بِلَالًا §فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: ٢٣٩] " فَأَخْبَرَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ تَرْكَهُمْ لِلصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ رُكْبَانًا إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أُبِيحَ لَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ فِي الْحَرْبِ، وَلَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ عَنْ دَابَّتِهِ، أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا إِيمَاءً وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ , فَخَافَ إِنْ سَجَدَ أَنْ يَفْتَرِسَهُ سَبُعٌ أَوْ يَضْرِبَهُ رَجُلٌ بِسَيْفٍ , فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا , إِنْ كَانَ يَخَافُ ذَلِكَ فِي الْقِيَامِ وَيُومِئُ إِيمَاءً , وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى