١٢٧٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، حدثنا الحسين بن معاذ بن حرب، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدثنا علي بن أمية الكوفي، عن الربيع الحاجب، قال: بعث أمير المؤمنين إلى جعفر بن محمد يُحْمَلُ إليه من المدينة، فلما وصل جعفر إلى باب أمير المؤمنين قال [لي] (¬١): اخرج إليه، فقل له: يقول لك أمير المؤمنين: والله لأقتلنَّك ولأقتُلَنَّ أهلك بالمدينة، ولأُخَرِّبَنَّ المدينة حتى لا أَتْرُكُ بها دِيكًا يَصْرُخُ، ولا كَلْبًا يَنْبَحُ، ولا جِدارًا قائما، فإذا قلت له ذلك فأذن له. قال الربيع: فخرجت إليه فأبلغتُه ما قال لي أمير المؤمنين، وأذنت له، فلما رآه من بعيد حرَّكَ شفتيه بشيء لم أفهمه منه، فجعل أمير المؤمنين كلما دنا منه جعفر بن محمد سكن غضبه ورَحَّبَ به، ورفعه حتى أقعده إلى جنبه، ثم [قال له: تدري] (¬٢) فيما بعثت إليك؟ لأشاورك في أمرٍ [حاك] (¬٣) في صدري، وبلِّغْنِي عن أهلك بالمدينة، وقد كنتُ على أن أخرِّبَها وأستأصِل شأفتهم (¬٤) جميعا، فما ترى؟ فقال جعفر بن محمد: ولم لا تكون كآبائك وأسلافك؟ قال: ومن أولئك؟ قال جعفر بن محمد: إنَّ يوسف ظُلِمَ فغفر، وإن يعقوب ابتُلِيَ فصبر، وإن سليمان أُعْطِىَ فشكر، فهؤلاء أسلافُك، وأنت أحق الناس اقتداءً بهم. فقال له أمير المؤمنين: صدقت وأصبت الرأي، وفقك الله يا عبد الله، فإني قد وهبت ذنوبهم وما كان منهم من إساءة لك؛ فأمر له بألف دينار، فقال جعفر بن محمد: إني لفي غِنَاء، فلم يزل يزيده حتى بلغ أربعة آلاف دينار. فقال جعفر بن محمد: فيأذن أمير المؤمنين أن أُصَيِّرَهَا صلةً منك في أهلي وقرابتك؟ فأذن له في ذلك، ثم قال له: ألك حاجة؟ قال: نعم، يأذن لي أمير المؤمنين في الرجوع من حيث جئت. قال: قد أذنت لك فاكفني مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِك، فودَّعَه جعفر بن محمد وخرج. قال الربيع: فتبعته، [فقلت] (¬١): إني رجل كما تراني أخدم السلطان، [وقد] (¬٢) رأيتك حركت شفتيك بشيء، وقد كان أمير المؤمنين في غاية الغضب عليك، ثم قد رأيته وما (¬٣) لَقِيَكَ به من التعظيم. فقال جعفر بن محمد: نعم، قلت شيئا حدثني به أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: «يَا عَلِيُّ، إِذَا حَزَبَكَ أمْرٌ فَقُلِ: اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَاغْفِرْ لِي بِقُدْرَتِكَ حَتَّى لَا أَهْلَكُ، وَأَنْتَ رَجَائِي، [رَبِّ كَمْ] (¬٤) [مِنْ] (¬٥) نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي، فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْبَلَايَا فَلَمْ يَفْضَحْنِي، يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَدًا، وَيَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى أَبَدًا، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَبِكَ أَدْرَأُ فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ وَالْجَبَّارِينَ، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِالدُّنْيَا وَعَلَى آخِرَتِي بِالتَّقْوَى، وَاحْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا [حَظَرْتَهُ] (¬١) عَلَيَّ، يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وُلَا تُنْقِصُهُ الْمَغْفِرَةُ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ، وَأَعْطِنِي مَا لَا يُنْقِصُكَ، إِنَّكَ وَهَّابٌ، أَسْأَلُكَ فَرَجًا قَرِيبًا، وَصَبْرًا عَاجِلًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَالْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَايَا يَا كَرِيمُ». قال: عبد الأعلى النَّرْسي، قال علي بن أمية، عن الربيع أن أمير المؤمنين أمر بضرب عُنُقِهِ ثلاث مرات، كل ذلك يقول هذا الدعاء فيُعْفَى عنه. قال عبد الأعلى: ولم ينزل بي غم ولا مكروه إلا قُلْتُهُ: فأذهبه الله عني (¬٢).