٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن فورجة (¬١)، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن صالح، حدثنا أبو الشيخ (¬٢)، حدثنا الوليد (¬٣)، حدثنا أبو نعيم، حدثنا قتيبة (¬٤)، حدثنا النضر بن زرارة، حدثنا أبو جناب (¬٥)، عن زاذان (¬٦)، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى مررنا إلى الصحراء، فإذا راكب يُوضِعُ (¬٧) مُقْبِلًا، فقال له رسول الله ﷺ: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الرَّاكِبُ؟». قال: أقبلت من مالي وولدي وعشيرتي. قال: «وَأَيْنَ تُرِيدُ؟» قال: أردت رسول الله ﷺ. قال: «قَدْ أَصَبْتَ». قال: يا رسول الله، علِّمْنِي الإسلام. فلما أقبل رسول الله ﷺ يُعَلِّمَهُ أطفنا (¬١) ببعيره، فقال: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا [عَبْدُهُ رَسُولُهُ] (¬٢)». قال: أقررت. قال: «وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ». قال: أقررت. قال: «وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ». قال: أقررت. قال: «وَتَحُجُّ البَيْتَ». قال: أقررت. قال: «وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قال: أقررت. قال: «هَذَا الإِسْلَامُ». وتقع يد بَعيرِه في شَبَكَةِ جُرْذان؛ فأهوى الجمل، ووقع الرَّجُل على رأسه. فقال رسول الله ﷺ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ». فوثب عمار وحذيفة ﵄ فأقعداه، فقالا: قبض الرجل يا رسول الله. فأعرض [عنهم] (¬٣) رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يُعرِضَ، ثم أقبل عليهم، فقال: «أَمَا رَأَيْتُمْ إِعْرَاضِي عَنِ الرَّجُلِ؟» قالوا: بلى والله، لقد رأينا إعراضك عنه. قال: «فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَلَكَيْن يَدُسَّانِ فِي فِيهِ من مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الرَّجُلَ مَاتَ جَائِعًا، هذا وَاللهِ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا، هُوَ وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] (¬٤)» (¬٥). قال الإمام: قوله: (يُوضِع) أي: يُسَيِّر ناقَتَه [بسُرعَة] (¬٦)، (وشَبَكَة الجُرذان): جُحْر الفأر. وقوله: (يَدُسَّان في فِيه)؛ أي: يُدخلان في فِيه بجَهد.