قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَاهُ يَحِلُّ مِنْ حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ بِحَلْقٍ وَاحِدٍ , وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَطُوفُ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , وَيَسْعَى لَهُمَا سَعَيَا , لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: قَدْ رَأَيْنَاهُ يَحِلُّ بِحَلْقٍ وَاحِدٍ مِنْ إِحْرَامَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , لَا يَجْزِيهِ فِيهِمَا إِلَّا طَوَافَانِ مُخْتَلِفَانِ. وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , فَطَافَ لَهَا وَسَعَى , وَسَاقَ الْهَدْيَ , ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ , فَصَارَ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا , أَنَّهُ كَانَ حُكْمُهُ يَوْمَ النَّحْرِ , أَنْ يَحْلِقَ حَلْقًا وَاحِدًا , فَيَحِلَّ بِذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا. فَكَانَ يَحِلُّ بِحَلْقٍ وَاحِدٍ مِنْ إِحْرَامَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , قَدْ كَانَ دَخَلَ فِيهِمَا دُخُولًا مُتَفَرِّقًا. وَلَمْ يَكُنْ مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْحَلْقِ , مُوجِبًا أَنَّ حُكْمَ الطَّوَافِ لَهُمَا كَانَ كَذَلِكَ , وَأَنَّهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ , بَلْ هُوَ طَوَافَانِ. فَكَذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ حَلْقِ الْقَارِنِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ حَلْقًا وَاحِدًا , لَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِحُكْمِ طَوَافِهِ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَحِلُّ فِي الْإِحْرَامَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ دَخَلَ فِيهِمَا دُخُولًا مُتَفَرِّقًا , بِحَلْقٍ وَاحِدٍ , كَانَ فِي الْإِحْرَامَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ دَخَلَ فِيهِمَا دُخُولًا وَاحِدًا , أَحْرَى أَنْ يَحِلَّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَبْدِ اللهِ , مِنْ وُجُوبِ الطَّوَافِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ , وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّظَرِ عَلَى ذَلِكَ , مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِمَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى