٨٥٤ - حدثنا محمد بن محمد الفقيه البلخي: ثنا محمد بن أحمد بن حامد العطار: ثنا محمد بن محمد بن شَاذِّ النحوي: ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الوزير الواسطي: ثنا يزيد بن هارون قال: أتيت أصبغ بن زيد الوراق لأسمع منه، فرأيته مغمومًا، فقلت له: أراك مغمومًا! قال: إن أردت أن تسمع فاسمع؛ وإلا فانصرف! فسمعت؛ ثم انصرفت! فلما كان من الغد أتيته؛ فرأيته مغمومًا، فقلت: أراك مغموما! قال: إن أردت أن تسمع فاسمع؛ وإلا فانصرف! فسمعت؛ ثم انصرفت! فلما كان في اليوم الثالث أتيته فرأيته كذلك! فقلت له مثل ما قلت، ورد علي مثل ما رد! فسمعت ثم انصرفت! فلما كان في اليوم الرابع أتيته؛ فرأيته مسرورًا! قلت: أراك اليوم مسرورًا؟! قال: نعم؛ إنا مكثنا ثلاثة أيام، لم نأكل شيئًا! فلما أن كان اليوم خرجت إلى (المِصّيصَةِ)، فتوضأت للصلاة، ثم صليت ركعتين، ثم أردت الدعاء، فلم يتهيأ لي، فقلت: اللهم! لا تَمْنَعْنِي الدعاء! ففتح لي دعاء، ما دعوت به قبل اليوم! - قال يزيد: وأملاه علي: (اللهم! خشعت الأصوات لك، وضَلَّتِ الأحلام فيك، وضاقت الأشياء دونك، وملأ كُلَّ شيء نورُك، وَوَجِلَ كل شيء منك، وهرب كل شيء منك إليك، وتوكل كل شيء عليك! فأنت الرفيع في جلالك، وأنت البهي في جمالك، وأنت العظيم في قدرتك، وأنت الذي لا يؤودك شيء، وأنت العلي الكبير! ارْحَمْنِي يا مُجِيبَ دعواي! ويا قاضي حاجتي! ويا مُفَرِّجَ كربتي! ويا ولي نعمتي! أعطني مسألتي؛ لا إله إلا أنت! أصبحت وأمسيت على عهدك ووعدك - ما استطعت، أعوذ بك من سيئات أعمالي، وأستغفرك من الذنوب التي لا يغفرها غيرك؛ فاغفر لي وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين يا من هو في علوه دان وفي إشراقه منير! وفي سلطانه قَوِيٌّ! صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ، وارزقني رزقا من عندك، ولا تجعل لأحد عليَّ فيه مِنَّةً، ولا عَلَيَّ في الآخرة فيه تَبِعَةً) -! ثم رجعت إلى مَنْزِلِي، فدققت الباب، فخرجت ابنتي الصغيرة، فقالت: يا أبة جاء عَمِّي، وجاءنا بدقيق ودراهم، وقال: أقرئوه مني السلام وقولوا له: إذا احْتَجْتَ فَادْعُ بهذا الدعاء! قال أبو بكر بن الوزير: ولم يكن له أخ!