٤٣٣٧ - وقد حدثنا شَيْخُ التَّصَوُّفِ فِي عَصْرِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيُّ (¬١)، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيَّ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ اللهُ ﷿ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ: الْمُلُوكُ، وَالْمُزَارِعُونَ (¬٢)، وَأَصْحَابُ الْمَوَاشِي، وَالتُّجَّارُ، وَالصُّنَّاعُ، وَالْأُجَرَاءُ، وَالضُّعَفَاءُ، وَالْفُقَرَاءُ، لَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَنْتَقِلَ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَلَكِنْ أَمَرَهُمْ بِالْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَالتَّقْوَى وَالتَّوَكُّلِ فِي جَمِيعِ مَا كَانُوا فِيهِ. قَالَ سَهْلٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَقُولَ: مَا يَنْبَغِي لِي بَعْدَ عِلْمِي بِأَنِّي عَبْدُكَ أَنْ أَرْجُوَ، أَوْ أُؤَمِّلَ (¬٣) غَيْرَكَ، وَلَا أَتَوَهُّمَ عَلَيْكَ إِذْ خَلَقْتَنِي وَصَيَّرْتَنِي (¬٤) عَبْدًا لَكَ أَنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي، أَوْ تُوَلِّي أُمُورِي غَيْرَكَ (¬٥). قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ وَصَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الطَّائِفَةَ بِمَا خَصَّهُمُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ بَيْنِ الطَّوَائِفِ (¬٦) بِصِفَاتٍ، فَمَنْ وُجِدَتْ فِيهِ تِلْكَ الصِّفَاتُ اسْتَحَقَّ بِهَا اسْمَ التَّصَوُّفِ.