مرويات الإمام يحيى بن أب كثير بي التدلي والإرسال لأبي الزهرا آل عودة الغزي الأثري

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مرويات الإمام يحيى بن أب كثير بي التدلي والإرسال لأبي الزهرا آل عودة الغزي الأثري
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

رَوَى عَنه: أبان بْن بشير المعلم، وأبان بْن يَزِيد العطار (خت م د ت س) ، وأيوب بْن عتبة قاضي اليمامة (ق) ، وأيوب بْن النجار (خ م س) ، وأيوب السختياني (م) وهو من أقرانه، وبشير بْن رافع أَبُو الأسباط (بخ د ت) ، وجرير بْن حازم، وجهضم بْن عَبد اللَّهِ بْن أَبي الطفيل اليمامي (ت) ، وحجاج بْن أَبي عثمان الصواف (م ٤) ، وحرب بْن شداد (خ م د ت س) ، وحسين المعلم (خ م د ت س) ، وسَعِيد بْن يُوسُف الرحبي (مد) ، وسُلَيْمان بْن أرقم (د ت س) ، وشيبان بْن عَبْد الرَّحْمَنِ النحوي (خ م س) ، وصالح بْن رستم أَبُو عامر الخزاز (س) ، وعباد بْن كَثِير الثقفي (ق) ، وعبد اللَّه بْن بِشْر الرَّقِّيّ (س) ، وعبد الله بْن محرر، وابنه عَبد اللَّهِ بن يحيى ابن أَبي كثير (خ م مد) ، وعبد الأعلى بْن أعين (ق) ، وعبد الرحمن ابن عَمْرو الأَوزاعِيّ (ع) ، وعبيس بْن ميمون، وعكرمة بن عمار اليمامي (خت م د ق) ، وعلي بْن الْمُبَارَك (ع) ، وعُمَر بْن راشد اليمامي (ت ق) ، وعُمَر بن عَبد اللَّهِ بن أَبي خثعم (ت ق) ، وعِمْران القطان (خت ت) ، ومبارك بْن سَعْد اليمامي (س) ، ومسمع بْن عربي، ومعاوية بن سلام بن أَبي سلام (ع) ، ومَعْمَر بْن راشِد، (خ م د ت س) ، وموسى بْن خلف العمي (بخ) ، وهشام بْن حسان (ق) ، وهشام الدستوائي (خ م س) ، وهمام بْن يَحْيَى (خ م) ، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ وهُوَ من أقرانه، ويحيى بْن عَبْد الْعَزِيزِ الأردني (بخ) وكَانَ من علية اصحابه، وأَبُو إِسْمَاعِيل القناد (ت س) وهُوَ آخر من روى عنه» أهـ. - مَنْ وثقهُ مِنْ الأئمةِ والأعلامْ وثناؤهم عليه. قَال أيوب السَّختياني التَاريخ الكَبير (٨/ت ٣٠٨٧) : «مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، عن وهيب بن خالد: سمعت أيوب يَقُول: مَا بقي على وجه الأرض مثل يَحْيَى بْن أَبي كثير» . وقال أيضاً في المَعرفة والتاريخ (١/ ٦٢١) : «قَال علي ابْن الْمَدِينِيّ، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: قال أيوب مَا أعلم أحدا بعد الزُّهْرِيّ أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى ابن أَبي كَثِير» . ونَقل المَزي في التَهذيب (٣١/ ٥٠٤) : «قَال المنذر بْن شاذان المقرئ، عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل: قال أيوب السختياني: مَا أعلم أحدا بالمدينة بعد الزُّهْرِيّ أعلم من يَحْيَى بْن أَبي كَثِير» . وقَال شُعبة في التَهذيب (٣١/ ٥٠٤) : «قَال أَبُو بَكْر بْن أَبي الأسود، عن يَحْيَى بْن سَعِيد القطان: سمعت شُعْبَة يَقُول: يَحْيَى بْن أَبي كَثِير أحسن حديثا من الزُّهْرِيّ» . وأخرج أيضاً في البَاب نفسه «قَال مُحَمَّد بْن سَعِيد المقرئ، عَنْ عَبْد الرحمن بْن الحكم بْن بشير بْن سلمان، كَانَ شُعْبَة يقدم يَحْيَى بْن أَبي كَثِير على الزُّهْرِيّ» . ونقل المَزي في تهذيبه (٣١/ ٥٠٤) : «قَال عَبد الله بْن أحمد بْن حنبل، عَن أبيه: يحيى بْن أَبي كثير من أثبت الناس، إنما يعد مع الزُّهْرِيّ ويحيى بْن سَعِيد، فإذا خالفه الزُّهْرِيّ فالقول قول يَحْيَى بْن أَبي كَثِير» ، وقال العجلي في الثِقات كما نقل المَزي في تَهذيبهِ (٣١/ ٥٠٤) : «ثقةٌ كان يُعد مِنْ أصحاب الحَديث» أهـ. قُلت: صدق والله فهو مِنْ المُكثرين. قَال أبو حاتِمْ الرَازي في الجرح (٩/ت ٥٩٩) : «إمامٌ لا يحدثُ إلا عَنْ ثقةٍ» . وقال ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٩١) : «كَانَ من العباد، إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة ولا يقدر أحد من أهله يكلمه» . قال الإمام الحافظ الذهبي في ميزانه (٤/ ٤٠٢) : «قلت هو في نفسه عدل حافظ، من نظراء الزهري، وروايته عن زيد بن سلام منقطعة؛ لأنها من كتاب وقع له"» . وفي شرح العلل لابن رجب (١/ ٤٤٤) : «كان أحد الأئمة الربانيين، والحفاظ المتقنين» . وقال الحافظ في التهذيب (١١/ ٢٦٨) : «متفق على توثيقه، أخرج له الجماعة» . وقال الذهبي في السير (٦/ ٢٧) : «كَان طَلابةً للعلم حُجة» . سؤالات الإمام أبو داود للإمام أحمد (١/ ٣٢٤) : «سَمِعت أَحْمد يَقُول يحيى بن أبي كثير ثِقَة مَأْمُون، وَسمعت أَحْمد ذكر [هـ] مرّة أُخْرَى فَقَالَ بخ بخ نقي الحَدِيث جدا، وَجعل يطريه قَالَ أَحْمد لَا نكاد نجد فِي حَدِيثه شَيْئا» . وقال الزركلي في الأعلام (٨/ ١٥٠) : «وكان من ثقات أهل الحديث، رجحه بعضهم على الزهري» ، قُلت: ليت شعري أمثلهُ وقد رجح على الزهري لا يقبل منه إلا ما قد صرح به بالسماع في الرواية، وإنا لنبرأ مِنْ ذلك فمثله محتملٌ لأنه بريءٌ مِنْ التدليس كما سيأتي. هذهِ هي ثلةٌ مِنْ الأقوال التي ثبت لدينا فيها الثناء والتوثيق للإمام يحيى بن أبي كثير دُون التطرق لمسألة التَدليس أو أن وصفهُ أحدٌ بذلك، وإن قال قائلٌ قُلتم سابقاً أن التَوثيق لا ينافي أبداً التدليس وهذا ليس بمحلٍ للخلاف ولا أنكرُ ذلك أبداً وإنما نحنُ هُنا لنثبت أن المرتبة التي هُو فيها ليست مرتبةً تُوجب إسقاط الرواية بالمُطلق! أو أنه لا يقبل منه إلا ما صرح به بالسماع ممَّنْ فوقهُ، كحال الوليد بن مُسلم الدمشقي انَّ ما نخلص إليه هو أن رجلاً بمثل سعة روايته وكثرة مروياته وإطلاعهِ لا يمكنُ أن يكون في المرتبة الثالثة مِنْ المُدلسين بل بريءٌ من وصمة التدليس القبيح والذي لا يقبل فيه إلا ما قد صرح بالسماع، بل بالجملة لا يكون مُدلساً بل مُكثراً مِنْ الإرسال الخفي، وهذا هو المُرجح لدينا لما سنرى في الأبواب القادمة إن شااء الله، وهذا إن دل فعلى إمامته وسعة روايتهِ وأنه مِنْ أقران الإمام محمد بن شهاب الزهري، والقولُ إذا وقع الإختلاف بينهُ وبين يحيى فالقول قول يحيى بن أبي كثير – رحمهم الله – فمثلهم قال بإمامته وروايته ووثاقته وسعة اطلاعه. فالقدح في رواية المدلس لا يكون إلا في روايته وليس قادحاً في عدالتهِ مُطلقاً وإن الصريح في أنه قادحٌ في مروياته التي ثبت فيها أنه قد دلس! وإن لم يقع هذا فإمامٌ ثبتٌ مشهورٌ ومعروف الرواية لا يضرهُ ان يضع في المرتبة الثالثة لأن تدليسه لا يعد شيئاً في سعة ما روى مِن الأحاديث وإمامته التي وقع عليها الإتفاق، وكما أسلفنا فقد قال بعضهم مُتفقٌ على وثاقتهِ، وقال الإمام أحمد أن قوله مقدمٌ على قول الإمام الزهري!، وهذا يدل على سعة ما روى الإمام يحيى بن أبي كثير اليمامي – رحمهم الله – ولو وقع التدليس منه فقد قال ابو حاتم: «لا يروي إلا عَنْ ثقة» وهو بريءٌ مِنْ وصمة التدليس الذي لا يقبل منهم إلا ما صرح به بالسماع، وهو مِنْ الذين احتمل الأئمة مروياتهم إما لإمامتهم أو قلة تدليسهم أو أنهم لا يدلسون إلا عن ثقة، وله في الصحيح قرابة ١٣٦ روايةً قد أخرجها له أرباب الصحيحين وصنيعهم يدل على أنهم لا يبحثون في سماعات يحيى بن أبي كثير وهذا إن دل على شيء فعلى براءة يحيى بن أبي كثير مِنْ التدليس المذموم خصوصاً وبالأدق فيما يرويه عَنْ أنس بن مالك رضي الله عنه وقد رأيت الحافظ ابن حجر العسقلاني يذكره في المرتبة الثانية مِنْ المُدلسين، فقال في كتابه المعروف تعريف أهل التقديس بالموصوفين بالتدليس (ص ٢٩/ت ٦٣) : «حافظٌ مشهور، كثير الارسال، ويقال لم يصح له سماعا من صحابي، ووصفه النسائي بالتدليس» ، إلا أنه جعله في المرتبة الثالثة مِنْ المدلسين في كتابه النكت على ابن الصلاح (٢/ ٦٤٣) . وهذا لا نسلم به للحافظ ابن حجر في النُكت إن الصحيح في هذا أن الإمام يحيى بن أبي كثير بريءٌ مِنْ وصمة التدليس وأن أول مَنْ قال بهِ مُدلساً هو الإمام النسائي ولذلك فأن احتجاج الإمامين الشيخين الحافظين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ومُسلم في الصحيح بيحيى بن أبي كثير - رضي الله عنهما - بأحاديث كثيرةٍ قد عنعن فيها! لو كان يحيى في المرتبة الثالثة كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني! ومَنْ احتج بقولهِ فحريٌ به ردُّ كثيرٍ مِنْ الأخبار التي لم يصرح بها يحيى بن أبي كثير – رحمه الله - في الصحيحن بالسماع بل عنعن فيها! ويتضحُ مِنْ فعل الشيخين - رضي الله عنهما - ومنهجهما هو أصح المناهج في نقد السنة أنهم احتجا بيحيى بن أبي كثير مع أنه قد عنعن في الصحيحن! وقد احتج به ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما! ممن لهم شرطٌ قويٌ في رواية المدلس وقد عنعن في روايته في الصحيح! فإن كان ممن لا يقبل حديثه حتى يصرح بالسماع فما قول مَنْ سار على قول ابن حجر - رضي الله عنه - بما رواهُ مُعنعناً في الصحيحن واحتج به أربابه فكيف يُتهم بالتدليس وهذه التُهمة براءٌ مِنْها الإمام يحيى بن أبي كثير وليس في المرتبة التي تقتضي أن يصرح بالسماع فيما يحدث بهِ وقد رأينا الأئمة وصنيعهم في مرويات يحيى أنهم يحملونها على الاتصال، وهذا إن دل على شيء فعلى أمنهم وإطمئنان القلب لروايات يحيى بن أبي كثير وأنه بريء مِنْ وصمة التدليس، والصحيح أنه كان يكثر مِنْ المرسل الخفي لا التدليس الذي يقصد به الرواة ايهام السماع، لأن روايته معلومٌ عند أهل الصنعة أنها عمَّن لقيه مالم يسمعهُ، وأكثر عبارات الأئمة على أن التدليس قد يراد به الإرسال الخفي وكان كثيرٌ مِنْهُمْ يطلق هذا اللفظ على الإرسال الخفي كالبخاري وابن حبان وأبو داود وغير واحدٍ مِنْ الأئمة كما سيأتيك البيان. وقال الإمام ابن معين في تاريخه رواية الدوري (٤/ ١٨٠) : «قَالَ يحيى لَيْسَ أحد فِي يحيى بن أبي كثير مثل هِشَام الدستوَائي وَالْأَوْزَاعِيّ وَعلي بن الْمُبَارك بعد هَؤُلَاءِ» . وقال الإمام أحمد في الكامل (١/ ١٧٣) : «أَخْبَرنا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، حَدَّثني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمد، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَذَكَرَ أَصْحَابُ يَحْيى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، فَقَالَ: هِشَامٌ يَرْجِعُ إِلَى كِتَابٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ حَافِظٌ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا» ، وأيضاً عند ابن عدي: «سَمِعْتُ عَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ يَقُولُ: سَمعتُ أَبَا زُرْعَة الدِّمَشْقِيَّ يقولُ: سَألتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ أَصْحَابِ يَحْيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؟ فَقَالَ: هِشَامٌ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال، ثُمَّ أَبَان، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ فَذَكَرَ آخَرٌ، قَالَ لَنَا عَبْدَانُ: نَسِيتُهُ أَنَا، قالَ: قُلتُ لَهُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَال: الأَوْزاعِيّ إمام» . - مَنْ وصفه بالتَدليس مِنْ الأئمة. قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٧٨) : «ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس» . قال ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٩١) : «وَكَانَ يُدَلس فَكلما روى عَنْ أنس فقد دلّس عَنْهُ وَلم يسمع من أنس وَلَا من صَحَابِيّ شَيْئا» . مشاهر علماء الأمصار (١/ ٣٠٤) : «لا يصح له عن أنس بن مالك ولا غيره من الصحابة سماع وتلك كلها أخبار مدلسة» . قال المزي في التهذيب (٣١/ ٥٠٤) عن أبي جعفر العقيلي: «كان يذكر بالتدليس» . وعَنْ أبو حاتم في الجرح والتعديل كما نقل المزي (٣١/ ٥٠٤) : «روى عن أَنَس مُرْسلاً وقد رأى أنسا يصلي فِي المسجد الحرام رؤية ولم يسمع منه» . وقال المزي في الباب ذاته: «قلنا ليحيى بْن أَبي كَثِير: هذه المُرْسلاًت عَنْ من هي؟ قال: أترى رجلا أخذ مدادا وصحيفة فكتب على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الكذب. قال: قلت: فإذا جاء مثل هذا فأخبرنا. قال: إذا قلت: بلغني، فإنه من كتاب» . وقال أيضاً (٣١/ ٥٠٤) : «قَال أَبُو بَكْر بْن أَبي الأسود: قال يَحْيَى بْن سَعِيد: مُرْسلاًت يَحْيَى بْن أَبي كثير شبه الريح» قُلت: وسيأتي الكلام في الباب الأخير عَنْ مُرسلاتهِ. وقال في ذات الباب عن عمرو بن علي: «مَا حَدَّثَنَا يحيى بن قتادة بشيءٍ مرسل ولا عَنْ يَحْيَى بْن أَبي كَثِير بشيءٍ مرسل إلا حديث واحد، فحَدَّثَنَا عن الأَوزاعِيّ عن يحيى بن أَبي كَثِير أن ابْن عَبَّاس كَانَ لا يرى طلاق المكرة شيئا. قال: وكَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ يحَدَّثَنَا عنهما جميعا بمرسله» . قُلت: وإليك ما جاء في جامع التحصيل للإمام العلائي. قال الحافظ العلائي في جامع التحصيل (١/ ١١١) : «معروف بالتدليس ذكره النسائي وغيره» قُلت: وقد ضرب أمثلةً للمرسل الخفي مِنْ مرويات يحيى بن أبي كثير وهذا يعني أن الحافظ العلائي يرى الإمام يحيى بن أبي كثير مُكثرٌ مِنْ المرسل الخفي، وهذا ما يرجح لدينا براءة الإمام مِنْ وصمة التدليس القبيح أو أنه في المرتبة الثالثة وهو الأصح عندنا. قال الإمام العلائي في جامع التحصيل (١/ ٢٩٩) : «اليمامي أحد الأعلام تقدم أنه كثير التدليس وهو مكثر من الإرسال أيضا روى عن جماعة من الصحابة منهم جابر وأنس وأبو أمامة وحديثه عنه في صحيح مسلم وقال أبو حاتم وأبو زرعة والبخاري وغيرهم لم يدرك أحدا من الصحابة إلا أنس بن مالك فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه وهذا لفظ أبي حاتم قال أبو زرعة وحديثه عنه مرسل يعني عن أنس قيل لأبي حاتم فالسائب بن يزيد قال لم يسمع منه وروى يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها حديث فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بالبقيع قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا فقال يحيى لم يسمع من عروة قلت وكذلك قال أبو زرعة وأبو حاتم وقال لأنه يدخل بينه وبينه رجلا ورجلين ولا يذكر سماعا ولا رؤية ولا سؤاله عن مسألة وذكر إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه أثبت له بالسماع من عروة وقال بن معين لم يسمع بن أبي كثير من أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ولا من عبد الرحمن الأعرج ولا من زيد بن سلام قلت أثبت له أبو حاتم السماع من زيد وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله يحيى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلام قال ما أشبهه وأما من جده أبي سلام فقد قال حسين المعلم أخرج إلينا يحيى بن أبي كثير صحيفة لأبي سلام فقلنا له سمعت من أبي سلام قال لا قلت من رجل سمعه من أبي سلام قال لا وكذلك روى حرب بن شداد عن بن كثير إنه قال كل شيء عن أبي سلام فإنما هو كتاب وقال أبو حاتم لم يسمع من نوف البكالي وذكر بعضهم إنه لم يسمع من أبي قلابة وأنكر هذا أحمد بن حنبل وقال بأي شيء يدفع سماعه فقيل له زعموا أن كتب أبي قلابة وقعت إليه قال لا والله أعلم» . قُلت: ومرجع الأئمة الأوائل في وصمه بالتدليس يرجع للإمام النسائي، ولا نعلمُ أحداً قبل الإمام النسائي ذكرهُ بالتدليس، وإنما ذكره به الحافظ ابن حجر، والعقيلي مرجعهم في ذلك هو الإمام النسائي، وأما عبارة ابن حبان فهي قرينة على أن التدليس الذي أرادهُ به هو المُرسل الخفي وسيأتي مُناقشة قوله في معرض الدراسة النقدية لأقوال الأئمة الجبال الأثبات في وسمهم لابن أبي كثير بالتدليس، وكلام العلائي عنه إن كان مدلولهُ على شيءٍ فعلى أنه الإرسال الخفي لا التدليس! ووصمة التدليس فهو بريءٌ منها لإمامته وسعة روايته ووثاقته وحفظه أمام تدليسه ولا ترى تدليسه إلا قليلاً جداً بل نادراً في رواياته وهذا ما جعلنا نُرجح الإرسال الخفي على التدليس لأنا ما رأيناهُ يدلس في ٥ أحاديث أو ما يزيد عنها، والحق الذي لابد للقارئ أن يسلم به أنه وإن وصف بالتدليس فعباراة الأئمة مرادهم بها التدليس المعروف بالإرسال الخفي وسنذكر الأمثلة على مرادهم به الإرسال الخفي في دِراسة الإرسال الخفي والتدليس والفرق بينهما وقد سبق وأن فعلنا ذلك في تحقيق روايات قتادة. قال الإمام أبو زُرعة العراقي في تحفة الحصيل في ذكر الرواة المراسيل (١/ ٣٤٦) : «يحيى بن أبي كثير قَالَ حُسَيْن الْمعلم لما قدم علينا يحيى بن أبي كثير أخرج الينا صحيفَة أبي سَلام فَقُلْنَا لَهُ سَمِعت من أبي سَلام فَقَالَ لَاقلت فَمن رجل سَمعه من أبي سَلام قَالَ لَا. وَقيل لِأَحْمَد بن حَنْبَل يحيى بن أبي كثير سمع من انس قَالَ قد رَآهُ قَالَ رَأَيْت انسا فَلَا ادري سمع مِنْهُ ام لَا، قيل لَهُ سمع من أبي قلَابَة فَقَالَ مَا أَدْرِي أَي شَيْء يدْفع اَوْ نَحْو هَذَا قيل لَهُ زَعَمُوا ان كتب أبي قلَابَة وَقعت اليه فَقَالَ لَا، وَقيل ليحيى بن معِين يحيى بن أبي كثير سمع من الْأَعْرَج فَقَالَ لَا، لم يسمع مِنْهُ قيل لَهُ هَل سمع من انس فَقَالَ رَآهُ قيل لَهُ سمع من عُرْوَة ابْن الزبير قَالَ نعم قيل لَهُ سمع من أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام فَقَالَ لَا لم يسمع مِنْهُ، قيل لَهُ سمع من نوف فَقَالَ لَا لم يسمع مِنْه، وَقَالَ مُعَاوِيَة بن سَلام وَيحيى بن معِين لم يسمع من زيد بن سَلام وَقَالَ أَبُو حَاتِم سمع مِنْهُ، قَالَ يحيى بن أبي كثير كَانَ يجيئنا فنسمع مِنْهُ وَقَالَ ابو حَاتِم لم يدْرك أَبَا هُرَيْرَة وَمَا رأه سمع من عُرْوَة بن الزبير يدْخل بيه وَبَين رجلَيْنِ وَلَا يذكر سَماع وَلَا رُؤْيَة وَلَا سُؤَاله عَن مَسْأَلَة وَلَا أرَاهُ سمع من الْأَعْرَج، وَرَأى انس بن مَالك وَلم يسمع من السَّائِب بن يزِيد وَلم يسمع من نوف الْبكالِي شَيْئا وَلم يدْرك أحدا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الا أنسا فَإِنَّهُ رَآهُ رُؤْيَة وَلم يسمع مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة لم يسمع من عُرْوَة قيل لَهُ يحيى بن أبي كثير عَن انس بن مَالك أفطر عنْدكُمْ الصائمون هُوَ مُتَّصِل، قَالَ رَوَاهُ خَالِد بن الْحَارِث عَن هِشَام عَن يحيى قَالَ بَلغنِي عَن انس وَقد راى يحيى انسا وَلم يسمع مِنْهُ وَحَدِيثه مُرْسلا أصح وَهَذَا وهم يَعْنِي الْمَرْفُوع. قَالَ العلائي روى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم جَابر وَأنس وَأَبُو امامة وَحَدِيثه عَنهُ فِي صَحِيح مُسلم، وَذكر البُخَارِيّ وَغَيره انه لم يدْرك احدا من الصَّحَابَة الا انس بن مَالك فَإِنَّهُ رَآهُ رُؤْيَة وَلم يسمع مِنْهُ. وروى يحيى بن أبي كثير عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة حَدِيث فقدت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا هُوَ بِالبَقِيعِ، قَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلت مُحَمَّد يَعْنِي البُخَارِيّ عَن هَذَا فَقَالَ يحيى لم يسمع من عُرْوَة وروى حَرْب بن شَدَّاد عَن يحيى بن أبي كثيرأنه قَالَ كل شَيْء عَن أبي سَلام فَإِنَّمَا هُوَ كتاب انْتهى، قلت وَلما ذكر التِّرْمِذِيّ رِوَايَته عَن جَابر قَالَ وَلم يسمع مِنْهُ وَرِوَايَته عَن الحكم بن مينا فِي سنَن ابْن ماجة، وَقَالَ الْمزي قيل لم يسمع مِنْهُ وَرِوَايَته عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي سنَن النَّسَائِيّ وَهُوَ مُرْسل» ، وقد ذكره سبط ابن العجمي في التبيين (١/ ٦١) ، ومستنده ما قاله الإمام النسائي – رحمهم الله – في الإمام يحيى بن أبي كثير. قُلت: وهم الأثبات الثقات الذين تدور عليهم الروايات وهم الجبال المُتحرون لما يرونه مِنْ الأخبار والروايات، فلا وربك يا ابن أبي كثير ما أنت بالموسومين بالتدليس ولا أنت في الطبقة الثالثة مِنْهُمْ وإني لأبرأ مِنْ ذلك فإنك مِنْ المُكثرين الحُفاظ الأعلام المُحدثين وأنتَ مَنْ قال فيك: «بخ بخ نقي الحديث جداً» فليس مَنْ قيل في مثله هذا الكلام أن يدلس بصيغة تُوهم

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.