٨٨٧٢ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ وَأَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ (¬١) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ (¬٢)، أَنَّ أَبَا الْوَضِيءِ عَبَّادَ بْنَ نُسَيْبٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَ (¬٣) لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ حَرُورَاءَ، شَذَّ مِنَّا نَاسٌ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ، فَقَالَ: لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ، فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ. فَنَظَرْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، شَذَّ مِثْلَيْ مَنْ شَذَّ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ، فَقَالَ: لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ، فَإِنَّ أَمْرَهُمْ يَسِيرٌ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَا تَبْدَأُوهُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَبْدَأُونَكُمْ. فَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ، وَاتَّقَيْنَا بُتُرُسِنَا، فَجَعَلُوا يَنَالُونَا بِالنُّشَّابِ وَالسِّهَامِ (¬٤)، ثُمَّ إِنَّهُمْ دَنَوْا مِنَّا، فَأَسْنَدُوا لَنَا الرَّمَّاحَ (¬٥)، ثُمَّ تَنَاوَلُونَا بِالسُّيُوفِ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَضَعُوا السُّيُوفَ فِينَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، يُقَالُ لَهُ: صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَنَادَى ثَلَاثًا، فَقَالُوا: مَا تَشَاءُ؟ فَقَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَنْ تَخْرُجُوا بِأَرْضٍ تَكُونُ مَسَبَّةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَنْ تَمْرُقُوا مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ وَضَعُوا فِينَا السُّيُوفَ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: انْهَضُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، فَمَا كَانَ إِلَّا فُوَاقٌ مِنْ نَهَارٍ حَتَّى ضَجَعْنَا مَنْ ضَجَعْنَا (¬١)، وَهَرَبَ مَنْ هَرَبَ، فَحَمِدَ اللهَ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ (¬٢): إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَخْبَرَنِي أَنَّ قَائِدَ هَؤُلَاءِ رَجُلٌ مُخَدَّجُ (¬٣) الْيَدِ، عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِهِ شُعَيْرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ ذَنَبُ يَرْبُوعٍ، فَالْتَمِسُوهُ. فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: إِنَّا لَمْ نَجِدْهُ. فَقَالَ: الْتَمِسُوهُ فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ. فَمَا زِلْنَا نَلْتَمِسُهُ حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ إِلَى آخِرِ الْمَعْرَكَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: اقْلِبُوا ذَا، اقْلِبُوا ذَا. حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: اللهُ أَكْبَرُ، وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ مَالِكٌ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مَالِكٌ، هَذَا مَالِكٌ. يَقُولُ عَلِيُّ: ابْنُ مَنْ؟ يَقُولُونَ (¬٤): لَا نَدْرِي. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا، كُنْتُ أَرُوضُ مُهْرَةً لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ شَيْخٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَأَضَعُ عَلَى ظَهْرِهَا جَوَالِقَ سَهْلَةٍ لَهُ، أُقْبِلُ بِهَا وَأُدْبِرُ، إِذْ نَفَرَتِ الْمُهْرَةُ فَنَادَانِي، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، انْظُرْ فَإِنَّ الْمُهْرَةَ قَدْ نَفَرَتْ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَرَى خَيَالًا كَأنَّهُ غُرابٌ، أَوْ شَاةٌ، إِذْ أَشْرَفَ هَذَا عَلَيْنَا (¬٥)، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. قَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ شَعْثًا شَاحِبًا؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْبُدُ اللهَ فِي مُصَلَّى الْكُوفَةِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ مَا لَنَا رَابعٌ إِلَّا اللهُ. حَتَّى انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ سَاقَ إِلَيْكِ خَيْرًا. قَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي إِلَيْهِ لَفَقِيرَةٌ، فَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ شَعْثٌ شَاحِبٌ كَمَا تَرَيْنَ، مِنَ الْيَمَامَةِ لِيَعْبُدَ اللهَ فِي مُصَلَّى الْكُوفَةِ. فَكَانَ يَعْبُدُ اللهَ فِيهِ، وَيَدْعُو النَّاسَ، حَتَّى اجْتَمَعَ (¬١) النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَخْبَرَنِي: أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ، هَذَا أَكْبَرُهُمْ، وَالثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَبِيرٌ، وَالثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ (¬٢). قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ﵀ حَدِيثَ الْمُخَدَّجِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالسَّنَدِ.