوسى المديني في هذا الباب أن البخاري أخرج رواية يحيى بن أبي كثير عن عروة بن الزبير بواسطةٍ ما أفادنا بهِ أخينا المُبارك أحمد الأقطش في الصحيح (٢٨٢) : «قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة: أنَّ عروة بن الزبير أخبره: أنَّ أبا أيوب أخبره: أنه سمع ذلك مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم» فتبين أن أبو سلمة في إسناد المديني سقط. - أحاديث يحيى بن أبي كثير عن رجل عَنْ عروة بن الزبير. [الحديث الاول] أخرجه أبو موسى المديني في لطائفهِ (١/ ١٩١) : «خبرنا أبو المواهب أحمد بن محمد بن عبد الملك المعروف بابن ملوك الوراق بقراءتي عليه في بستان داره بالجانب الغربي من مدينة السلام، أنا أبو محمد الحسن بن محمد الجوهري، ثنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، ثنا محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الباغندي، حدثني أحمد بن عمر بن عبد الرحمن، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة بن الزبير، عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله فلا ينزل؟ قال: «يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل مذاكيره»» وبمثله: «قال: ثنا ابن المظفر، ثنا عبد الواحد بن سليمان بن الأشعث، ثنا يزيد بن عبد الله بن زريق، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم» . [الحديث الثاني] أخبرنا الحسن بن أحمد المقري في كتابه، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى، عن المهاجر قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فقيل له: يا رسول الله، مم توضأت قال: «إني حككت ذكري أو أفضيت بيدي إلى ذكري» . [الخُلاصة] لا يصح ليحيى بن أبي كثير سماعاً مِنْ عروة بن الزبير فقد نفى الإمام البخاري سماعهُ مِنْ عروة بن الزبير: «وسمعت محمدا يضعف هذا الحديث وقال يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة» ، ونفاهُ أبو حاتم في المراسيل (٩٠٤) : «يحيى بن أبي كثير ما أراه سمع مِن عروة بن الزبير: لأنه يُدخِل بينه وبينه رجلاً أو رجلَين، ولا يَذكر سماعاً ولا رؤيةً ولا سؤالَه عن مسألةٍ» وقولهُ هذا ظهر لك جلياً في ما ذكرناهُ عَنْ عروة بن الزبير بواسطة رجلين عنهُ وبهذا لا يصحُ لهُ سماعٌ مِنْهُ ونفي ولم يثبت أنه قد صرح بالسماع مِنْ عروة بن الزبير. وأما حديثهُ في الصحيح فبواسطة أبي سلمة وهو بن عبد الرحمن عَنْ عروة بن الزبير، وما ثبت لدينا إلا وأن حدث عَنْ عروة بن الزبير بواسطة رجلٍ أو رجلين عَنْ عروة بن الزبير فلا يثبت ما قاله ابن معينٍ ولا أبي موسى المديني في اللطائف، فرحمهما الله قالا ما رأياه في هذا الشأن ولا يثبت لأن الجمع مِنْ الأئمة أثبت عدم سماع يحيى بن أبي كثير منهُ! ورغم التتبع لمروياته آنف الذكر إلا أنا لا نراه صرح بالسماع ولم يثبت أنهُ حدث عَنْهُ أصلاً إلا بواسطة رجل أو رجلين! وهذا ما ظهر لنا والله أعلى وأعلم بالصواب. - السائب بن يزيد. قال ابن أبي حاتم في المراسيل (١/ ٢٤٢) : «ذكره أبي عَن إِسْحَق بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لَمْ يَسْمَعْ» . وقال ابن أبي حاتم الرازي عَنْ أبيه في المراسيل (١/ ٢٤٢) : «قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ» . وليحيى بن أبي كثير عَنْ السائب بن يزيد حديثٌ واحدٌ أورده ابو حاتم في العلل (٤/ ٥٣٦) : «وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَوْزاعي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ رجلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ: حدَّثني السَّائِبُ ابنُ يَزِيدَ؛ قَالَ: حدَّثني سُفْيان بْنُ أَبِي زُهَيْر؛ قَالَ سمعتُ النبيَّ (ص) يَقُولُ: مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كَلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ؟ قلتُ لأَبِي: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أهلِ المدينةِ؟ قَالَ: هُوَ يزيدُ بْنُ خُصَيفة» . قال مُحقق العلل: «ولم نقف على الحديث من طريقه على هذا الوجه، ولكن أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٥٦) ، والخطيب في "الكفاية" (ص ٢٨٤) ، كلاهما من طريق بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي سلمة ابن أبي عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٥٤) ، والطبراني في "الأوسط" (٣٠) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/ ٢٥٦) ، ثلاثتهم من طريق معاوية ابن سلام، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ سفيان بن أبي زهير، به هكذا، ليس فيه واسطة بين يحيى والسائب. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ يحيى بن أبي كثير إلا معاوية بن سلام»» وحديث يزيد بن خصيفة عَنْ السائب بن يزيد أخرجهُ. أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦٩ رقم ١٧٤٠) عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السائب بن يزيد، به، ومن طريق الإمام مالك أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٣٢٣) ، ومسلم (١٥٧٦) ، وأخرجه البخاري أيضًا (٣٣٢٥) ، ومسلم في الموضع السابق، من طريق سليمان بن بلال، عن يزيد بن خصيفة، به، وأخرجه مسلم أيضًا، والنسائي (٤٢٨٥) من طريق إسماعيل بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خصيفة، به. وحديثه عَنْ السائب بن يزيد بواسطة يزيد بن خصيفة ويستدل أهل العلم لعدم السماع عِنْدَهُمْ بإدخال الوسائط قال الحافظ ابن رجب في شرح العلل: «فإن كان الثقة يروي عمن عاصره أحياناً ولم يثبت لقيه له ثم يدخل أحياناً بينه وبينه واسطة , فهذا يستدل به هولاء الائمة على عدم السماع» ويؤكد هذا قول أبي حاتم: «ما أراه سمع من عروة لأنه يدخل بينه وبينه رجلاً أو رجلين, ولا يذكرُ سماعاً ولا رؤية ولا سؤاله عن مسألة» ، فحديثه عَنْ السائب بن يزيد ليس فيه تدليساً وإنما هو مرسلٌ عنْ السائب وإلا فمثل قيس بن أبي حازم في تحديثه عَنْ أم المؤمنين عائشة بواسطةٍ وتحديثه عنها بغير واسطةٍ سبباً لوصفه بالتدليس وهذا لا يستقيم في مثل قيس بن أبي حازم، وهذا يستدل به على عدم السماع مطلقاً مِنْ السائب بن يزيد فحديثه عنهُ مِنْ قبيل المرسل. والله أعلم بالصواب. - أبي بكر بن عبد الرحمن بن هاشم. قال ابن أبي حاتم في المراسيل (١/ ٢٤٢) : «قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ» . ورغماً عَنْ البحث الطَويل عَنْ روايةٍ واحدةٍ ليحيى بن أبي كثير عَنْ أبي بكرٍ إلا أني لم أجد لهُ روايةً وما أشار إليه أبو حاتم الرازي كما يظهر لنا مِنْ صنيعه أنه لم يصح لهُ سماعٌ مِنْهُ كما أنا لم نظفر لهُ بروايةٍ عَنْ أبي بكر بن عبد الرحمن، ولعل مَنْ يقرأهُ مِنْ الأخوة ووجد ليحيى بن أبي كثير عَنْ أبي بكرٍ روايةً فليتحفنا بها مشكوراً. والله المُستعان. - نوف البكالي. المراسيل (١/ ٢٤٢) : «قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ نَوْفٍ أَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لْم يَسْمَعْ مَنْهُ» . ولهُ عَنْ نوف البكالي حديثاً واحداً أخرجه أبو نُعيم في حلية الأولياء (٦/ ٤٨) و ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ١٢٢) مِنْ طَريق مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ ... حديثاً في مُناجاة موسى عليه السلام قال أبو حاتم في العلل (٥/ ٧٠/١٨١٠) : «وسُئِلَ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هشامٌ الدَّسْتَوائي، عَنْ يَحْيَى بْنِ [أَبِي] كَثِير، عَنْ نَوْفٍ؛ قَالَ؛ فِيمَا نَاجَى اللهُ بِهِ موسى