٥٩٠٣ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَكْتُبُ الْكِتَابَيْنَ جَمِيعًا: كِتَابَ الْعَرَبِيَّةِ، وَكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّةِ، وَأَوَّلُ مَشْهَدٍ (¬٥) شَهِدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْخَنْدَقُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ فِيمَنْ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَمَا إِنَّهُ نِعْمَ الْغُلَامُ". وَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ يَوْمَئِذٍ فَرْقَدَ، فَجَاءَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا أَبَا (¬٦) رُقَادٍ، نِمْتَ حَتَّى ذَهَبَ سِلَاحُكَ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِسِلَاحِ هَذَا الْغُلَامِ؟ ". فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذْتُهُ. فَرَدَّهُ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَوَّعَ الْمُؤْمِنُ، وَأَنْ يُؤْخَذَ مَتَاعُهُ لَاعِبًا وَجَدًّا، وَكَانَتْ رَايَةُ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فِي تَبُوكَ مَعَ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ، فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَدَفَعَهَا إِلَى زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ عُمَارَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ يُقَدَّمُ، وَكَانَ زَيْدٌ أَكْثَرَ أَخْذًا مِنْكَ لِلْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَمَاتَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ صَغِيرٌ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَالَّذي عِنْدَنَا أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ (¬١).