فَهُوَ، عِنْدَنَا، فِي الصَّوْمِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ هَذَيْنِ الصَّوْمَيْنِ , مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ , وَقَضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ , حَتَّى لَا يُضَادَّ ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ. وَيَكُونُ حُكْمُ النِّيَّةِ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا فِي الصَّوْمِ , عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. فَمَا كَانَ مِنْهُ فَرْضًا فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ , كَانَتْ تِلْكَ النِّيَّةُ مُجْزِئَةً قَبْلَ دُخُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي اللَّيْلِ , وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيْضًا وَمَا كَانَ مِنْهُ فَرْضًا لَا فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ , كَانَتِ النِّيَّةُ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا فِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ , وَلَمْ تَجُزْ بَعْدَ دُخُولِ الْيَوْمِ. وَمَا كَانَ مِنْهُ تَطَوُّعًا كَانَتِ النِّيَّةُ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا فِيهِ فِي اللَّيْلِ الَّذِي قَبْلَهُ , وَفِي النَّهَارِ الَّذِي بَعْدَ ذَلِكَ. فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي يُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا , وَلَا تَتَضَادَّ , فَهُوَ أُولَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ. وَإِلَى ذَلِكَ كَانَ يَذْهَبُ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ. إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مَا كَانَ مِنْهُ يُجْزِئُ النِّيَّةُ فِيهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , مِمَّا ذَكَرْنَا , فَإِنَّهَا تُجْزِئُ فِي صَدْرِ النَّهَارِ الْأَوَّلِ , وَلَا تُجْزِئُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ