أنه قال: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" . لفظ رواية مسلم، وهو متفق عليه. ورواه ابن عيينة، عن الزهري بسنده، فقال فيه: "الفطرة خمس – أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب" . أخرجه مسلم. وقد وقع لنا عاليا من حديث الزهري. قرأت على الفقيه أبي الحسن علي بن هبة الله، عن الحافظ أبي طاهر السلفي – قراءة عليه –، أنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، ثنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي – بنيسابور –، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وبحر بن نصر بن سابق، قالا: ثنا عبد الله بن وهب بن مسلم، ثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" . ووقع أعلى من هذا من حديث الزهري. قرأت على أبي القاسم عبد الرحمن بن مكي – فيما قرئ [عليه] –، عن جده الحافظ أبي طاهر السلفي، ثنا القاسم بن الفضل، ثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن أسد، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الفطرة خمس" أو قال: "خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار" . رواه البخاري عن علي بن المديني، عن سفيان، ورواه مسلم، عن ابن أبي شيبة، عن سفيان. وروى مسلم من حديث زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، [ونتف الإبط، وحلق العانة] ، وانتقاص الماء" . قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة. وزاد فيه وكيع: "انتقاص الماء: يعني الاستنجاء" . وأخرجه ابن ماجه. ولما ذكر ابن منده أن مسلم بن الحجاج أخرجه قال: "وتركه البخاري ولم يخرجه، وهو حديث معلول، رواه سليمان التيمي، عن طلق بن حبيب مرسلا" ثم رواه كذلك. انتهى. ولم يلتفت مسلم لهذا التعليل، لأنه قدم وصل الثقة عنده على الإرسال. و "البراجم" : جمع برجمة، وهي مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع والرواجب، وهما رؤوس السلاميات من ظهر الكف، إذا قبض كفه نشزت وارتفعت. و "انتقاص الماء" – بالصاد المهملة: فسره في الحديث بالاستنجاء. قال أبو عبيد: "معناه انتقاص البول بالماء إذا غسل ذكره" . وروى حماد عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد، وغسل البراجم، والانتضاح، و الاختتان" . أخرجه ابن ماجه. و "علي بن زيد" : هو ابن عبد الله بن جدعان، تقدم أنه ضعيف، مع نسبته إلى الصدق. وروى مالك في "الموطأ" عن أبي بكر ابن نافع، عن أبيه نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى. وأخرجه مسلم من حديث مالك. وروى عمر بن محمد، حدثنا نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى" . متفق عليه، واللفظ لمسلم. وفي رواية عبيد الله، عن نافع: "أحفوا الشوارب، وأعفو اللحى" . وانفرد مسلم بحديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس" . ورواه بعضهم: "وأرجوا اللحى" بالجيم، معناه: أرجئوها، أي: اخروها، وسهلت الهمزة بالحذف. و "اللحى" – بكسر اللام –: جمع لحية. وأما "اللحى" بضم اللام [ ] . وذكر أبو بكر البزار في كتاب الطهارة من "السنن" من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطهارات أربع: قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك" رواه عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، عن عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عنه. و "محمد بن إسحاق" [ ] ، وباقي الإسناد ظاهر. وروى البزار أيضا من حديث معاوية بن يحيى، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الطهارات أربع: قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك" . رواه عن عبد الله بن سعيد، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن معاوية، ذكره في كتاب الطهارة من "السنن" . وروى مسلم من حديث جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال أنس: "وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ألا نترك أكثر من أربعين ليلة" . وأخرجه ابن ماجه. قال ابن منده بعد تخريجه من حديث جعفر بن سليمان: "وهذا إسناد صحيح، أخرجه مسلم، وتركه البخاري من هذا الوجه" . قال: "ورواه هشيم وغيره، عن صدقة أبي المغيرة الدقيقي، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب، وفي حلق العانة أربعين يوما "، ثم أخرجه بإسناده، وقال:" هذا إسناد صحيح على رسم البخاري "، كذا وجدته في النسخة التي عندنا، قال" على رسم البخاري ". وهو عجيب! فإن" صدقة أبا المغيرة الدقيقي "هو: صدقة بن موسى، بصري، يروي عن أبي عمران الجوني، وثابت، ومحمد بن واسع، ومالك بن دينار الزاهد، وغيرهم. وروى هذا الحديث الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن في" تاريخ الشام "من جهة علي بن الجعد، عنه. قال يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة:" صدقة بن موسى روى عنه يزيد بن هارون، ليس حديثه بشيء ". وقال ابن أبي حاتم:" سألت أبي عن صدقة أبي المغيرة، قال: لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالقوي ". ولم أجده فيما ذكره ممن أخرج عنه البخاري، فكيف يكون على رسمه؟! تنبيه: ذكر عبد الحق في كتاب مسلم حديث أنس:" وقت لنا في قص الشارب، [ونتف الإبط] ، وحلق العانة: أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة ". قال ابن القطان:" كذا أورده، وكذا ألفيته في النسخ! و [نقصه] منه: