هُوَ غَسْلُ الْيَدِ. وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ لُحُومِ الْإِبِلِ , وَلُحُومِ الْغَنَمِ فِي ذَلِكَ , لِمَا فِي لُحُومِ الْإِبِلِ مِنَ الْغِلَظِ , وَمِنْ غَلَبَةِ وَدَكِهَا عَلَى يَدِ آكِلِهَا فَلَمْ يُرَخِّصْ فِي تَرْكِهِ عَلَى الْيَدِ وَأَبَاحَ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ لِعَدَمِ ذَلِكَ مِنْهَا. وَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , «تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» , - [٧١] - فَإِذَا كَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ هُوَ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ , وَفِي ذَلِكَ لُحُومُ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا , كَانَ فِي تَرْكِهِ ذَلِكَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ , سَوَاءً فِي حِلِّ بَيْعِهِمَا وَشُرْبِ لَبَنِهِمَا , وَطَهَارَةِ لُحُومِهِمَا , وَأَنَّهُ لَا تَفْتَرِقُ أَحْكَامُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنَّهُمَا , فِي أَكْلِ لُحُومِهِمَا سَوَاءٌ. فَكَمَا كَانَ لَا وُضُوءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْغَنَمِ , فَكَذَلِكَ لَا وُضُوءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى