إذا كان جنح الليل – أو أمسيتم –، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشياطين لا تفتح بابا مغلقا، وأوكئوا قربكم، واذكروا اسم الله، وخمروا أوانيكم، واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم" . ومن حديث همام، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب، وأوكئوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب" ، وأحسبه قال: "ولو بعود يعرض عليه" . والمشهور: "أطفأت النار" بالهمز، وعاب ابن قتيبة على العامة ترك الهمز في موضع، ثم أجاز: "اطفأت" ، و "أطفيت" ، وحكى أن العرب تترك الهمز في كل مهموز، إلا أن تكون الهمزة مبدوءا بها. وروى أبو عبد الله بن منده من حديث سعيد بن منصور، عن خالد بن عبد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغطية الوضوء، وإيكاء السقاء وإكفاء الإناء – يعني بالليل –. قال: "وهذا إسناد مشهور عن خالد، وهو صحيح على رسم الجماعة – إلا البخاري، لسهيل بن أبي صالح -" . قلت: وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث خالد. قال ابن منده: "ورواه أبو الزبير عن جابر، قال:" أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي آنيتنا ". رواه عبد الملك بن جريج وغيره، وإسناده صحيح على رسم الجماعة – إلا البخاري، لأبي الزبير –" . وروى مسلم من حديث أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: أخبرني أبو حميد الساعدي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا، فقال: "ألا خمرته، ولو تعرض عليه عودا؟" . قال أبو حميد: "إنما أمر بالأسقية ان توكأ ليلا، وبالأبواب أن تغلق ليلا" . انفرد به عن الجماعة. و "النقيع" هنا: بالنون.